قالت مصادر مطلعة ل« البيان» إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ينكب حاليا على جملة من الخيارات لإحداث «ثورة» في مختلف مؤسسات الدولة في الجزائر، وتكون البداية بتغيير الحكومة كليا أو جزئيا ثم إحداث تغييرات كبيرة في جهاز القضاء والأمن والإدارة المركزية والمحلية والمؤسسات الاقتصادية والمالية. كما يتجه نحو تغيير عدد كبير من طاقم مساعديه في رئاسة الجمهورية.

واضافت المصادر ان بوتفليقة يملك تصورا شاملا على ما يجب أن يفعل بعد جلسات الاستماع التي خصصها في الصيف الماضي لجميع الوزراء للاطلاع على قطاعاتهم وأدائها، كما استكمل تفاصيل مشروعه بعد اجتماع كبير ترأسه ضم ولاة الجمهورية (48 ولاية) والحكومة. وتوجد بحوزته وصفة كاملة يجري تمحيص بعض المسائل الجزئية فيها لمباشرة تغييرات واسعة في الأجل القريب.

وتضغط على اختيارات الرئيس أجندة تزخر بالأحداث الكبيرة عام 2007 وفي مقدمتها الاستفتاء على تعديل الدستور والانتخابات البرلمانية في مايو والمحلية في الخريف.

ولم تؤكد المصادر ما إذا كان بوتفليقة سيجازف بتغيير الحكومة كلها بمن فيها رئيسها عبد العزيز بلخادم ووزراء قطاعات السيادة ( الداخلية والخارجية والعدل والمالية) أم أن التغيير سيشمل الوزارات التي سجل عليها ملاحظات خلال جلسات الاستماع المذكورة.، كما سيحدث تغييرات هامة في جهاز العدالة ، الأمن والمالية بإحداث ثورة في هرم مختلف مؤسسات الدولة في الجزائر.

وكان الرئيس الجزائري قد عبر في اكثر من مناسبة عن استيائه من أداء معظم الوزراء ولم يُثن إلا على اثنين منهم ويتعلق الأمر بوزير الأشغال العمومية عمار غول من حركة مجتمع السلم الإسلامية ووزير الموارد المائية عبد المالك سلال الذي كان مرشحا بامتياز لرئاسة الحكومة.

وتتداول أوساط سياسية وإعلامية معلومات عن احتمال تعيين الرئيس بوتفليقة حكومة تكنوقراط يبقي على عبد العزيز بلخادم رئيسا لها على ألا تكون لها أية صلة بالأحزاب السياسية، ومرد هذا الاختيار حسب ذات الأوساط قناعة بوتفليقة بفشل تجربة الحلف الرئاسي الذي شكلته ثلاثة أحزاب رئيسية هي جبهة التحرير (حزب الاغلبية) والتجمع الديمقراطي لرئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى وحركة مجتمع السلم بزعامة وزير الدولة أبو جرة سلطاني. وهو الحلف الذي احتكر الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة وأخفق في توفير الشروط السياسية اللازمة لتجسيد برنامج الرئيس ووعوده الانتخابية.

وقد تأسس هذا الحلف قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل 2004، ولم يحقق الشيء الكثير عدا اقتسام« الكعكة« بين أطرافه. وقد اعترف بوتفليقة نفسه بضعف الحلف واقتصاره على توزيع الغنائم لأعضائه. وكانت خطابات الرئيس بوتفليقة منذ بداية العام 2006 قاسية على الجهاز التنفيذي وسبق أن انتقد ووبخ وزراء النقل والمالية والمساهمة وترقية الاستثمار على المباشر أمام كاميرا التلفزيون خلال تفقد مشاريع معطلة بالعاصمة الصيف الماضي.

ولم يحقق استبدال رئيس الحكومة أحمد أويحيى بعبد العزيز بلخادم أي تحريك للأمور باتجاه الأحسن وظلت الأمور على الأرض كما كانت سواء من حيث الاجتهاد لجلب الاستثمار أو للتعجيل بإنجاز المشاريع أو بالتهدئة الاجتماعية رغم إقرار زيادة في الأجور، وهو الأمر الذي يرجح إمكانية إعلان بوتفليقة عن تغيير حكومي في بداية الشهر المقبل لإشراف الحكومة الجديدة على الانتخابات التشريعية والمحلية وكذا استفتاء تعديل الدستور.