تباينت آراء الساسة العراقيين بشأن مساعي تشكيل التكتل السياسي الجديد أو «جبهة المعتدلين» التي تضم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والحزبين الكرديين الرئيسين، والحزب الإسلامي العراقي اكبر الكيانات السياسية للعرب السنة.

وفيما رحب البعض بالتكتل الجديد باعتباره خطوة على طريق الأمن والسلم للعراقيين ودعم العملية السياسية ضد الطائفية، اعتبرها التيار الصدري «تخندق طائفي».

وقال النائب نصار الربيعي رئيس الكتلة الصدرية«إن الكتلة الصدرية ليست مع أي تكتل سياسي جديد يتم تشكيله كقوة برلمانية جديدة خارج قبة البرلمان».وأضاف «ان الكتل البرلمانية التي تشكلت حينها وشكلت الهيئات الرئاسية الثلاث هي ممثلة لجميع مكونات الشعب العراقي».

وأضاف «نحن مع تشكيل إرادة عراقية من نوع آخر، وهو ما قاله السيد مقتدى الصدر قبل أشهر عند لقائه بالكتلة الصدرية إذ بين لنا انه مع تشكيل قوي موحد داخل البرلمان يبتدئ بالائتلاف وينتهي بالكتل الأخرى ليكون الجميع في قضية واحدة ممثلة للشعب وهو ما سيؤدي إلى أن تكون القرارات بعيدة عن الطائفية والعرقية».

وأوضح «من المؤكد أن هذا التشكيل سيعمق التخندق الطائفي في العراق، ويضيف اليه تخندقا ضمن الطائفة الواحدة وهو ما تريده قوات الاحتلال».وأشار إلى «أن السياسي يمكن أن يمتلك جنسيتين لكنه لا يمكن أن يكون ثنائي الهوية السياسية».

وقال إن «هذا التخندق قد تزامن مع عدة وصايا متناثرة في أماكن مختلفة من تقرير بيكر-هاملتون، إذ أن التزامن يوضح لنا كواقع موحد انه يمثل إرادة قوات الاحتلال وليس إرادة العراقيين».

ومن جانبه قال، الناطق الرسمي للحزب الإسلامي العراقي عمر عبد الستار«إننا ندرس خيار دخولنا في تحالف مع مكونات العملية السياسية ومنها المجلس الأعلى والوفاق والكتلة الكردستانية وفق مبادئ وطنية، نستطيع من خلاله إنقاذ العراق».

وأضاف «أننا ندرس كم يستطيع هذا التحالف أن يحقق من أهداف وطنية عجزنا عن تقديمها في المرحلة الماضية».

وأشار إلى «أن الوحدة الوطنية والحفاظ على الهوية العربية وتقديم الأمن والاستقرار للمواطن العراقي والابتعاد عن الطائفية والحزبية والفئوية، كل هذه المعطيات هي التي ستحدد دخولنا في هذا التحالف من عدمه».

وأوضح «اننا نريد من هذا التحالف أن يعيد التوازن الوطني في المؤسسات العسكرية وغيرها ، والتوافق السياسي وصدق النية وإدراك خطورة المرحلة التي نعيشها والعمل على إنقاذ العراق من خلال إيجاد القواسم الوطنية».

وقال القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيخ حميد معلة «ان فكرة تشكيل جبهة من القوى السياسية والكتل البرلمانية جاءت لكي تعمل هذه القوى معا لتحقيق برنامج سياسي موحد وأهداف مشتركة».

وقال «إن هذه الفكرة تناقشها الآن قوى سياسية منها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والتحالف الكردستاني والحزب الإسلامي وعدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية التي تؤمن بهذا الاتجاه».

وأضاف النائب عن الائتلاف العراقي الموحد سامي العسكري «ان كتلة المستقلين (التي ينتمي إليها) في الائتلاف ترحب بالتشكيل السياسي الجديد الذي تنوي الأحزاب الرئيسة في الساحة السياسية العراقية تشكيله».

وقال «إن كتلته لا تنتمي لهذا التكتل، كونه ليس تكتلا برلمانيا، وإنما للأحزاب الرئيسية في الساحة السياسية العراقية».

وأضاف «ان أي جهد يصب في دعم العملية السياسية سيكون محل تأييد وقبول بالنسبة لنا كون مصلحة البلاد فوق كل شيء».

أما النائب عن القائمة العراقية وائل عبد اللطيف فقال «إن التكتل الجديد يجب أن يبنى على أساس صحيح وسليم وليس كما أسس عليه تكتل حكومة الوحدة الوطنية، إذ ان الجميع تنصل عن التزاماته وبدون استثناء في حكومة الوحدة الوطنية».

وقال النائب عن (حزب الفضيلة) باسم شريف ان الحزب لم يتسلم دعوة للانضمام إلى التكتل السياسي الجديد. وأشار إلى أن «الشيخ محمد اليعقوبي المرجع الروحي لحزب الفضيلة هو أول من دعا إلى تشكيل كتلة سياسية تقوم على أساس سياسي وليس اصطفافا طائفيا والمطلوب منها ان يكون نهجها السياسي وطنيا وليس طائفيا ليتيح التقليل من التشنج السياسي». أوضح «اننا في حزب الفضيلة ليست لدينا أي فكرة عن أهداف هذا التكتل الجديد ، وعن متبنياته، وهل هو تحالف برلماني أم من خارجه».

وقال عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد الشيخ جلال الدين الصغير ان التكتل السياسي الجديد لا يعني اقصاءً او تهميشا لأي طرف من الأطراف السياسية. وإنما «هو مسعى لبلورة مواقف الكتل السياسية ويصب في مصلحة وحدة العراق».

بغداد ـ «البيان»: