بعد ساعات من مد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة يده للمعارضة من اجل المشاركة في الحكم، مؤكدا على تجاوبه مع مبادرة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، وقع انفجار عرضي، وبلا دوافع سياسية، بالقرب من منزل السنيورة في العاصمة بيروت من دون وقوع ضحايا. وأفادت الشرطة اللبنانية، بان انفجارا وقع أمس داخل فرن مقفل في بيروت، وتحديدا قبالة الجامعة الأميركية، مرجحة أن يكون ناجما عن قارورة غاز ولافتة إلى عدم سقوط ضحايا.
وقال ناطق باسم الشرطة «وقع انفجار في مبنى يضم فرنا صغيرا مقفلا في شارع بلس الموازي لحرم الجامعة الأميركية في بيروت». وأضاف ان «الانفجار لم يسفر عن ضحايا». وتابع الناطق «نجري تحقيقا لمعرفة مصدر الانفجار، وهو ناجم وفق المؤشرات الأولية عن قارورة غاز». ويقع منزل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على بعد حنو مئة متر من مكان الحادث الذي خلف أضرارا في واجهة الفرن ومتجر آخر مجاور.
وضربت عناصر الشرطة والجيش طوقا امنيا حول المكان وباشر خبراء متفجرات الاطلاع على الأضرار. وكان السنيورة وصف عام 2006 بالسنة «الصعبةً على الوطن والمواطنين» بعدما تعرض لبنان في يوليو الماضي لحربٍ «تدميرية كبرى» في إشارة منه إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان، وأكد أن اليد ممدودة للمعارضة لتعزيز المشاركة في الحكم.
وكان السنيورة يتحدث الليلة قبل الماضية إلى اللبنانيين في رسالة متلفزة بمناسبة الأعياد وقرب انتهاء العام الحالي .لكن السنيورة قال «اننا نتعرض منذ أسابيعَ لحركةٍ اعتراضية نزلت إلى وسط بيروت واعتصمت فيه حتى الآن»، في إشارة منه إلى اعتصام المعارضة منذ بداية الشهر الحالي في وسط بيروت وعلى مقربة من مقره الرسمي للمطالبة بحكومة وحدة وطنية.
وقال انه «ومنذ اللحظة الأُولى لهذه الأزمة، بكل تشنجاتها والتوتيرات والتهديدات، بادرت الحكومة للانفتاح على المطالب وقالت بالحوار والوفاق والحرص على المصلحة الوطنية أي مصلحة كل اللبنانيين من دون استثناء أو تمييز».
وأعلن السنيورة عن انه تجاوب مع مبادرة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى «وعملنا على أن نوفر لها كل أسباب النجاح. قلنا من البداية إننا نفهم ونحترم حق المواطنين في التظاهر والاعتصام ولكننا نرى من جهة ثانية انه لا مبرر لدعوات التصعيد التي تزيدُ الأمورَ توتُّراً».
وأردف السنيورة قائلا انه لم يكتف بالدعوات لتجديد الحوار حول المحكمة ذات الطابع الدولي(في اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري) وتوسيع الحكومة والانتخابات الرئاسية والقانون الجديد للانتخابات النيابية «بل وبادرنا أيضاً لاقتراح أفكارٍ في هذه الأمورِ كلِّها، والهدفُ منها إفساح المجال للحلول وعدم التمترس خلف المواقف بعدما قطعوا سبل التواصل والحوار المباشر».
وأعلن انه «لا تزالُ يدنا ممدودةً وعقولنا منفتحة لتعزيز المشاركة الحقيقية من غير تعطيل أو ابتزاز والحفاظ على وحدة اللبنانيين ولن يغير في ذلك تعنتٌ من هنا أو مناورةٌ من هناك أو افتئاتٌ من هنالك».
وقال السنيورة «إنّ قلقَ اللبنانيين كبير. فمنه ما تسببتْ به أحداث الماضي القريب، وأخطرها الاغتيالات، ومنها ما يدفع إليه العنف الكلاميُّ والتلويحُ بالتصعيد والتهديد بالتخريب وشلّ حركة البلاد والعباد. ومنه أيضا ما يتصل بتعثر الوصول إلى اتفاق.
غير اننا وفي ثباتنا دفاعاً عن لبنان وعن أمن اللبنانيين لن نسمح أن يتحول القلق إلى خوف على المصير. ولفت السنيورة إلى أن «المشكلات كبيرةٌ وقاسية والتحديات كذلك لكن الاخوة العرب والأصدقاء في المجتمع الدولي، يقفون معكم، أي مع لبنان واستقلاله وشرعيته وإعماره وازدهاره غير أن الأمر الأهم أن يكون اللبنانيون معاً، مع أنفسهم ومع وطنهم ومع نظامهم ومع أخلاقهم».
وقال «لا داعي للخوف ما دمنا معاً، ولا داعي للتوتر من جراء سماع التهديدات والإنذارات بالويل والثبور وعظائم الأمور.وكان يشير ضمنا إلى تهديدات المعارضة بتصعيد مواقفها بعد الأعياد إذا لم تحصل على مطالبها.وطمأن السنيورة اللبنانيين بأنه «لا عودة إلى عهد الوصاية أي وصاية كانت، ويد القتل والغدر مهما ضربت فهي لن ترهبنا على الإطلاق. وسنظل نعمل معاً لكي يتحقق الأمن لكل اللبنانيين». وتطلق الأكثرية النيابية كلمة «وصاية» على عهد الوجود السوري في لبنان الذي استمر 35 عاما.
