ضربت موجة جديدة من المواجهات العنيفة الليلة قبل الماضية، جدار الهدنة بين حركتي« فتح» و«حماس» في غزة، تخللها اشتباك بالأسلحة النارية وإطلاق نار على منزل وزير الشؤون الخارجية محمود الزهار، وخطف احد حراسه وناشط آخر من «كتائب عز الدين القسام»، اضافة الى مقتل مدني، قبل عودة الهدوء صباحا، لكن مواجهات جديدة اندلعت بين انصار وعناصر الحركتين في نابلس في الضفة الغربية، على خلفية محاولة «حماس» تنظيم احتفال بالذكرى الـ 19 لانطلاقها.
واسفرت المواجهات التي جرت الليلة قبل الماضية، في الحي الذي يقطن فيه الزهار في غزة، عن سقوط قتيل هو مدني علق وسط اطلاق النار المتبادل. واندلعت الاشتباكات بين أنصار «فتح» التي ينتمي اليها الرئيس محمود عباس «ابومازن»، و«حماس» التي تقود الحكومة الفلسطينية، بعد قيام مسلحين بخطف ناشطين اثنين من «حماس» بينهما أحد أفراد الحرس الشخصي للزهار. واكد شهود ان مسلحين اطلقوا النار على منزل وزير الشؤون الخارجية خلال هذه المواجهات. وقال شهود ان العائلة الفلسطينية النافذة التي قتل اثنان من افرادها ينتميان الى «فتح» هما محمد ومحمود دغمش، هي التي قادت المواجهات مع «حماس»، وخطفت على ما يبدو عددا من عناصر الحركة. وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» ان المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة وقاذفات الصواريخ اندلعت فجراً. وسمعت رشقات نارية بأسلحة رشاشة وانفجارات طوال ساعة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن فلسطينياً قتل في تبادل عنيف لاطلاق النار وقع أثناء الليل وامتد للساعات الأولى من صباح الجمعة قرب مكتب الزهار في مدينة غزة. وأفادت مصادر أمنية بأن المواطن ايمن عطا الجرجاوي (35عاماً) كان يسير في أحد شوارع منطقة الصبرة وسط غزة، حيث أصيب لحظة اندلاع الاشتباكات بجروح خطيرة وأعلن عن مقتله في وقت لاحق.
وفي سياق متصل، ذكر شهود أن مسلحين مجهولين خطفوا الليلة قبل الماضية أحد نشطاء «كتائب القسام» ويدعى محمود اللي من سكان حي الصيرة، واوضحوا أن اللي يعمل مرافقاً لمسؤول الكتائب في منطقة الصبرة.
وذكر الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان أن الجهة التي نفذت عملية الخطف هي معروفة لديهم، ويجري العمل على إطلاق سراحه. اما في نابلس، شمال الضفة الغربية، فقد قال مسؤولو مستشفى وشهود ان مسلحين موالين ل« فتح» اطلقوا النار على عناصر من «حماس» امس فأصابوا شخصين على الاقل بجروح.
واضافوا ان المسلحين فتحوا النار على نحو 200 من نشطاء ومسلحي «حماس» كانوا يستعدون لتجمع حاشد في مدينة نابلس. ولم يصدر تعليق فوري من «فتح». وقالت مصادر فلسطينية محلية إن «حماس» كانت تستعد للاحتفال بذكرى انطلاقتها الـ 19 في ملعب بلدية نابلس، حيث دارت اشتباكات مسلحة، أصيب خلالها المواطن معين حموضة (32 عاما) برصاصة بالرأس ووصفت حالته بالخطيرة.
وفي أعقاب الحادثة، خطف مسلحو«حماس» أحد أفراد «فتح» ويدعى تامر عاشور(20 عاماً) بزعم أنه أطلق النار على مهرجان الحركة في المدينة لكنهم أطلقوا سراحه بعد وقت قصير.وقررت قيادة «حماس» في وقت لاحق الغاء الاحتفال في نابلس درءا للفتنة.
من جانب آخر، شارك أكثر من الف مواطن بينهم عشرات النساء في تظاهرة سلمية نظمتها عدة فصائل فلسطينية، ليست بينها الحركتان المتنازعتان بعد ظهر امس قرب المجلس التشريعي في غزة للمطالبة بالالتزام بالتهدئة الداخلية المعلنة بين الحركتين. وسار المشاركون في التظاهرة في شارع عمر المختار الرئيسي في غزة قبل ان يتجمعوا قبالة مقر المجلس التشريعي في المدينة وهم يرددون هتافات تدعو الى الحوار الوطني ونبذ الفلتان الامني.
غزة، نابلس- ماهر ابراهيم، والوكالات

