استمر الجدل في مملكة البحرين حول ما ورد في تقرير ديوان الرقابة المالية من تجاوزات بمبالغ ضخمة حيث طالب نائب كتلة «الوفاق» البحرينية (معارضة) جلال فيروز بمحاسبة من ثبتت مخالفتهم أو تقصيرهم وفقاً لما ورد في التقرير وتقديمهم إلى النيابة العامة، وناشد النواب الالتزام بمسئوليتهم الرقابية تجاه من أهدروا المال العام وتسببوا في الفساد الذي كشف عنه التقرير.

كما دعا فيروز إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب «لدراسة أوجه التعامل مع هذه التجاوزات الكبيرة ومن ثم تكليف لجنة خاصة للتحقيق فيما ورد في التقرير ومتابعة الأمر، ورفع توصياتها إلى المجلس، مشتملة على تحديد المتجاوزين ودرجة التجاوزات وتمحيصها إن كانت جنائية أو مدنية، وتحصيل الأدلة والمستمسكات التي تبرر إقامة الدعوى القضائية ومحاسبة المفسدين والمخالفين».

ورأى فيروز أن التقرير «أماط اللثام عن تجاوزات مقلقة في أداء بعض الأجهزة الحكومية التي تفشى فيها الفساد، وباتت بيئة موبوءة غير آبهة باللوائح الإجرائية ومطمئنة من عدم محاسبتها على هذه التجاوزات». وقال فيروز أن التقرير وضع اليد على تجاوزات إدارية إضافة للمالية في غالب أجهزة الحكومة تمثلت في ضعف التخطيط الاستراتيجي والتخطيط قصير المدى وعدم الالتزام باللوائح الإجرائية تجاه المشروعات التنموية.

إضافة إلى عدم تقيد المؤسسات الحكومية بقانون الموازنة العامة، والتسيب العام لدى المسئولين في تحمل مسئولياتهم وغياب المراقبة والمساءلة والتدقيق المتابع والمستقل في كل وزارة وعلى مستوى الحكومة. وعلى الصعيد نفسه أبدى النائب الوفاقي خليل المرزوق تخوفه من استنفار كل الجهود داخل البرلمان للقضايا التي كشفها التقرير بحيث يتم إهمال القضايا الأخرى ذات الأولوية، وأضاف «لو أردنا معالجة كل القضايا التي طرحها التقرير فسنحتاج إلى فصلين تشريعيين كاملين».

من جانبه قال رئيس كتلة الأصالة النيابية غانم البوعينيين أن كتلته أوكلت بعض المختصين في الشئون الاقتصادية للاطلاع على حيثيات تقرير ديوان الرقابة المالية والوقوف علي مرئيات ما آلت إليه والتأكد من صحة الأرقام بعيداً عن ما تناولته الصحف المحلية، مؤكداً أنه يجب التعامل مع التقرير من حيث إنه أرقام وليس تأويلات كما هو الحاصل الآن ولكل حادث حديث وكل الأدوات مفتوحة من توجيه السؤال إلى باقي الأدوات الأخرى.

من جهته اعتبر النائب البرلماني المنتمي إلى كتلة الأصالة الإسلامية إبراهيم بوصندل «صدور التقرير في هذا الوقت من بداية عمر المجلس الجديد إشارة من ديوان الرقابة المالية، ومن جلالة الملك شخصياً يفتح الباب على مصراعيه أمام النواب لتحفيزهم على المراقبة ومحاربة الفساد».

إلى ذلك قال النائب السابق عبدالنبي سلمان إن «تقرير ديوان الرقابة المالية يقدم على طبق من ذهب لنواب المجلس الحالي»، مطالبا إياهم «العمل جديا على هذا التقرير وعدم الانشغال بالمسائل والقضايا الطائفية»، وأضاف «يكفيهم خلال دور الانعقاد الأول مراقبة الحكومة في تنفيذها للتوصيات الواردة في التقرير».

ودعا الأمين العام لجمعية الوسط العربي الإسلامي جاسم المهزع إلى «التحالف من أجل تكوين جماعة ضغط على الجمعيات السياسية ونوابها»، موضحا «لا أعتقد أن أي جمعية سياسية أو نائب لديه وطنية سيقف صامتا أمام ما ورد في تقرير ديوان الرقابة المالية»، واعتبر أن «أي جمعية ستصمت وتغض الطرف عن التجاوزات التي وردت بالتقرير لن يرحمها الناس».

المنامة ـ غازي الغريري