أكد مراقبون عسكريون أن الرئيس الأميركي جورج بوش ينتظر، معركة صعبة مع الكونغرس لتمرير قرار زيادة عدد القوات في العراق الذي يتجه على ما يبدو إلى اتخاذه. ورغم تأكيد مساعدين كبار للرئيس الأميركي أن بوش سيستمع إلى أراء القادة العسكريين في هذه النقطة إلا أن الرئيس «لن يسمح لهم بحسم الموضوع، وأنه هو صاحب القرار النهائي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة».
ورأى كثيرون في قول هؤلاء المساعدين، مؤشراً ودليلاً جديداً على أن الرئيس حسم الأمر وقرر زيادة القوات، وأن المناقشات التي سيجريها مع كبار مستشاريه خلال عطلة الأعياد التي سيمضيها في منتجع كامب ديفيد، ثم في مزرعته بولاية تكساس، ستتركز على كيفية إقناع الشعب الأميركي والكونغرس بقراره زيادة القوات، رغم عدم تأكده هو شخصياً، والمؤيدون لقراره من هذا الأمر.
وأكدت مصادر أميركية لـ «البيان» أن الكثير من المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون)، «تفاجأوا بعزم الرئيس القاطع على زيادة القوات، ويرون أن الرئيس طرح فكرة بناء جيش أكبر، وربطه بزيادة عدد القوات في العراق، لتمرير قراره في هذا الشأن (الزيادة)».
وقالت المصادر «إن الكثيرين من القادة العسكريين يعتقدون أن زيادة القوات في العراق، لن تفيد في أي شيء بل ستعرض المزيد من الجنود للخطر، وان الزيادة مثل صب الزيت على النار».
وعلى صعيد معركة الرئيس المقبلة لإقناع الشعب الأميركي والكونغرس بقراره زيادة القوات قال مراقبون وخبراء عسكريون: إن أمام الرئيس معركة صعبة وعليه القيام بجهد هائل عند إعلانه قراره بالزيادة، فأغلبية الشعب الأميركي ترفض زيادة القوات، و71% غير راضين عن أدائه في العراق ويريدون إجراء تغيير جذري على السياسة تجاه العراق.
وكذلك أمامه معركة مع الكونغرس، الذي يعتزم في مطلع العام المقبل عقد جلسات ويدعو شهوداً من الذين لا يتفقون مع الرئيس، وخبراء وقادة عسكريين متقاعدين، وفي موقع المسؤولية، لا يوافقون الرئيس في إرسال المزيد من القوات، ليتحدثوا أمام لجان الكونغرس.
وإذا تراجع الرئيس، ولم يعلن قراره بزيادة القوات، فإنه سيكون في موقف صعب، ومعركة مع قاعدته السياسية الأساسية، وخصوصاً المحافظين الجدد الذين يضغطون ويدفعون في اتجاه زيادة القوات والدخول في معركة تنفيذ خطة أمن بغداد، وسيجد نفسه في معركة خاسرة معهم لا يستطيع ولا يقدر على تحملها. وبالتالي فإن الرئيس يخوض معركة خاسرة مع المؤيدين والمعارضين لقراره، ويعيش في حالة بالغة الصعوبة حالياً.
وفي السياق أشار زعيم الأغلبية الديمقراطية الجديد في مجلس الشيوخ إلى أن الرئيس بوش لم يغتنم الفرصة لإجراء التغيير الجذري المطلوب، والرئيس ضائع في الشعارات التي يستمر في تكرارها، وخصوصاً قوله إن النصر لا يزال ممكناً إحرازه، مع قوله في مؤتمره الصحافي الأخير إن العام 2006 كان سيئاً، وربما يكون العام المقبل أكثر سوءاً، ومع إجماع القادة العسكريين على أن حل المعضلة لن يكون عسكرياً. وان النصر العسكري مستحيل.
واشنطن ـ محمد صادق