رمى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي انهى وساطته التي استمرت خمسة أيام بين المعارضة والحكومة الكرة بوجه السياسيين اللبنانيين للتوصل إلى اتفاق في وقت حذر فيه من أن أي تصعيد سيكون أمرا خطيرا على لبنان. لكنه رفض الإقرار بفشل المبادرة. أو نجاحها، محذرا من استباق الأحداث.

وقال موسى الذي قام بزيارات مكوكية بين الحكومة وزعماء الأكثرية النيابية والمعارضة انه انتهى بعدها عرض مقترحات «وهي لدى زعماء لبنان.. وأقمنا مائدة للتفاهم حول مختلف الموضوعات التي تشكل أسباب الأزمة اللبنانية وهي متروكة للفرقاء ليتدبروا أمرهم فيما يتعلق بقبولها».وطالب موسى القيادات اللبنانية بـ «إقامة الاتصالات في ما بينهم والحفاظ على الشرعية اللبنانية».

وطالب «بكل قوة بعدم اللجوء إلى التصعيد لان هناك مائدة للتفاهم .. والتصعيد يؤدي إلى تصعيد متبادل». واعتبر موسى أن لبنان حاليا يمر بمنعطف خطير، وحاولت المبادرة العربية أن لا تجعله اخطر..لكن الاحتمالات تدل على إمكان أن يتحول الموقف إلى وضع خطير». وتوقع موسى اتصالات عربية أخرى إذا فشل قادة لبنان في الاتفاق «والجامعة العربية لن تتراجع عن مبادرتها ودورها في لبنان». في الآتي نص المؤتمر الصحافي:

ردا عل سؤال حول فشل المبادرة قال موسى «اكرر أن المساعي أنتجت إطارا للتفاهم مطروحا على الجميع في كل النقاط العالقة وطبقا لأجندة محددة» وموفق إسماعيل «المعارضة ملتزمة بالتهدئة وتأييد المبادرة العربية والدم اللبناني محرم عليها، والحلول موجودة والطريق واضح».

وأضاف «أرجو من الأطراف اللبنانية أن تجد في هذا التفاهم ما يساعدها على الانتقال إلى مرحلة تساعد الموقف وتقلل التوتر وتفيد لبنان واللبنانيين. فإطارات التفاهم موجودة إنما احتمالات التصعيد ما زالت موجودة. وقلت في نهاية مداخلتي القصيرة اننا سنظل على تواصل ولن نتراجع عن هذه المبادرة وعن اتصالاتنا العربية التي تقوم على هذه المبادرة وتدعمها.

وهذا لا يعني أن المبادرة فشلت، ولكن يعني أن هناك مرحلة على القيادات اللبنانية أن تقرر فيها هي نفسها ما إذا أرادت التفاهم. فكل الظروف موجودة ومستعدون للمساعدة في هذا، والحلول والمقترحات موجودة للتعامل مع القضايا الرئيسية المطروحة على الساحة اللبنانية والتي لم تختف: المحكمة، الحكومة، الانتخابات والتطورات الأخرى القانونية المتعلقة بالانتخابات». وقال موسى«إن شاء الله الباب مفتوح في أي وقت لنعود إذا احتاج الأمر، إنما كل ما أرجوه أن لا يتم تصعيد للموقف،».

ورفض موسى أن يوجه الاتهامات إلى أي طرف وقال «لم أعقد مؤتمرا صحافيا لكي أوجه اتهامات، إنما لأبلغكم بالحالة التي وصلنا إليها، إنما هذا ليس مكان توجيه اتهام لأي احد». أضاف موسى «أذكركم بما قلته من أنني انظر إلى موضوع لبنان كمبنى من طوابق مختلفة، منها طابق لبناني وطابق عربي وطابق إقليمي وطابق دولي.

ونحن اشتغلنا على الطابق اللبناني مع زيارات للطابق الثاني الذي هو الطابق العربي، وربما تواصل مع الطابق الإقليمي، هذا كله يتوقف على الوضع في لبنان. إذا الوضع في لبنان كان رصينا بما يكفي لطرح مقترحات ممكن التعامل معها لضبط الأمور. سيكون هناك من الطابق الثاني وأيضا من الطابق الثالث ما يساعد على هذا إنما الطابق اللبناني مهم». وردا على سؤال حول معوقات خارجية.

وان هناك حديثا عن عدم رضى أميركي عن المبادرات العربية أجاب: «لا ادري ما هو الموقف لكل دولة سواء الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها من المبادرات. هذه المبادرة هي عربية تستمد قوتها من توافق الرأي العربي والقرار العربي بضرورة إنقاذ الموقف في لبنان وهو ما أقوم به وطبعا الدول العربية وخصوصا المعنية بهذا الموضوع، ستكون في الصورة» .

وردا على سؤال عن زيارته إلى سوريا، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية «زيارتي إلى سوريا ساعدت لا عرقلت وكانت زيارة ايجابية وليست سلبية».

وردا على سؤال «أول تصريح لك، قلت انك متفائل ومن ثم استخدمت تعبير التساؤل. اليوم مع بعد جولة ثانية ماذا يمكن أن يقال؟» أجاب موسى «الحقيقة أغادر لبنان مع التحذيرات التي قلتها ومع ما عبرت عنه بأننا استكملنا أطر مقترحات وأطر طروحات وبدائل كثيرة لا يزال الأمل لدي في اننا نستطيع أن نحرز تقدما في أي مرحلة مقبلة طبقا لما سوف نتفق عليه».

من جانبه قال الدكتور مصطفى إسماعيل موفد الرئيس السوداني «لقاؤنا مع السيد حسن نصر الله بالأمس والذي امتد إلى ساعات خرجنا منه بثلاث نقاط مهمة جدا، النقطة الأولى هي ان المعارضة ملتزمة بالهدوء والتهدئة طيلة فترة الأعياد القادمة ثم بعد ذلك ستجتمع المعارضة وترى ماذا تفعل.

النقطة الثانية، ان السيد نصر الله وفريق المعارضة يؤيدون بقوة المبادرة العربية ويطلبون عودة الامين العام للجامعة العربية مرة اخرى ويريدون ان يكون الحل عربيا وليس شيئا آخر غير عربي.

النقطة الثالثة التي خرجنا بها ايضا هي ان الدم اللبناني - اللبناني او التصعيد الذي يمكن ان يصل إلى حد العراك والاشتباك محرم بالنسبة إلى المعارضة. وأكد ان تظاهراتهم والتي قد تكون لاحقا بعد الاجتماع ستكون سلمية سلمية بنسبة 100%. ».

وتابع اسماعيل « أعتقد ورغم اننا لم نصل إلى اتفاق كامل حول النقاط التي طرحت لكني اعتقد بان اللقاء كان ايجابيا ومفيدا وساعدنا في ان خارطة الطريق التي وضعناها تسير إلى الامام. واضيف إلى هذا ثلاث قضايا خرجت بها المبادرة العربية، اولا: ان خارطة الطريق للحل كما ذكر الامين العام اصبحت واضحة، القضايا محددة والطروحات محددة والمواقف محددة.

النقطة الثانية، حتى الآن المبادرة العربية نجحت في احتواء الازمة رغم (التفلتات) التي تحدث هنا وهناك، لكن الواضح ان هناك تهدئة وان هناك استعدادا للاستمرار مع المبادرة.

النقطة الثالثة والمهمة ان هناك دعما كاملا للمبادرة كما ذكر الأمين العام وأن هناك قلقا من قبل جميع الفرقاء اللبنانيين من ان يحدث تطور لا ندري كيف سيكون المستقبل. وهذا القلق نفسه يجب ان نستخدمه استخداما صحيحا في ان ندفع بالفرقاء. هناك عدم ثقة ضخمة جدا بين الفرقاء اللبنانيين، ونأمل من الاعلام ان يساعدنا في الفترة المقبلة في هذه التهدئة وان لا يساهم في التصعيد».

وردا على سؤال حول ان واشنطن حذرت رعاياها من المجيء إلى لبنان، هل تعتقد ان لبنان على حافة حرب أهلية جدية أجاب موسى « انا لا أعتقد ان لبنان على حافة حرب أهلية، وهذا الكلام الذي أقوله يختلط فيه التقييم والامل بأن هذا لن يحدث وكل عملنا هو لتجنب ذلك ولنتحرك نحو وضع أفضل».

واضاف« وانا اريد ان انصح الصحافيين وبالذات الذين يتابعون بسرعة هذه الامور ان لا يقفزوا إلى نجاح المبادرة او فشلها هذا مضر جدا، واعتقد انه لم يعبر عن فصاحة من الصحافي او من اننا نحن نصل بعد اربعة او خمسة ايام من المناقشات إلى فشل او نجاح.

فالموضوع اكثر تعقيدا لمن يستطيع ان يفهم، والفرص كلها موجودة وهي في اطار الخمسين بالمئة، وهذا يعبر عن كم من النجاح لا بأس به ولكنه ايضا يعبر عن مساحة طويلة لا بد ان نسير فيها حتى نصل إلى النتيجة المبتغاة».

وردا على سؤال حول ضمانات منع التصعيد أجاب موسى« ما هي الضمانات التي تريدها لمنع التصعيد، الضمانة الوحيدة والأساس الوحيد هو رفاهية شعب لبنان نفسه. ما هذا السؤال الغريب ما هي الضمانة المطلوبة من الجامعة العربية حتى لا تصعد الامور، المطلوب اذا كانت كلمة ضمانة مقبولة في هذا الإطار.

المقترحات قائمة على مائدة التفاهم وموجودة بالتفصيل في كل نقطة من المحكمة إلى الحكومة إلى الانتخابات إلى الآليات إلى الضمانات والى كل شيء فلماذا التصعيد دون ان اتهم طرفا بعينه بهذا الامر».

وردا على سؤال هل هناك خوف من عرقنة لبنان في حال فشل المبادرة؟ اجاب موسى « ارجو ان يكون موضوع العرقنة بعيدا جدا وان لا يتعرض لبنان لهذا انما في ما يتعلق بالمبادرة انا لا اتحدث لا عن نجاح ولا عن فشل انما اتحدث عن واقع متروك رسالة او اطار معين (صينية) عليها الكثير من الاطباق».