كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اعتقال القوات الأميركية في غارتين دبلوماسيين إيرانيين ومرافقيهما الأسبوع الماضي، قبل أن يتم الإفراج عن المسؤولين في وقت لاحق فيما لا يزال المرافقان اللذان قالت الصحيفة انهما من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين رهن الاعتقال. وقالت الرئاسة العراقية إن الدبلوماسيين الإيرانيين كانا في زيارة بغداد بدعوة من الرئيس العراقي جلال طالباني الذي أعرب عن غضبه من عملية الاعتقال بحق ضيوفه الذين اتهمتهم القوات الأميركية بالتخطيط لشن هجمات على أجهزة الأمن العراقية الرسمية.
فقد أكد الناطق باسم الرئاسة العراقية هيوا عثمان أمس أن القوات الأميركية اعتقلت إيرانيين اثنين كانا قد دعيا للعراق من قبل الرئيس طالباني في اطار اتفاق لبناء علاقات أمنية أفضل بين البلدين.
وقال عثمان لوكالة «فرانس برس» إن «شخصين دعيا من قبل الرئيس العراقي تم إلقاء القبض عليهما من قبل الأميركيين والرئيس مستاء من الاعتقالات».
وأضاف «لقد دعيا في اطار اتفاق بين إيران والعراق من اجل العمل على تحسين الوضع الأمني».
وأكد عثمان اعتقال إيرانيين اثنين فقط (وليس أربعة كما ذكرت «نيويورك تايمز») ولكنه لم يستبعد أن يكون تم اعتقال إيرانيين آخرين. وقال «لا استطيع أن أؤكد عدد المعتقلين».
ومن جهته أكد الشيخ جلال الدين الصغير عضو البرلمان العراقي واحد قياديي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية (بزعامة عبد العزيز الحكيم) القبض على اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين واثنين من مرافقيهما مساء الخميس الماضي أثناء عودتهم من زيارة قاموا بها اليه في مسجد براثة بوسط بغداد لتقديم واجب العزاء له في وفاة والدته.
وقال الصغير لوكالة «فرانس برس» إن «اثنين من دبلوماسيي السفارة الإيرانية في بغداد جاءا إلى المسجد للتعزية في وفاة والدتي وأثناء رجوعهما تم إلقاء القبض عليهما إضافة إلى اثنين من أفراد حمايتهما».
وأضاف «على حد علمي تم إطلاق الدبلوماسيين في وقت لاحق». وأكد انه «يفترض انهم كجهة دبلوماسية في العراق لهم حصانتهم».
ورفض مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي التعليق على تلك الاعتقالات.
ووفقا للرواية التي نشرتها «نيويورك تايمز» أمس فقد احتجز الجيش الاميركي أربعة إيرانيين على الأقل في العراق من بينهم رجال تصفهم إدارة الرئيس جورج بوش بأنهم مسؤولون عسكريون كبار اعتقلوا في غارتين الأسبوع الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وأميركيين في بغداد وواشنطن قولهم ان الغارتين استهدفتا أشخاصا يشتبه بشنهم هجمات على قوات الأمن العراقية.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جوردون جوندروي للصحيفة ان دبلوماسيين إيرانيين كانا من بين من اعتقلوا في بادئ الأمر في تلك المداهمات. وأضاف انه تم تسليمهما إلى السلطات العراقية وأخلي سبيلهما.
وأضافت الصحيفة ان جوردن أكد ان مجموعة من الإيرانيين الآخرين من بينهم المسؤولان العسكريان مازالوا محتجزين في الوقت الذي استمر إجراء تحقيق.
وقالت الصحيفة انه لم يتضح ما نوع الأدلة التي يملكها المسؤولون الأميركيون وتشير إلى أن الإيرانيين يخططون لشن هجمات ولم يحدد المسؤولون هوية المحتجزين.
وأضافت نقلا عن مسؤول قوله إن «مواد كثيرة» ضبطت في المداهمة ولكنه لم يقل ما إذا كان من بينها أسلحة او وثائق تشير إلى التخطيط لشن هجمات.
وقالت إن الغارتين اللتين شنتا في وسط بغداد أزعجت بشدة مسؤولي الحكومة العراقية الذين بذلوا جهودا كبيرة لإشراك إيران بشان قضايا أمنية.
وأشارت إلى أن اثنين على الاقل من الإيرانيين في العراق بناء على دعوة قدمها الرئيس العراقي خلال زيارة لطهران في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقالت الصحيفة انه كان من الأمور غير الملائمة للعراقيين وقوع إحدى هاتين الغارتين في مجمع الزعيم الشيعي البارز عبد العزيز الحكيم والذي سافر إلى واشنطن قبل ثلاثة أسابيع للاجتماع مع الرئيس جورج بوش.
وأضافت الصحيفة انه على مدى الأيام الأربعة الماضية أجرى العراقيون والإيرانيون جهودا مكثفة خلف الكواليس لتأمين إطلاق سراح المعتقلين المتبقين.
وقد ناشد القادة عراقيون قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كيسي لإطلاق سراح الإيرانيين وفقا لسياسي عراقي مطلع على تلك الجهود.
كما جرت اتصالات مع مسؤولين في البيت الابيض والخارجية الأميركية من اجل ما يمكن فعله.
وقال المسؤول العراقي إن مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي كان على اطلاع كامل بالقضية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول غربي كبير في بغداد قوله ان المداهمات جرت بعد تلقي المسؤولين الأميركيين معلومات تفيد بأن المعتقلين شاركوا في هجمات على قوات الأمن الرسمية في العراق.
وأوضح المصدر «قمنا بالعملية ضد الذين يهددون العراقيين وقوات التحالف» وأضاف الاعتقال جاء «استنادا إلى معلومات». (وكالات)