أثمرت القمة التي عقدت مساء أول من أمس في القدس ، بين رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، عن حزمة من الاتفاقات تعزز موقع أبومازن في مواجهة حركة حماس أبرزها إعادة تحريك عملية السلام، وتحويل 100 مليون دولار من الأموال المجمدة للفلسطينيين إلى السلطة الوطنية، وتشكيل لجان لإطلاق الأسرى وتقديم تسهيلات على المعابر.
وذكرت مصادر فلسطينية أن أبو مازن واولمرت اتفقا على إعادة تشغيل اللجنة الأمنية الرباعية على معبر رفح والمكونة من امن السلطة الفلسطينية (حرس الرئاسة) وحرس الحدود المصري والقوات الدولية وإسرائيل بموجب بنود اتفاق رفح حيث سيجري نشر قوات امن الرئاسة الفلسطينية على طول معبر رفح.
أما بالنسبة للجنة الأسرى فقالت المصادر إن الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة يكون عضوا فيها من الجانب الفلسطيني كل من هشام عبد الرازق وقدورة فارس وعيسى قراقع. وقد نقل صحافيون إسرائيليون عن اولمرت قوله خلال اللقاء للرئيس عباس: «إنني أتفهم حساسية المجتمع الفلسطيني لموضوع الأسرى وأنا سأكون مستعدا للإفراج عنهم من أجلك أنت ولكن بعد أن يجري الإفراج عن جلعاد شليت».
وفيما يتعلق بلجنة الأسرى أكدت الصحافة الإسرائيلية ان اللجنة والتي سيكون أعضاؤها الفلسطينيون (الحاج إسماعيل جبر والعميد رشيد أبو شباك ـ واللواء توفيق الطيراوي ـ والعميد حازم عطالله) ستباشر عملها فورا لترفع توصياتها لأبو مازن واولمرت.
وعن حياة السكان الفلسطينيين قال اولمرت انه سيأمر بالشروع في إدخال «التسهيلات»على حياة السكان في الضفة الغربية. أما اللجنة المالية والتي سيتولاها من الجانب الفلسطيني الدكتور مصطفى الحاج فسوف تتولى نقل الأموال إلى الاحتياجات الإنسانية والحياتية اليومية للفلسطينيين.
لجنة اخرى هي لجنة المبعدين من كنيسة المهد ويتولاها احد القادة الفلسطينيين -لم يعلن اسمه - وستعمل على إعادة احياء الاتفاق الذي تم بهذا الخصوص بين شارون وأبو مازن في شرم الشيخ عام 2005 الماضي.
موضوع مهم آخر تناوله اللقاء هو أمر المعبر المفتوح بين قطاع غزة وإسرائيل من جهة ومع الضفة الغربية من جهة ثانية، وقد وعد اولمرت أبو مازن أن يعمل على إعادة فتح المعابر بالتدريج وليس مرة واحدة، رغم انه أبدى قلقه الشديد من مواصلة خرق الفلسطينيين للتهدئة وإطلاقهم للصواريخ.
من ناحيته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اثر لقاء عباس وأولمرت انه «تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة للاتفاق بشكل مشترك على المعايير الواجب اتباعها للإفراج عن المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وأوضح عريقات أن الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق قدموا كشوفا لرئيس الوزراء الإسرائيلي حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، قال عريقات إن إسرائيل تحتجز حوالي 65 معتقلا امضوا أكثر من عشرين عاما في السجن، إضافة إلى المعتقل سعيد العتبة الذي أمضى لغاية الآن أكثر من 30 عاما. وتابع «هناك 268 من المعتقلين الذين لا يزالون في الاعتقال منذ ما قبل 1993، وهناك 105 نساء و270 طفلا دون سن الثامنة عشرة». وأشار عريقات إلى انه «تم التطرق أيضا إلى (قضية) الاخوة النواب والوزراء المعتقلين» في إسرائيل.
وأضاف من ناحية ثانية انه «تم الحديث (خلال اللقاء) عن التهدئة في قطاع غزة، وعن توسيع هذه التهدئة لتشمل الضفة الغربية». كما بحثا «الاموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل». وأعلن عريقات أن «اولمرت وافق على تحويل 100 مليون دولار من هذه الأموال المحتجزة في الأيام المقبلة للقضايا الإنسانية بالإضافةـ إلى تحويل 35 مليون شيكل لمستشفيات فلسطينية»، مشددا على أن هذه الأموال هي «ديون مستحقة للسلطة الفلسطينية».
وردا على سؤال عما إذا كان هناك سقف زمني لتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه، خاصة وانه تم الاتفاق في السابق على مثل هذه القضايا، قال عريقات «هناك جداول زمنية ونأمل أن يتم تنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه».
من ناحيته أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي اند اولمرت وأبو مازن اتفقا اثناء لقائهما في القدس، على تحريك عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وجاء في بيان مشترك نشرته رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلية اثر هذا اللقاء «إن المسؤولين عبرا عن رغبتهما في التعاون كشريكين حقيقيين في إطار جهود من شأنها دفع عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى الأمام».
واتفق عباس واولمرت أيضا على «توسيع وقف اطلاق النار إلى الضفة الغربية». في إطار ما توصلت اليه قمة شرم الشيخ (مصر) في فبراير 2005 بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ارييل شارون.واتفقا على التوصل إلى «حل يقوم على دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمان» عملا بخريطة الطريق، آخر خطة سلام لتسوية النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
وأضاف البيان ان «الشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني عاشا ما يكفي من المعاناة وقد آن الأوان لدفع عملية السلام إلى الأمام عبر تدابير ملموسة».وشدد اولمرت وعباس على «ضرورة وجود اتصال مباشر وجدي بينهما» واتفقا على «عقد لقاءات متواترة». وأوضح البيان أن اولمرت ابلغ عباس استعداد إسرائيل للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين «فقط بعد الإفراج عن شليت».
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
