أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب للدراسات والأبحاث أن دول الاتحاد الأوربي لديها فرصة تاريخية لتعزيز السلام والتفاهم بينها وبين دول العالم الإسلامي، حيث كشفت الدراسة أن الشعوب الإسلامية التي تشعر بأنها على علاقة طيبة مع دول الاتحاد الأوروبي تميل غالبا للموافقة على فرضية أن دول أوروبا تستطيع أن تلعب دورا ايجابيا في بسط السلام والتفاهم في العالم، كما أظهر الاستطلاع النظرة الايجابية للعرب والمسلمين تجاه كل من فرنسا وألمانيا على وجه الخصوص.

وقد أعلنت مؤسسة غالوب للدراسات والأبحاث أمس في أبوظبي نتائج الدراسة التي أجرتها بالتعاون مع مؤسسة التعايش على نحو عشرة آلاف مسلم في عشر دول عربية وإسلامية حول عدد من القضايا المتعلقة بعلاقة المسلمين بالغرب ونظرة الغرب تجاه المسلمين.

وقالت: إن نتائج الاستطلاع دحضت بما لا يدع مجالا للشك الادعاء المتكرر في الولايات المتحدة الأميركية من أن العالم الإسلامي ينظر عموما بعداء وسلبية لأميركا هو موجود أيضا وبنفس القدر في الحضارة الغربية كلها، ويضاف إلى ذلك الادعاء بأن الغضب تجاه أميركا ما هو إلا جزء من كراهية أشمل للديمقراطية والحرية والمساواة بين الجنسين.

وأشار الاستطلاع الذي أظهر اختلافا عميقا في الفهمين العربي والإسلامي لكل من النظرة نحو الدين ونظام الحكم إلى أن النوايا الطيبة التي عبر عنها المسلمون تجاه أوروبا تقدم الفرصة للاتحاد الأوربي ليعمل كجسر يعزز التفاهم بين شعوب الدول الإسلامية والغرب.

وكان هناك عدد كبير من الاختلافات بين الدول التي شملها الاستطلاع والتي يبلغ عدد سكانها مجتمعة حوالي 830 مليون نسمة يمثلون 80% من العالم الإسلامي امتدت بين تركيا واندونيسيا، غير أن الكثير من الأفكار التي ظهرت تدحض بشدة المعرفة والمعلومات التقليدية التي تعتقدها الشعوب الغربية عن العرب والمسلمين، ولعل من النتائج المفاجئة دعم المسلمين الواسع للشريعة.

والتي تمثل المبادئ الإسلامية الدينية والتي لوحظ أنها تحكم وبشكل واسع جميع مناحي الحياة، وبالرغم من أن الغرب ينظر إلى الشريعة الإسلامية على أنها مجموعة من القوانين الجائرة التي يؤيدها أقلية من المتطرفين وتمقتها النساء! فقد أظهر الاستطلاع أن الحقيقة مختلفة جدا عن هذه النظرة.

حيث أن الدعوة إلى اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع تحظى بتأييد ما معدله 79% من سكان الدول العشر وهم المغرب ومصر وتركيا ولبنان والأردن والسعودية وإيران وباكستان وبنجلاديش وإندونيسيا، كما أنه لا يوجد فارق كبير بين نسبة المؤيدين بين النساء والرجال فيما يخص دمج الشريعة في نظام الحكم، والدولة الوحيدة التي ابتعدت عن هذا التوجه هي تركيا حيث كانت النسبة غير المؤيدة لاعتبار الشريعة مصدرا للتشريع 57%.بالإضافة إلى ذلك فهناك أكثر من 90% يرون أن الدين يمثل قيمة لا يمكن الاستغناء عنها.

وتتساءل غالوب «وبناء على ذلك فهل يعني الدعم الواسع للشريعة بين المسلمين رفضا عاما للقيم الديمقراطية ودعوة للحكم المطلق. وتجيب الأمر ليس كذلك بل أن الغالبية العظمى من الذين شملهم الاستطلاع تؤيد حرية التعبير والدين والتظاهر إضافة إلى حق المرأة في الانتخاب وقيادة السيارة والعمل خارج المنزل، كما أن غالبية الآراء في كل الدول التي شملها الاستطلاع باستثناء المملكة العربية السعودية تعتقد أنه من المناسب أن تتولي المرأة أعلى المناصب في الدولة، وحتى في المملكة العربية السعودية فإن 40% من جميع البالغين يتفقون مع هذا الرأي .

كما أن ما معدله 60% ممن شملتهم الدراسة في الدول العشر لا يرغبون في أن يلعب القادة الدينيون دورا مباشرا في إعداد دستور البلاد، وحتى أولئك الذين اتخذوا موقفا مخالفا فإن معظمهم يرغب في أن يقتصر دور رجال الدين على الوظائف الاستشارية.

فعلى الرغم من تأييد المسلمين الواسع للشريعة فإن تأييدهم واسع أيضا لقيم الديمقراطية والمساواة بحسب ما كشفه خبراء مؤسسة غالوب من خلال الاستطلاع، ويؤكدون أنه مع الإقرار بأن غالبية المسلمين تؤيد نهجا يرفض استبعاد الدين من دائرة الحكم فإن الغرب لا بد له من الاعتراف بأن فكرته المتعلقة بفصل الدين عن الدولة لا تحظى بقبول معظم الدول الإسلامية الأساسية، وأنه أجدر بالغرب أن يتذكر بأن العالم الإسلامي تمتع بعهد التنوير الخاص به في وقت ازدهر فيه العلم والفن والتقنية في ظل الشريعة وليس خارجها.

ولدى سؤال المسلمين عمّ يعجبهم في الغرب؟ أجابوا بأن التقنية الحديثة وحرية التعبير والإدارة وأخلاق العمل من أهم ما يشدهم نحو الغرب وعند سؤال الأميركيين عمّ يعجبهم في المجتمعات الإسلامية؟ أجاب 32% بلا شيء و25 % بلا أعرف بينما أجاب 22% منهم بأن الإخلاص للمعتقدات الدينية هي أهم ما يعجبهم في المجتمع الإسلامي مما يبين عمق الاختلاف بين الفهم العربي والإسلامي.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة