كشف استطلاع للرأي أجري مؤخرا في فرنسا، عن أن 40 % من الفرنسيين رشحوا سيغولين رويال لخوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية الفرنسية لأنها امرأة، ما يدل على أن العام 2006 أصبح بمثابة عام المرأة بالنسبة للفرنسيين، كونه لأول مرة في تاريخ البلاد ترشح امرأة لهذا المنصب، وليس الأمر هنا فقط إذ أن رويال يعرف عنها ان أفكارها النسائية القوية التي يؤيدها المجتمع الفرنسي استنبطت من وحي معاناتها لأب مستبد.

وأظهر استطلاع للرأي عن أن 40 % من الفرنسيين رشحوا رويال لمنصب الرئاسة لأنها امرأة، في إشارة إلى تزايد عدد الفرنسيين الذين لديهم الاستعداد لأن تحكمهم امرأة، وهذا ما يفسر سبب تصدر زعيمة منطقة بواتو شارينت البالغة من العمر 53 عاما استطلاعات الرأي منذ أن أعلنت أنها تدرس خوض انتخابات الرئاسة، رغم أن فرنسا لم ترتق بعد إلى مستوى معظم الدول الغربية في تطبيق المساواة بين الجنسين في جميع النواحي.

وبغض النظر عن المصير الذي ستلاقيه مرشحة الرئاسة الفرنسية عن الحزب الاشتراكي سيغولين رويال، المقررة العام المقبل، فإن العام 2006 أصبح للمرأة الفرنسية نقطة تحول تاريخية، لأنه شهد ترشيح الجنس اللطيف لأول مرة لخوض سباق الرئاسة في البلاد.

وربما يُرجع تغلب رويال على خصميها «الرجلين» وهما رئيس وزراء ووزير مالية سابقان في انتخابات الحزب الاشتراكي، لاختيار مرشح الحزب لمنصب الرئاسة، إلى كونها امرأة أكثر من مؤهلاتها كسياسية.

ولم تحصل المرأة الفرنسية على حق الاقتراع إلا العام 1944 بعد أن انضمت إلى صفوف المقاومة ضد الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية، وضحت بحياتها في سبيل الاستقلال.

ورغم وجود وزيرات في الحكومة الفرنسية، منهن رويال نفسها التي شغلت منصبين وزاريين، إلا أن نسبة تمثيل المرأة في الجمعية الوطنية الفرنسية «البرلمان» لا تتعدى 7,14 %، مما يضع البلاد في المرتبة 22 بين دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 25 دولة في هذا الشأن.

وتتمتع المرأة العاملة في فرنسا بالعديد من المزايا، مثل حصولها على دعم مادي، وكذا عطلات طويلة لرعاية الأطفال، بيد أنها لا تزال تتقاضى أجرا يقل عن الرجل بنسبة 20 % في القطاع الخاص برغم أنها تؤدي نفس العمل وذلك في مقابل 16 % في المتوسط في باقي الدول الأوروبية.

وعبّر أحد الرجلين اللذين هزمتهما رويال في انتخابات الحزب، عن النظام الأبوي الذي يسود الهيكل السياسي في فرنسا بكل وضوح.فبعد أن أعلنت سيغولين اعتزامها الترشح للرئاسة علق رئيس الوزراء السابق لوران فابيوس قائلا «ولكن، من سيقوم على رعاية الأطفال؟».

ويبدو أن فابيوس يعتقد أن «الفرنسيين لا يزالون يحملون بداخلهم هذه التفرقة بين الجنسين، ولكن البلاد قد تغيرت، ومن الواضح أن أكثر ما يحبه الفرنسيون في رويال هو قدرتها على رعاية أبنائها الأربعة في الوقت الذي تقوم فيه بواجباتها السياسية بنجاح.

وقد أنجبت رويال رابع أبنائها عندما كانت وزيرة للبيئة. وبعد أيام من وضعها المولود سمحت لصحيفة «باري ماتش» الأسبوعية الفرنسية بأن تلتقط لها صورا، وأوضحت كيف يمكنها الجمع بين أعباء مهامها الوزارية والأمومة.

وقالت رويال «سأذهب لرؤية أبنائي يوميا في فترة الظهيرة وكذلك في فترتي بعد الظهيرة والمساء، وسأعود للوزارة عندما يخلدون إلى النوم. هذا ما أقوم به بالفعل».

ولطالما قالت إن «أفكارها النسائية القوية تعود إلى نشأتها وإلى معاناتها من أب استبدادي»، وكتبت في مدونتها الالكترونية التي تحمل عنوان (نساء المستقبل) «قدر لفتيات أسرتي أن يتزوجن ويكرسن أنفسهن لأسرهن، لم يكن أمامي اختيار سوى أن أحصل على حق المضي قدما متجاوزة تلك الحدود في كل مرحلة وذلك عبر درجاتي الدراسية».

وقالت إنها جاءت إلى الحزب الاشتراكي «من خلال معتقداتها النسائية والثورة على التبعية التي تعانيها المرأة».وفي خطاب ألقته خلال إحدى حملاتها في 13 نوفمبر الماضي وجهت كلمة للنساء المحطمات، وبعد أسبوعين أعلنت أنها إذا صارت رئيسة للبلاد «سيكون من أول الإجراءات التي ستتخذها سن قانون ضد العنف المنزلي بحق المرأة».

ويبدو أن مناصرة رويال لحقوق المرأة وجدت صدى قويا بين الناخبين الفرنسيين، وقالت لورانس روسينيول، التي تشغل منصب أمين الحزب الاشتراكي والمسئولة عن قضايا المرأة إن «هذا يرجع إلى أن صورة الحركة النسائية ومؤيديها تغيرت تماما».

وأوضحت «قبل عشرة أعوام كان من عادة السياسيات الفرنسيات أن يبدأن خطبهن عبر شاشات التلفزيون بقولهن، لست من مؤيدي المرأة. ولكن صورة الحركة النسائية تغيرت الآن وكذلك صورة المرأة».

وقالت أوريلي فيليبيتي مستشارة رويال إن «ترشيح سيغولين للرئاسة أحدث تغييرات مهمة في فرنسا بغض النظر عن فوزها بالرئاسة أم لا»، وأشارت إلى أن «ترشيح امرأة لتولي الرئاسة يمثل في حد ذاته ثورة، لأن هذا المنصب هو النموذج المجسد للنظام الأبوي الفرنسي».