قدمت دول «الترويكا الأوروبية» المعنية بمعالجة الملف النووي الإيراني، مشروع قرار معدل إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على ايران، بهدف إزالة الاعتراض الروسي على المشروع المعروض للتفاوض منذ الصيف الماضي، وتخلت الدول الأوروبية عن حظر ملزم على السفر عارضته روسيا.

وفيما أعلن أن التصويت تأجل 24 ساعة (إلى اليوم الجمعة) لإعطاء فرصة للأطراف المختلفة على الاتفاق عليه، كشفت التقارير الإخبارية عن التعديلات التي تضمنها النص الجديد ومنها تجميد الودائع المالية الخاصة بـ 11 هيئة مرتبطة بأحد البرنامجين النووي أو الباليستي، لكن روسيا قالت إن هناك بندين أو ثلاثة تريد تغييرها وعبرت عن أملها في أن يتم تسويتها قريبا. لكن المشروع يلوح بـ «إجراءات إضافية ملائمة وفق المادة 41 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة»، التي تنص على إجراءات اقتصادية فقط في حال عدم امتثال إيران.

وتحت ضغط الولايات المتحدة بذل مجلس الأمن الدولي جهودا أفضت إلى تسوية حيال مشروع قرار سيتم التصويت عليه اليوم على الأرجح بعد أن قدم الأوروبيون تنازلا مهما إلى روسيا.

وأعلن سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة إيمير جونز باري عن أن النص وزع على الدول العشر الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن، وأن الرئيس (السفير القطري عبدالعزيز الناصر) قرر ان «نصوت على القرار الجمعة».

وقدم الأوروبيون، الذين يريدون التوصل إلى نتيجة قبل عيد الميلاد، تنازلا كبيرا إلى موسكو للحصول على موافقتها، وعدل الأوروبيون الفقرة المتعلقة بمنع سفر 12 شخصية إيرانية على علاقة بالبرنامج النووي أو البالستي. وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين أن «حظر السفر انتهى»، موضحا أن قضية السفر هذه تمت تسويتها «بطريقة مبتكرة» ترضي موسكو.

وفي النص الجديد تحول منع السفر إلى فرض قيود بسيطة لا ترتدي الطابع الإلزامي الذي كان واردا في المسودة السابقة، كما يدعو النص الجديد «كل الدول إلى اليقظة في ما يتعلق بالدخول أو المرور عبر أراضيها، لإفراد مرتبطين مباشرة أو يقدمون دعما لنشاطات إيران النووية الحساسة و تطوير أنظمة لحمل السلاح النووي».

وكانت روسيا تعارض منذ البداية فرض عقوبات قاسية على إيران حيث لديها مصالح اقتصادية مهمة، وخصوصا منع سفر مسؤولين إيرانيين يرى الغربيون انه مهم جدا. من جانب ثان، قال تشوركين: «ما زلنا ندرس النص في موسكو لكن يبدو أننا نحقق تقدماً»، إلا انه أضاف انه «بقيت تسوية مسألة أو مسألتين»، وعبر عن أمله في تسوية هذه النقاط الجمعة.

وخففت في النص الجديد أيضا العقوبات المتعلقة بالودائع المالية والتي تستهدف إحدى عشرة هيئة مرتبطة بأحد البرنامجين النووي او البالستي.

وينص مشروع القرار، الذي خضع لتعديلات عدة، وطرح للمرة الأولى في 23 أكتوبر الماضي، على عقوبات اقتصادية وتجارية ضد إيران في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا الحساسة في المجالين النووي والباليستي، لرفضها تعليق تخصيب اليورانيوم. وهو يدعو إيران إلى «تعليق كل النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم بدون تأخير بما في ذلك الأبحاث والتطوير وكل أعمال المياه الثقيلة المرتبطة بهذه المشاريع».

ويحذر النص إيران من أن المجلس سيتبنى في حال عدم امتثالها «إجراءات إضافية ملائمة وفق المادة 41 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة»، التي تنص على إجراءات اقتصادية فقط. ويحظر مشروع القرار واردات وصادرات المواد والتكنولوجيا المتصلة بتخصيب اليورانيوم او إعادة المعالجة ومفاعلات الماء الثقيل إلى جانب أنظمة إطلاق الصواريخ الذاتية الدفع.

واستجابة لاعتراضات روسيا يستبعد القرار أي ذكر لمفاعل يعمل بالماء الخفيف تبنيه موسكو في بوشهر بجنوب غرب إيران وهو أول محطة للطاقة النووية لإيران. ويقول المشروع إنه إذا انصاعت إيران لمطالب مجلس الأمن وأوقفت أنشطتها النووية فإن مثل هذه الخطوة ستسهم في التوصل لحل دبلوماسي عبر التفاوض يضمن أن تكون برامج إيران النووية قاصرة على الأغراض السلمية.

وستقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق من انصياع إيران وسترفع تقريرا إلى مجلس الأمن. إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أجرت محادثة هاتفية مع نظيرتها البريطانية مارغريت بيكيت حيال «سبل سد الثغرات المتبقية في النص»، بشأن العبارات الواجب استخدامها. (وكالات)