رغم نبرة التفاؤل، إلا أن الفشل كان مصير المحادثات السداسية بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي، بعدما انتهت من دون إحراز أي تقدم. ووصف المشاركون الفجوة بين الجانبين الأميركي والكوري الشمالي بأنها عميقة للغاية حتى أنه لم يتم تحديد موعد للجولة المقبلة من المناقشات، وأبدى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية كريستوفر خيبة أمله، داعيا بيونغ يانغ إلى الجدية.

وأعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، عن أن المحادثات المتعددة الأطراف التي تهدف إلى إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي اختتمت أمس من دون احراز أي تقدم على ما يبدو. وأشارت الوكالة إلى أن المحادثات علقت بعد إعلان لرئيس الجلسة، تلاه المفاوض الصيني وو داوي. وتدل هذه الصيغة على أن خمسة ايام من المفاوضات لم تسمح بالتوصل إلى نتائج ملموسة.

من جهتها، نقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء عن أعضاء في الوفد الكوري الجنوبي، أن المشاركين أنهوا خمسة أيام من المحادثات في العاصمة الصينية بكين من دون التوصل إلى أي اتفاق على تخلي كوريا الشمالية عن برنامجها النووي، لكن تم الاتفاق على ضرورة استئناف المحادثات في أسرع وقت ممكن ومن دون تحديد موعد محدد، وهو ما عزاه مشاركون في المحادثات كدليل على عمق الفجوة بين الأميركيين والكوريين الشماليين.

وفي السياق، قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية كريستوفر هيل المفاوض بشأن الملف النووي لكوريا الشمالية، إن بيونغ يانغ تحتاج إلى أن تكون جدية بشأن المسائل التي سببت لها هذه المشاكل، في إشارة إلى نشاطها النووي.

وأعرب المفاوض الأميركي أيضا عن خيبة أمله من الموقف الكوري الشمالي.

وقال «عندما تثير جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (الاسم الرسمي لكوريا الشمالية) مشاكل، تكون تارة مشاكل مالية وطورا أمورا يعرفون انهم لن يحصلوا عليها، وتكون حينا أشياء قيلت فيهم وقد أزعجتهم»، مشيرا إلى ان بيونغ يانغ كانت حريصة على إفشال المباحثات.

وأضاف هيل قبل مغادرته العاصمة الصينية عائدا إلى واشنطن «لست متواجدا في بكين للتباحث حول القضايا المالية، إنني هناك كي اقنع كوريا الشمالية بالتخلي عن برامجها لأسلحة الدمار الشامل»، وتوقع عقد مزيد من المحادثات لكنه صرح بأنه يعتزم العودة إلى واشنطن للاحتفال بعيد الميلاد المجيد.

وكان هيل قد صرح مساء أمس قبل نصف ساعة من بداية المحادثات أن المفاوضين الكوريين الشماليين تلقوا الأمر من بيونغ يانغ بعدم مناقشة الملف النووي إلا بعد حل مسألة العقوبات المالية الأميركية. وتنبأ بفشل المباحثات، قائلا للصحافيين «يتعين عليهم إبداء بعض الجدية»، مشيرا إلى أنه «لا يشعر بأي مؤشر لتحقيق انفراج».

وفي سؤال عما إذا كانت جولة أخرى من المباحثات ستعقد عقب الاجتماع الختامي قال هيل «سنرى مدى التقدم، ونرى إذا ما كان ذا قيمة». وفي واشنطن، دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، المفاوضين المشاركين في المباحثات السداسية إلى عدم تحويل بؤرة تركيزهم عن الهدف الأساسي للمفاوضات من خلال الالتفات إلى قضايا سطحية مثل العقوبات المالية ضد بيونغ يانغ.

وقالت رايس «الآن، الدبلوماسية تستغرق وقتا في بعض الأحيان لكن لا يجب تحويل انتباهنا بطريقة ما إلى قضية من الواضح أنها في ممر آخر ومن الواضح أنه يجري التعامل معها بالطريقة التي ينشدها الكوريون الشماليون أنفسهم».