الحوار مع سوريا لا يزال محور شد وجذب بين الديمقراطيين والجمهوريين الأميركيين. فرغم تصعيد عدد من البرلمانيين الديمقراطيين الضغوط على الإدارة الأميركية لتغيير سياستها إزاء سوريا وفتح حوار معها، بعد عودة اثنين منهم من دمشق حيث التقيا الرئيس السوري بشار الأسد، يعرض الرئيس الأميركي جورج بوش وعدد من البرلمانيين في حزبه الجمهوري، علنا إجراء حوار مباشر مع سوريا. وأعرب السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، احد ابرز البرلمانيين المختصين في الشؤون العسكرية والخارجية، عن معارضته لإجراء محادثات مع سوريا.

وصرح غراهام لمحطة التلفزيون الأميركية «ايه بي سي» أن «الدرس الذي نتعلمه من القرن السابق هو انه إذا تحدث مع الحكام المستبدين والأنظمة المارقة هو انه مع مرور الوقت فإنهم يصبحون أقوى وأنت تصبح اضعف».

وأضاف ان «المشكلة لا تكمن في عدم إجراء حوار مع سوريا بل في تصرفات الحكومة السورية. يجب ان يحاسب العالم سوريا على ما تفعله في لبنان. وبعد أن يعدلوا من تصرفاتهم في لبنان سنتحدث عن العراق».

وقال «إنهم يحاولون زعزعة الاستقرار في إحدى البلدان المجاورة لهم التي تحاول أن تصبح ديمقراطية».

وبدأ الديمقراطيون في لعب دور أكثر قوة في السياسة الخارجية فيما يستعدون للسيطرة على الكونغرس بمجلسيه الأسبوع المقبل.

وكانت لجنة بيكر هاملتون التي أوكلت إليها مهمة مراجعة الإستراتيجية الأميركية في العراق قد أوصت هذا الشهر بفتح حوار مع دمشق في محاولة للمساعدة على إخماد العنف الطائفي في العراق، إلا أن البيت الأبيض تلقى تلك التوصية بفتور.

وانتقد الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو الأسبوع الماضي التحركات الدبلوماسية التي يقوم بها الديمقراطيون ووصفها بأنها انقلاب علاقات عامة تستفيد منه سوريا.

وقال «بإمكانكم أن تتخذوا خطا متشددا كما تشاءون، إلا أن السوريين حققوا فعلا نصرا في مجال العلاقات العامة».

والأسبوع الماضي قال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان تصرفات سوريا في المنطقة لا تستحق أن تكافأ.

وصرح للصحافيين أن «كل الزعماء الذين يتوجهون إلى سوريا من أوروبا يقولون لهم الشيء نفسه: تصرفوا بطريقة بناءة وايجابية في المنطقة، وتوقفوا عن التلاعب بالعملية السياسية في لبنان (...) وقوموا بدور ايجابي في العراق».

وأضاف «هذه هي الرسالة التي يتم ابلاغها لهم وليس ان كل شيء على ما يرام وليست «نحن نؤيد ما تقومون به».

إلا أن السناتور كريستوفر دود الذي التقى الأسد مع السناتور الديمقراطي جون كيري قال إن إجراء محادثات مع سوريا سيكون اعترافا بحقيقة دورها كقوة رئيسية في الشرق الأوسط.

وأضاف ان «إهمال (السوريين) وعدم قضاء أي وقت في محاولة معرفة ما إذا كان لك أي أهداف مشتركة او برامج مشتركة هنا سيكون على ما اعتقد خطأ كبيرا». وتابع ان «الدبلوماسية ليست جميلا تصنعه لأصدقائك وليست هدية، بل انها جزء مهم في دفع مصالحك المشتركة هنا».

وأشار دود الذي يفكر في ترشيح نفسه للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي في2006 إلى أن سوريا لديها دور مفيد محتمل تلعبه في العراق، الذي تعجز القوات الأميركية والدبلوماسية الأميركية عن إخماد العنف فيه. وقال «للمرة الأولى منذ ربع قرن، دمشق لها سفارة في بغداد والعراقيون لهم سفارة في دمشق. كما جرت زيارات متبادلة لوزراء البلدين مؤخرا».

وأشار إلى أن السوريين«لهم مصلحة مشتركة هنا في ان يخرج من النزاع الحالي في العراق دولة عربية ذات مجتمع مختلط تعددي».

وأضاف ان «على الإدارة اختبارهم (السوريين) ووضع بعض المعايير الواضحة، ورؤية ما إذا كان سيلتزمون بها. فإذا ما التزموا بها فعلينا محاولة توسيع العلاقة». (ا.ف.ب)