في قلب مدينة مسقط العمانية، يقف «بيت البرندة» شامخا بتاريخه وهندسته المعمارية المتميزة، ليقدم لزواره المعلومة التاريخية والحضارية للمدينة.
بلدية مسقط التي قامت في الآونة الأخيرة، بتطوير «بيت البرندة» وتجهيزه للزوار، أرادت منه معلما تاريخيا وثقافيا وسياحيا، يقدم للعمانيين وزوّار مسقط والمُقيمين فيها، تاريخ المدينة الطبيعي والبشري بأسلوب تعليمي تفاعُلي حديث، ومركزا للتعليم التربوي لطلبة المدارس والباحثين في التاريخ العماني.
يؤكد رئيس بلدية مسقط المهندس عبدالله بن عباس بن أحمد، أن المدن ليست أبنية وشوارع وحدائق وخدمات وميادين فحسب، بل إنها إنسان وذاكرة وتاريخ أيضاً، ولأن الذاكرة التي لا تصان ولا تُتَعَهّد بالرعاية، مآلها إلى التلاشي، كان من الضروري أن نعمل على توثيق تاريخ مدننا لنضمن تواصل أجيالنا المقبلة مع ذاكرة المكان، الذي يعيشون فيه، تواصلاً من شأنه أن يرسخ في نفوسهم الاعتزاز بالانتماء إليه، وعليه جاء اختيار «بيت البرندة» ليكون جزءاً من منظومة المعالم التي تحافظ على ذاكرة مدينة مسقط، من خلال التعريف بتاريخ المدينة والمساهمة في تنشيط الحركة الثقافية فيها.
لم يكن تجهيز البيت ليصل بمخزونه التاريخي الوفير الحالي سهلا، بالنسبة للقائمين على تطويره، بل جاء بعد عمل مضن وشاق، حيث ان العمل التاريخي كما يقول رئيس البلدية «لا يحتمل المُجازفة والارتجال».
ولذلك كلفت بلدية مسقط مؤسسة عُمانية مُتخصّصة، بأعمال البحث التاريخي الذي اضطلع به باحثون وأساتذة جامعيون متخصصون، تسنّى لهم تقصي الحقائق التاريخية وتدقيقها من خلال أكثر من 2500 مرجع ووثيقة في المكتبات ومراكز الأرشيف في السلطنة وخارجها، وحصر مئات المراجع الأخرى التي لم يتم الاطلاع عليها بعد من تلك المراجع والوثائق، ومنها حيكت قصة تاريخ مسقط منذ ملايين السنين الغابرة ، وتقديمها بوسائل عرض متطورة وبطريقة تعليمية تربوية جمعت إلى التبسيط، والعمق المعرفي والدقة التاريخية.
يقدم «بيت البرندة» للزواره مادة تاريخية تتوزع بين تاريخ مسقط الجيولوجي منذ ما يزيد على 100 مليون سنة، والتنوع الجيولوجي وعصر الديناصورات في مسقط، والمستوطنات البشرية فيها منذ 10 آلاف سنة قبل الميلاد، ومحطّات مهمة في تاريخ عُمان ومسقط في كتابات الرحالة والجغرافيين منذ القرن العاشر الميلادي، وتاريخ مسقط من القرن الأوّل إلى سنة 1744 وتاريخ دولة البوسعيد، وأهمية ميناء مسقط منذ القرن الـ 16 الميلادي، ومسقط في عهد النهضة المباركة: التحدي والإنجاز والفنون الشعبية في مسقط، ثراء وتنوّعا.
وإضافة إلى هذه المضامين السياحية والتاريخية، فأن «بيت البرندة» التاريخي سيقدم على مدار السنة، برنامجاً لتعليم صغار الزوار من طلاب المدارس المبادئ الأساسية في شتى الاختصاصات مثل رسم الخرائط وقراءتها، وخصائص العمارة الإسلامية، والصناعات الحرفية والمهارات الفنية المُختلفة . كما يعمل البيت على استضافة الفعاليات الثقافية المختلفة مثل القراءات التاريخية والأدبية والمعارض الفنية المحلية والعالمية.
مسقط ـ علي البادي
