وقع في العاصمة الليبية طرابلس مساء الأحد اتفاق سلام في تشاد بين زعيم جبهة التغيير الديمقراطي، الفصيل المتمرد في تشاد، محمد نور والرئيس التشادي إدريس ديبي، حددت مدة ثلاثة أشهر لتنفيذه، على أن يكون السعي للوصول إلى السلطة من دون استخدام السلاح.
وقال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي رعى الاتفاق إن «هذه خطوة قيمة جدا»، مؤكدا على حل المشاكل بالوسائل السلمية. وأدان «حمل السلاح في تشاد ودارفور»، وقال إن حمل السلاح ينبغي أن يكون في وجه الاستعمار، والاستعمار انتهى من إفريقيا، ويجب أن نعمل على التنمية، فالعدو يعمل ضدنا، وينبغي أن تكون إرادتنا اكبر من إرادة العدو».
وهنأ القذافي الشعب التشادي بهذه الخطوة، والرئيس ديبي ومحمد نور على «شجاعتهما»، داعيا الأطراف المتمردة في تشاد ودارفور إلى الاقتداء بنموذج محمد نور الذي وصفه بأنه شجاع. وأكد القذافي أن «السلام هو طريقنا نحو التنمية في إفريقيا، وان حمل السلاح ضد الرئيس ديبي أمر غير مقبول، وفيه عدم احترام للديمقراطية لأن الرئيس ديبي انتخب من الشعب». ودعا القذافي «المتمردين في تشاد ودارفور إلى أن يأتوا للتوقيع على السلام»، مؤكدا على أن «السلام أفضل من الاستسلام، وان تأتي بإرادتك لعمل أفضل من أن تجبر عليه». وتساءل: «ماذا استفادت دارفور من الحرب؟ لقد خسرت. الحرب الدائرة في دارفور هي حرب قبلية، ولكنها سيّست». وقال إن «طريق الحرب طريق الخطأ، لأنها تخلف لنا الدمار، وتعبر عن تخلف اجتماعي وثقافي». ودعا المتمردين إلى «السلام والتنمية في تشاد ودارفور، والى قطع الطريق أمام العدو، فالتمرد لا يخدم إلا أعداء إفريقيا ويجعل إفريقيا متخلفة. لقد ضيعنا وقتا طويلا على المصالحات في الوقت الذي كان يجب أن نبني فيه إفريقيا».
من جانبه، شكر الرئيس ديبي لمحمد نور ورفاقه «تخليهم عن العنف»، واصفا هذه الخطوة بأنها «هدية كبيرة للشعب التشادي».
وذكرت وكالة «فرانس برس» أن بنود الاتفاق تضمنت «وقف إطلاق النار من الجانبين، ووقف كل الأعمال العدائية، وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، والعفو العام عن جبهة التغيير الديمقراطي، والمشاركة في الحكومة وإعادة أعضاء الجبهة إلى سابق عملهم وعودة اللاجئين».
وذكرت مصادر المشاركين في اللقاء أن الاتفاق سيتم تنفيذه في غضون ثلاثة أشهر، على أن تتشكل لجنة لمتابعته بمساعدة ليبيا، وإمهال بقية الأطراف فترة شهر للانضمام إلى الاتفاق، على أن تلتزم جبهة التغيير الديمقراطي عدم استخدام السلاح للوصول إلى السلطة.
طرابلس ـ سعيد فرحات و«أ.ف.ب»
