أعلنت الحكومة الإثيوبية أمس رسميا دخولها الحرب في الصومال ضد المحاكم الإسلامية بشن «هجوم مضاد» ضد المقاتلين الإسلاميين، الذين يخوضون نزاعا مسلحا مع الحكومة الصومالية الانتقالية التي أعلنت استعادة السيطرة على مدينة ايدال الإستراتيجية (جنوب الصومال)، في وقت دعت الجامعة العربية ورئاسة الاتحاد الإفريقي الأطراف المتصارعة إلى الجنوح للسلم.

وألقى رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي خطابا تلفزيونيا على نحو عاجل أعلن خلاله عن أن «قوات بلاده تشن حربا دفاعية في الصومال، من أجل القضاء على الإرهابيين»، وأضاف «حاولنا إيجاد حلول سلمية عبر وسطاء، إلا أن جميع هذه الجهود باءت بالفشل».

وشدد على أن «إثيوبيا تنظر بعين الاهتمام إلى استقرار الأوضاع في الصومال، وتمكين الحكومة الصومالية من بسط الأمن على البلاد»، رافضا بأي شكل من الأشكال أن «يسمح لقوات المحاكم بأن تهدد إثيوبيا أو تعرضها للخطر».

وقال موجها حديثة للشعب الأثيوبي إن «الجيش الإثيوبي سيقدم كامل الدعم للحكومة والصومالية وحكومة البونتلاند (شمال شرق) للقضاء على بؤر الإرهاب التي تتمثل في مجلس المحاكم الإسلامية».

وأكد على أن «لا يوجد أي نية لأثيوبيا في البقاء في الصومال وان عملها ضمن مقررات المجموعة الإفريقية لإحقاق الأمن في القرن الإفريقي»، داعيا الأطراف الصومالية لاستئناف المفاوضات في العاصمة السودانية الخرطوم»

من جهته، أكد الناطق باسم الحكومة الإثيوبية زمدوم تكلي في وقت سابق على أن «القوات الإثيوبية تشن هجوما مضادا في الصومال ضد قوات (المحاكم الإسلامية)».

وأفاد نقلا عن وزير الإعلام الإثيوبي برهان هايلو بأن «القوات الإثيوبية الدفاعية شنت هجوما مضادا، وأن الهجوم لا يزال يجري في هذه اللحظة على الأرض، وان صبر أديس أبابا نفد إزاء استفزازات واعتداءات المتطرفين، لذا قررت إثيوبيا استخدام حقها المشروع في الدفاع عن النفس».

وهذه هي المرة الأولى التي تعترف فيها إثيوبيا رسميا بإرسال جنود مقاتلين إلى الصومال، كما اتهم وزير الثقافة والسياحة الإثيوبي محمود درير في تصريحات للصحافة، المحاكم، بأنها «تحاول إرسال من وصفهم بعناصر تخريبية إلى داخل الأراضي الإثيوبية»، وأضاف أن «أديس أبابا لن تقف مكتوفة الأيدي بل ستدافع عن سيادتها أمام من سماهم الفئة المتطرفة».

وفي تطور ينذر بتصاعد الحرب قصفت المقاتلات الإثيوبية لأول مرة مدينة بلدوين وسط الصومال وبلدتي كالاباركا وبنديرالي.

وذكر شهود أن «ثماني طائرات حربية شنت عدة غارات بالقنابل والصواريخ على المدينة مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص (امرأتين وطفل) وإصابة عدد آخر».

وأشار الشهود إلى أن «القصف استهدف أيضا معسكرا للنازحين من الفيضانات على مشارف بلدوين وتسبب في سقوط ضحايا بينهم»، كما ذكرت مصادر في «المحاكم» أن «القصف استهدف أيضا جسرا وطرقا وخلف أضرارا ببعض المباني، وأكدت سقوط ضحايا مدنيين دون تحديد عددهم».

إلى ذلك، أكد وزير الدفاع الصومالي بار شير هيرال على استعادة السيطرة على ايدال الواقعة على بعد حوالي ستين كيلو مترا جنوب بيداوة، وقال «لقد أعدنا السيطرة على المدينة».

وشاهد المراسلون الحربيون في المكان أكثر من 100 جثة في أنحاء عدة في هذه المدينة حيث دارت معارك «شرسة» بين الإسلاميين والقوات الحكومية في العشرين من ديسمبر بعد انتهاء المهلة التي حددها الإسلاميون للقوات الإثيوبية بمغادرة الصومال.

وبحسب سكان ايدال، فإن «الإسلاميين» انسحبوا باتجاه دينسور على بعد 120 كيلو مترا جنوب مقديشو،. وتمت استعادة السيطرة على ايدال عندما شنت القوات الصومالية الحكومية والإثيوبية هجوما كبيرا على بلدتي بلدوين وبندر أدلي يدعمها الطيران الإثيوبي.

وكانت المعارك حتى الآن تتركز في جنوب الصومال، خصوصا في قطاع العاصمة المؤقتة بيداوة (250 كيلو مترا إلى شمال غرب مقديشو)، مقر مؤسسات الحكومة الانتقالية التي فقدت منذ أشهر السيطرة على أجزاء واسعة من الأراضي الصومالية أمام زحف أنصار المحاكم الإسلامية.

وفي ذات السياق، قال قائد عسكري إسلامي وشهود في منطقة كالابركا بوسط البلاد في وقت سابق، إن طائرات عسكرية إثيوبية استهدفت أحياء وضواحي هذه المدينة الواقعة على بعد حوالي عشرين كيلومترا إلى شمال مدينة بلدوين التي يسيطر عليها الإسلاميون على بعد نحو ثلاثين كيلومترا من الحدود الإثيوبية.

وقال الشيخ حسن ديرو المسؤول الإسلامي في بلدوين إن «أعداء الله (إثيوبيا) بدأوا بقصف مدنيينا بقنابل، إنهم يستخدمون طائرات حربية لاسيما (ميغ) ويدمرون الصومال»، وأضاف «لقد هاجمونا هذا الصباح، وتمكنا من صدهم وبعد أن خسروا المعركة على الأرض بدأوا الهجمات الجوية».

وأكدت مصادر «المحاكم» على أن «قواتها تحكم الحصار على بيدوا مقر الحكومة الانتقالية وأنها أصبحت على بعد ثلاثة كيلومترات فقط منها، مشيرة إلى معارك شرسة تدور على عدة جبهات في وسط وشمال شرق البلاد».

وقالت أيضا، إن «قوات المحاكم تمكنت من أسر 12 جنديا إثيوبيا حسبما أكدته مصادر المحاكم للجزيرة نت. ولا تزال المحاكم تدفع بتعزيزات إلى أماكن القتال، حيث غادر مقديشو أكثر من 1500 مقاتل من المتطوعين للقتال ضد القوات الإثيوبية.

وفي سياق جهود التهدئة، أجرت جامعة الدول العربية اتصالات مكثفة أمس مع الأطراف الصومالية (الحكومة والمحاكم) لوقف القتال الدائر، مطالبة باستئناف الجولة الثالثة من المفاوضات السلمية في العاصمة السودانية الخرطوم في منتصف الشهر المقبل للوصول إلى اتفاق لوقف الاقتتال وإنهاء الأزمة بين الحكومة الصومالية واتحاد المحاكم الإسلامية .

ومن المقرر أن يتوجه السفير سمير حسني مدير إدارة إفريقيا والتعاون العربي الإفريقي في الجامعة العربية إلى العاصمة الكينية نيروبي في الأسبوع الأول من شهر يناير المقبل باعتبار كينيا الرئيس الحالي لـ «الإيقاد» للاتفاق على الترتيبات اللازمة لاستئناف المفاوضات وجدول أعمالها وأجندة العمل خلال المرحلة المقبلة لإعادة الأمن والاستقرار في مختلف مناطق الصومال.

ومن جانبه، أكد السفير احمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية أنه تم الاتفاق مع الحكومة الصومالية واتحاد المحاكم الإسلامية على انعقاد الجولة الثالثة للمفاوضات بين الأطراف الصومالية بالخرطوم منتصف الشهر المقبل من دون أية شروط مسبقة.

وقال إن «هناك أطرافا دولية وإقليمية تسعى لاستئناف ودعم المفاوضات بين الأطراف الصومالية»، مشيرا إلى أن «وفدا مشتركا يضم ممثلين عن الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي زار الصومال مؤخرا وقد حصل الوفد على موافقة الحكومة الصومالية واتحاد المحاكم على انعقاد الجولة الثالثة في موعد غايته 15 يناير المقبل دون شروط مسبقة».

من جهتها، أعربت فنلندا التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي، أمس في بيان عن قلقها من استئناف المعارك في الصومال، ودعت مختلف دول المنطقة إلى إيجاد حل سلمي للازمة الصومالية.

وجاء في البيان أن «رئاسة الاتحاد الأوروبي توصي الأطراف بقوة وقف الأعمال العدائية، وان الاتحاد يدعو مجددا دول المنطقة بشكل خاص إلى إيجاد حل سلمي للوضع في الصومال».

وأعربت الرئاسة الأوروبية عن خشيتها من أن «تعرض الأحداث الجديدة وقف إطلاق النار والعملية السياسية إلى الخطر».وأدانت «القصف وتبادل إطلاق النار الذي قد يتسبب في سقوط ضحايا بين المدنيين ويؤدي إلى حرب واسعة النطاق».

القاهرة ـ سباعي إبراهيم