تحدت إيران مجلس الأمن الدولي بعد تبنيه قرارا بفرض عقوبات عليها، وأكدت أنها باشرت اعتبارا من يوم أمس نصب ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، داعية الغرب إلى القبول بوجودها كدولة نووية.. فيما صادق مجلس الشورى الإيراني على مشروع قرار عاجل لتجميد نشاط المفتشين الدوليين، بينما طالب الرئيس محمود احمدي نجاد الغرب بالاعتراف ببلاده قوة نووية.
وأعلن نجاد، في أول تصريح بعد صدور القرار الدولي، عن أن على الغرب أن يقبل وجود بلاده كدولة نووية، واصفا قرار مجلس الأمن بأنه (مجرد ورقة)، وقال: «سواء راق ذلك للغرب أم لا، إن إيران دولة نووية ومن مصلحته أن يقبل وجودها كدولة نووية». وأضاف: «إنهم يريدون تنشيط مجموعات معينة (داخل إيران)، لذا يلوحون بمجرد ورقة لإحداث انقسام في صفوف الشعب».
وأضاف أن «هذا العمل لن يلحق أي ضرر بالشعب الإيراني وإنما سيجعل الذين أصدروا هذا القرار يشعرون بالندم على خطوتهم التافهة»، وكرر القول إن الإيرانيين سيقيمون احتفالا كبيرا بتحول إيران إلى دولة نووية خلال الاحتفالات بانتصار الثورة الإسلامية في فبراير المقبل. وهاجم مجلس الأمن بقوله إنه «لم تبق أية كرامة لهذا المجلس الذي انقاد لخدمه أميركا وبريطانيا والكيان الصهيوني.
في غضون ذلك، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني لصحيفة «كيهان» المحافظة إن «ردنا المباشر على قرار مجلس الأمن الدولي هو انه اعتبارا من اليوم سنبدأ أنشطتنا لتركيب ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي في موقع ناتانز وسنبدأ العمل بسرعة تامة».
وقال لاريجاني: «لقد قلنا في السابق انه إذا أراد الغربيون استغلال مجلس الأمن، فذلك لن يكون له أي اثر علينا لكنه سيجعلنا مصممين أكثر على مواصلة أهدافنا في المجال النووي في شكل أسرع»، وأضاف أن «اعتماد هذا القرار يظهر أن الغربيين يريدون تجريد مجلس الأمن من مصداقيته». وشجب صمت مجلس الأمن بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت التي أقر فيها بأن إسرائيل تملك السلاح النووي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أن على المجتمع الدولي «عدم توقع أن يكون لنا مستوى التعاون نفسه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية» اثر صدور القرار 1737. غير أنه شدد على أن «الأبواب أمام محادثات غير مشروطة.. لم توصد بعد».
وأشار حسيني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى موضوع الازدواجية الغربية في التعاطي مع الموضوع النووي وقال إن مجلس الأمن مر مرور الكرام على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بامتلاك السلاح النووي ما يفسر للعالم بأن القرار الذي اتخذ ضد إيران كان سياسياً، واتهم دولا مثل أميركا وفرنسا وبريطانيا بأنهم قاموا بأدوار مشبوهة للضغط على باقي الدول في مجلس الأمن لأجل اتخاذ قرار ضد إيران.
وأكد على أن إيران ليست الدولة الوحيدة المتضررة بقرار مجلس الأمن وان علاقتها في المستقبل سيتم مناقشتها على ضوء المصالح الإيرانية مع بعض الدول.
وأضاف حسيني: «سنعلن تدريجيا خططنا على قاعدة مصالحنا الوطنية»، مؤكداً على أن «البرلمان يشكل العين الساهرة للشعب»، في إشارة إلى القانون الذي صوت عليه مجلس الشورى والهادف إلى تقليص عمليات تفتيش الوكالة الذرية في إيران.
وكان البرلمان الإيراني صادق بالغالبية على مشروع قرار عاجل لتجميد نشاط المفتشين في المنشآت النووية ردا على القرار الدولي. ومرر القرار الإيراني بتأييد 84 نائبا مقابل 12 صوتأً معارضاً وامتناع ستة عن التصويت من مجموع 203 نواب حضروا الجلسة.
وجاء القرار في مواجهة ضغط من قبل عواصم العالم التي تطالب طهران بالانصياع للمطالب الدولية بتجميد برنامجها النووي فيما دعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى اتخاذ تدابير اشد. ورحبت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بموافقة مجلس الأمن بالإجماع على فرض عقوبات، وقالت إن واشنطن تريد «عقوبات أقوى وليس فقط عقوبات من مجلس الأمن الدولي». (وكالات)
طهران ـ «البيان» والوكالات:
