منذ ثلاثة أسابيع كانت القبة الزرقاء لجامع محمد الأمين أبرز معالم وسط بيروت لكن الآن فإن شجرة لعيد الميلاد طولها 15 متراً ترتفع وسط آلاف الخيام على بعد بضع خطوات فقط.ولبى آلاف المتظاهرين دعوة المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله واعتصموا في قلب بيروت في محاولة لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
ونسج حزب الله مع التيار الوطني الحر بزعامة الزعيم المسيحي ميشال عون تحالفا قد يبدو غريبا للبعض لكن مؤيدهم في وسط بيروت يعيشون في وفاق على ما يبدو.ونصبت نسخ مصغرة من شجرة الميلاد خارج خيام المحتجين المسيحيين الى جانب صور للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مشهد غريب في معسكر الخيام غير العادي بالفعل بوسط بيروت.
ويقول محتجون مسيحيون انهم مصممون على الاحتفال بعطلة الاعياد كما يفعلون كل عام في حال تواصل اعتصامهم المفتوح.وقال اميل هاشم (43 عاماً) وهو منظم مهرجانات «عندنا شجرة الميلاد حتى الناس يشعرون انهم يحتفلون كما كانوا يفعلون في بيوتهم... انها الاحتفالات نفسها ولكن الآن حول الخيام».
ونصبت شجرة ميلاد كبيرة مرصعة بالنجوم الذهبية والألعاب في وسط الجزء المسيحي من المخيم الذي احيط بأحواض من الورود والاضاءة. وقالت آمنة ياسين (45 عاماً) التي تعمل في العلاقات العامة مع حزب الله «اعتقد ان الزينة التي وضعت جميلة جدا. حتى ان بعض المسلمين يضعون اشجار ميلاد في منازلهم».
وقال بسام نصار (18 عاما) احد انصار حزب الله «نحن وهم واحد».ونصب بعض المحتجين اشجارهم الصغيرة الخاصة خارج خيامهم ومعظم هذه الاشجار زينت بأشكال برتقالية اللون تعكس شعار التيار الوطني الحر والبعض الآخر يغطي الارصفة المحيطة بالمخيمات والمتصلة مع اضاءة جميلة.وقالت هدى فرنجية (50 عاما) «سنحتفل لنظهر لكل واحد اننا نستطيع ان نعيش حياتنا الطبيعية هنا. سيكون لدينا عشاء تقليدي والاحتفال بالطريقة التي نحتفل بها في منازلنا».
ونصبت الخيام في ساحتين رئيسيتين في وسط بيروت : واحدة اتخذها انصار حزب الله مقرا والثانية يقطنها انصار التيار الوطني الحر. ولاظهار الوحدة بين المعسكرين يقول هاشم ان تسلسلا من الطاولات المحملة بمئتين وخمسين قطعة حلوى ستربط بين المخيمات من اولها حتى آخرها.
ومن المقرر اقامة قداس منتصف الليل ايضا عشية عيد الميلاد على الرغم من انه لم يتضح بعد ما اذا كان سيجرى في كنيسة مار جرجس المارونية في وسط بيروت او في الخيام. وقال هاشم ايضا انه سيكون هناك مسرحية للأطفال السبت وستوزع هدايا على حوالي خمسة آلاف طفل. وقال شهوان حبيب (53 عاماً) رجل عمال «بالطبع كل رب عائلة يتمنى ان يكون بإمكانه الاحتفال بالميلاد في منزله مع عائلته. لكن هذا العام سنحتفل هنا حتى تحقيق اهدافنا». (رويترز)