أثارت زيارات عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي إلى دمشق موجة من ردود الأفعال والتساؤلات حول مستقبل العلاقات السورية الأميركية في ضوء التغير الاستراتيجي الأميركي حيال الوضع في العراق.ورأى بعض المحللين أن الحوار السوري الأميركي انطلق، وإن بشكل غير رسمي، عبر أعضاء في الكونغرس الأميركي، الذين كان محظوراً عليهم قبل أكثر من سنتين القيام بزيارة دمشق ولقاء مسؤولين سوريين.
وحسب أوساط دبلوماسية، فإن فرنسا بدأت بطرح أسئلة عما إذا كان «الحوار» الأميركي ـ السوري قد بدأ «تحت الطاولة» بالتواكب مع اندفاعه أضاء الكونغرس باتجاه دمشق.علماً أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك كما كشف رئيس الوزراء الايطالي مؤخرا يعارض وحده أي انفتاح على سوريا في مواجهة ايطاليا وألمانيا وبريطانيا.
ويرى بعض المراقبين أن توصيات (بيكر ـ هاميلتون) يجري إنضاجها على نار هادئة، وأنه من الصعب على دولة عظمى أن تغير سياستها بشكل دراماتيكي، إلا أن الديناميكية الأميركية الداخلية التي ولّدت «تقرير بيكر ـ هاميلتون» تجعل من المنطقي الاستنتاج أن مرحلة جديدة في السياسة الأميركية قد بدأت فعلا، ومنها مرحلة من محاولة البحث عن تسويات أمنية وسياسية ما، من العراق إلى لبنان مرورا بالملف السوري ـ الإسرائيلي قد بدأت.
ويرى المحلل السياسي مازن بلال أن الاختراقات التي حدثت في جدار العزل الأميركي على سوريا، تؤشر إلى أمكانية بدء الحوار الرسمي بين دمشق وواشنطن مع بداية العام القادم.
وتوقع بلال أنه مع مطلع العام ستبدأ الضغوط على إدارة بوش للحوار مع سوريا ولمعالجة الملفات التي أدت إلى هذا الوضع الأميركي المرتبك الذي تم توصيفه في تقرير بيكر هاميلتون. غير أن إدارة بوش ستقاوم هذه الضغوط، حسب بلال، وسوف تحاول أن تؤثر على سوريا عبر مناطق التوتر في المنطقة لإقناع أعضاء الكونغرس بعدم جدوى الحوار مع سوريا.
وخلافاً لهذا الرأي، يرى المحلل السياسي نبيل السمان أن ما يجري حالياً من لقاءات بين أعضاء الكونغرس الأميركي ومسؤولين سوريين لا يعدو كونه مبادرات فردية من نواب أميركيين كرد فعل على تقرير بيكر هاميلتون، الذي أعطى الفرصة لبعض السياسيين الأميركيين لكي يقوموا بفتح حوار مع دمشق. ولكن هذا الحوار يبقى في إطار المبادرات الفردية.
ويرى السمان أن المستقبل مظلم بالنسبة للعلاقات السورية الأميركية نظراً لأن هذه العلاقات مبنية على ردود الفعل من الطرفين، وحاجة كل منهما للآخر.
واعتبر السمان أن الحوارات الأميركية منذ بدء العلاقات بين البلدين هي حوارات بسيطة نتيجة عدم الثقة التي تميز العلاقة بين البلدين، فكما أن الولايات المتحدة تتحدث عن عدم ثقتها بسوريا، أيضاً سوريا لا تثق بالولايات المتحدة. نظراً لأن سوريا قدمت الكثير للولايات المتحدة وخصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر، وكانت النتيجة تشديد الضغوط عليها.
دمشق ـ تيسير أحمد