يرى المراقبون اللبنانيون أن زيارة عمرو موسى إلى دمشق ولقاءه الرئيس بشار الأسد والقيادات السورية سيحددان مسار المقبل من الأيام، سلباً أو إيجاباً، على صعيد الأزمة اللبنانية المفتوحة على مصراعيها، في وقت يترقب اللبنانيون ارتفاع منسوب التفاؤل لديه بعد عودته إلى عاصمتهم حاملاً ما تمخضت عنه محادثاته مع المسؤولين السوريين من نتائج مفصلية حاسمة قد تشكل خريطة طريق تحدث خرقا حقيقيا في جدار الأزمة.
مناخات التشنج المحيطة بالأزمة اللبنانية لم تشهد أي تبدل في ظل استمرار لغة التحدي وعنف الخطاب وسط تساؤلات كثيرة حول آفاق الاعتصام المفتوح في قلب العاصمة منذ عشرين يوما وتفاصيل المرحلة التصعيدية التي لوحت المعارضة بالانتقال إليها نهاية الأسبوع المقبل مع انتهاء فترة الأعياد، في ظل حديث عن فشل مسبق لمهمة موسى في دمشق وتعثر إيجاد المخرج المناسب بعد أن رفعت المعارضة سقف تحركها إلى المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، وإصرارها على تعديل بعض بنود مشروع محكمة الحريري الناجم من تخوفها من البعد السياسي لهذه المحكمة وإمكانية تحولها إلى محكمة للنظام السوري وحلفائه في لبنان.
الضغوطات المزدوجة على خلفية الحكومة والمحكمة تتبادلها الأطراف المتناحرة على الساحة اللبنانية، وتقابل الأكثرية المعارضة بأنواع عدة من الإجراءات وردود الفعل التي كان آخرها توقيع سبعين نائبا ينتمون إلى كتل الأكثرية الحاكمة على عريضة تطالب فيها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالدعوة لعقد جلسة نيابية عامة لإقرار اتفاقية إنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري وقيادات لبنانية أخرى .
وذلك خلال العقد العادي لمجلس النواب الذي ينتهي أواخر الشهر الجاري، إلا أن العريضة المذكورة رفضت من قبل إدارة المجلس الذي ردها بناء على مضمونها كما أعرب عضو الوفد النيابي أنطوان زهرا الذي كان يحمل العريضة إلى جانب 14 نائبا لبنانيا آخر، مؤكدا أن رفض تسلم العريضة هو اعتداء على حق غالبية المجلس النيابي ومتسائلا في أي بلد في العالم يجري الحكم على المضمون سلفا لقبول بريد أو عريضة أو رفضه، وقال:
«نحن لا نعيق أو نمنع مبادرة موسى من الوصول إلى خواتيمها لكننا إذا لم نصل إلى نتيجة فنحن غير مستعدين للتخلي عن المحكمة الدولية وانتظار أربعة أشهر للسير بإقرارها»، مؤكدا على أن هذه المبادرة جاءت من أجل المحافظة على حق المجلس للقيام بواجباته لإقرار مشروع المحكمة في حال لم يتم التوافق على المبادرة المطروحة، وليس المقصود منها إحراج أحد بل الحفاظ على دور المجلس، مشددا على أن المحكمة الدولية تشكل حصانة للسياسيين اللبنانيين جميعا.
إلى ذلك، استغرب عضو كتلة المستقبل النيابية وليد عيدو رفض المجلس النيابي تسلم العريضة الموقعة من أكثر من نصف عدد النواب، معتبرا أن البرلمانيين اللبنانيين أمام سابقة لا بد من التوقف عندها من الناحية القانونية.
وعلى خط آخر واصلت «قوى 14 آذار» ضغوطاتها لحض رئيس الجمهورية على توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في المتن لانتخاب بديل عن الوزير بيار الجميل، فيما سربت مصادر مقربة من القصر الرئاسي استعداد لحود لدعوة الهيئات وبحثه عن مخارج دستورية لهذه القضية.
بيروت ـ ثناء عطوي