إن حل الانتخابات المبكرة الرئاسية والتشريعية في الأراضي الفلسطينية، لا يبشر بالضرورة بإنهاء العنف والفوضى وحالات الاقتتال الداخلي، و لا يستطيع أحد التنبؤ في أنه سينهي صراع الرأسين بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس »أبو مازن« ورئيس الحكومة إسماعيل هنية، وتبقى الحاجة قائمة إلى تقديم التنازلات بين الطرفين، لمنع الانزلاق إلى حرب أهلية، وهو الأمر الذي تخشاه الدول المجاورة لفلسطين.
فبينما كان يتواصل العنف الداخلي الفلسطيني، وفي كثير من الحالات كاد أن يفلت من زمام السيطرة بالرغم من الاتفاق على هدنتين، لغاية الآن، لوقف إطلاق النار ، كانت الدول العربية المجاورة لفلسطين تهرول في مسعى لمنع الانزلاق إلى حرب أهلية.
وفي الوقت الذي بادرت فيه مصر إلى عقد لقاء طارئ بين قادة حركتي »فتح« و»حماس« المتنافستين من خلال سفارتها في غزة ووفدها الأمني، اتصل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالرئيس الفلسطيني محمود عباس »أبو مازن« وعرض استضافة اجتماع توفيقي بينه وبين رئيس الوزراء إسماعيل هنية.
ولن يبقى سوى الانتظار لرؤية إن كانت ستنجح الهدنة التي توسطت مصر في التوصل إليها في كسر دائرة القتال وعمليات الخطف المتبادلة والتي بدأت بمقتل ثلاثة أبناء لأحد المسؤولين الأمنيين من حركة »فتح« قبل عشرة أيام على يد مسلحي حركة »حماس« كما زعم، لكن نهاية حرب الشوارع تعتمد بشكل كبير على حل الأزمة السياسية المستمرة منذ تسعة شهور بين الحركتين.
وبعد أشهر من محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج أكثر اعتدالا لإنهاء المقاطعة الدولية لحكومة »حماس« الحالية، أعلن »أبو مازن« في خطاب مثير يوم السبت الماضي عن أنه سيدعو إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة كطريق للخروج من الأزمة.
لكنه ترك الباب مفتوحا إلى تسوية اللحظة الأخيرة، عندما خلص إلى القول »سأبقى دائما منفتحا على تشكيل حكومة وحدة وطنية«.ويدرك »أبو مازن« أن »موقفه ضعيف، فقد أعلنت »حماس« أنها لن تقبل إجراء انتخابات مبكرة، وصفها هنية بأنها »غير دستورية«.
والعقبة الأولى التي تواجه »أبو مازن« هي عقبة قانونية، وليس من الواضح إن كان يملك الحق الدستوري في الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو في حل البرلمان.وإذا ما أصدر قرارا رئاسيا بذلك، فإنه من المرجح أن تقاوم »حماس« ذلك إما في المحكمة الدستورية الفلسطينية أو عبر الشارع أو الأمرين معا.
وفي مؤتمره الصحافي مع رئيس الوزراء البريطاني الزائر توني بلير يوم الاثنين الماضي تعهد »أبو مازن« بالمضي قدما في إجراء انتخابات مبكرة إذا لم يترك له خيار آخر.ويبدو أن البديل الوحيد على ما يبدو هو إما أن يقدم هنية أو »أبو مازن« تنازلات عن شروطهما بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وفي خطابه يوم الثلاثاء الماضي قال هنية إن »المحادثات فشلت بسبب رفض »أبو مازن« السماح لحركة »حماس« الاحتفاظ بوزارتي المالية والداخلية المهمتين لأنهما تسيطران على الأموال وعلى المؤسسات الأمنية الفلسطينية على التوالي.
واتهم هنية الرئيس الفلسطيني بـ »التمسك بشخصية محددة«، في إشارة إلى النائب المستقل سلام فياض الذي يعتقد أنه خيار »أبو مازن« لوزارة المالية. وفياض الذي شغل سابقا وزارة المالية يصفه أنصار »حماس« بأنه »عميل أميركي« لمواقفه المؤيدة للغرب، لكن »أبو مازن« ألقى بلائمة انهيار المحادثات على »حماس« التي تواصل رفضها لقبول معاهدات السلام الفلسطينية الاسرائيلية الانتقالية السابقة والمبادرة العربية.
ولتحقيق اختراق، فإما أن يقوم »أبو مازن« بتقديم تنازلات على توزيع الوزارات أو أن تتنازل »حماس« عن خطها الايديولوجي المتشدد.ولكن أقصى ما يستطيع هنية المضي فيه سبق وأن كرره بقبوله »بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة مقابل هدنة لمدة 10 أو 15 عاما وليس مقابل الاعتراف بإسرائيل«.
من جهته، فإن »أبو مازن« لن يقبل على الأرجح أن »تحتفظ (حماس) بوزارة المالية خشية أن تعرقل جهوده في إنهاء المقاطعة الدولية للحكومة الجديدة.
وإذا لم يسارع أي من الطرفين بتقديم تنازلات، فليس هنالك من مفر من الانتخابات المبكرة التي قد يصاحبها الكثير من الفوضى والعنف.