اتفق ممثلو التيارين القومي والإسلامي على ثوابت دعم القضايا العربية في كل من العراق وفلسطين ولبنان والسودان، بدعوة كافة الأطراف للحرص على الوحدة الداخلية في مواجهة التدخل الخارجي. واختلف المشاركون في ختام المؤتمر القومي الإسلامي السادس حيال الطريقة الإجرائية لاختيار المنسق العام بعد أن قدم المنسق العام السابق د. عصام العريان استقالته لعدم تمكنه من حضور المؤتمر بسبب منعه من السفر.
فيما أعلن مطران الكنيسة الأرثوذكسية بالقدس المحتلة الأب عطا الله رفضه بشكل قاطع التطاول على الإسلام واتهامه بدعم الإرهاب، ومنح وسام كنيسة القيامة للشيخ يوسف القرضاوي.
وشاب اختيار منسق عام للمؤتمر القومي الإسلامي السادس في الجلسة الختامية للمؤتمر مساء الجمعة بعض اللغط والاحتجاج على طريقة اختيار منسق عام للمؤتمر، فيما جرى اختيار منير شفيق منسقا عاما للفترة المتبقية لدورة الدكتور العريان الذي أعلن استقالته في ورقة مكتوبة لتعذره من ممارسة مهامه بسبب منعه من السفر.
وأوضح السيد ياسين محمد نعمان، الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني في تصريحات للبيان أن اعتراضه على طريقة اختيار شفيق لا تشكل احتجاجا على اختيار شخص د. شفيق بقدر ما تعتبر احتجاجا على طريقة الاختيار نفسها.
وقال نعمان إن «طريقة التزكية لم تكن مناسبة، وأنه أراد أن يكون هناك أكثر من مرشح بحيث يتم اختيار المرشح الأنسب بطريقة الاقتراع السري من أجل إعطاء المنصب قوة معنوية أكبر وأن الاختيار كان حقيقيا».
ونفى نعمان وجوب تقديم الترشيح للمنصب قبل أيام من انعقاد الجلسة الختامية كما لفت إلى ذلك د. محمد المسفر الذي أدار الجلسة، حينما طالب محمد مقال من الحزب الاشتراكي اليمني بترشيح نفسه مقابل شفيق إلا أن المسفر رفض ترشيحه موضحا بأن ذلك يتطلب التقدم للترشح قبل يومين من انعقاد الجلسة. وطالب نعمان بضرورة التصويت على استقالة د. عصام العريان المنسق العام السابق للمؤتمر والذي تقدم باستقالة مكتوبة قرئت على المشاركين في المؤتمر القومي الإسلامي الذي اختتم أعماله أمس الجمعة في الدوحة.
وظل الجدال قائما خلال الجلسة حتى تتدخل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر في الدوحة ورئيس لجنة أمناء القدس المنبثقة عن المؤتمر، الذي قال «أعتقد أن الموضوع لا يحتاج لكل هذا النقاش.. أخونا الدكتور عصام العريان أحد الشخصيات العاملة في الحقل الإسلامي والحقل العربي وأنا أعرفه معرفة شخصية وأعرف مدى إخلاصه واختاره هذا المؤتمر منسقا عاما لما عرف عنه ليس لأنه ركن قيادي في جماعة الإخوان المسلمين فقط».
ونفى القرضاوي أن تكون جماعة الإخوان المسلمين قد اشترطت على العريان تقديم استقالته لعدم ممارسة نشاطين في آن معا. وأوضح بأن كل ما في الأمر هو أن د. العريان يتعرض لمنع السفر والذي يحول دون مشاركته بصورة فعلية في إدارة المؤتمر.
وحيا الشيخ القرضاوي الذين صوتوا لبقاء العريان منسقا عاما للمؤتمر، كي لا تستسهل السلطات التنفيذية في تلك البلدان من ممارسة قمعها ضد أعضاء المؤتمر، لكنه استشهد بما قاله الإسلامي راشد الغنوشي الذي طالب سابقا بضرورة قبول استقالة العريان الذي يعجز عن القيام عمليا بمهامه كمنسق عام للقومي الإسلامي.
يذكر أن المفكر د. منير شفيق يعرف باعتباره قوميا إسلاميا التوجه.. وهو من أصل فلسطيني. وخلال الجلسة الختامية أعلن الدكتور المسفر عن ترشح كل من الدكتور عبد اللطيف عربيات ود.شفيق إلا أن عربيات أعلن انسحابه ففاز د. شفيق بالتزكية.
وفي ختام الجلسة، أشاد مطران الكنيسة الأرثوذكسية بالقدس المحتلة،الأب عطا الله حنا، بالدكتور القرضاوي ومواقفه المعتدلة، وجدد الأب عطا الله العهدة العمرية بين الخليفة عمر الفاروق والبطريارك صفرونيوس في كلمته التي اختتم بها الجلسة الختامية للمؤتمر، مؤكدا وقوف المسلمين والمسيحيين صفا واحدا في الدفاع عن القدس والقضايا القومية والمصيرية التي تواجه الأمة.. وأعلن الأب عطا الله رفضه بشكل قاطع التطاول على الإسلام واتهامه بدعم الإرهاب، في محاولة للإساءة للإسلام.
وأكد الرمز المسيحي المعروف في العالم العربي أن من يسيء للإسلام لا يحق له أن يتكلم باسم المسيحية، مشددا على أن من يدافع عن الإسلام إنما يدافع عن هذه الأمة.. لافتا إلى أن المسيحيين العرب جزء من هذه الأمة.
ومنح الأب عطا الله وسام القبر المقدس (وسام كنيسة القيامة.. كنيسة البطريرك صفرونيوس) للشيخ يوسف القرضاوي مؤكدا أن كنيسة القيامة المشرقية ستظل كنيسة عربية وشرقية. وتوجه الشيخ القرضاوي بدوره بالشكر للأب عطا الله مؤكدا العلاقة الخاصة بين المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، لافتا إلى العلاقة الوطيدة التي تربط المسيحيين العرب بالأمة الإسلامية.
الدوحة ـ أيمن عبوشي