ساد الهدوء قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، بعد سلسلة من الاشتباكات المسلحة بين عناصر من حركتي »حماس« و»فتح« راح ضحيتها 13 فلسطينيا، ورغم التوترات التي خرقت اتفاقين للتهدئة، أكد ممثل القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين واصل أبو يوسف لـ »البيان«، على انطلاق حوار وطني شامل غدا السبت في غزة لاعتماد وثيقة الوفاق الوطني وتدارس تشكيل حكومة وحدة وطنية مجددا.

وعمت أجواء الهدوء لليوم الثاني على التوالي جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية بعد سلسلة من الاشتباكات المسلحة العنيفة بين عناصر من »فتح« وأفراد الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس محمود عباس »أبو مازن« من جهة،وعناصر »حماس« و»القوة التنفيذية« التابعة لوزارة الداخلية من جهة أخرى، وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط 13 قتيلا.

وأكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة على »أهمية وضرورة الحوار الوطني«. من جهته، شدد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد على أن »الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل مشاكلنا«، وأضاف أن »الأمور كانت ضبابية بسبب الأحداث المؤسفة ولابد من مواصلة الحوار لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية على أساس وثيقة الوفاق الوطني ولا يمكن أن نتخلى عنها«.

بدوره، كشف ممثل القوى الوطنية والإسلامية د. واصل أبو يوسف في تصريح خاص لـ »البيان« عن أن »الحوار الوطني الشامل سينطلق من غزة غدا السبت عبر لجنة الحوار من النقطة التي انتهت عندها جولات الحوار الثنائية بين حركتي (فتح) و(حماس)«.

وأوضح أن »تفاصيل الحوار المنتظر تدور حول نقطتين أساسيتين، الأولى هي السياسية حيث سيصار إلى اعتماد وثيقة الوفاق الوطني كبرنامج للحكومة الفلسطينية التي يترأسها إسماعيل هنية، والنقطة الثانية في الحوار هي موضوع الحقائب الوزارية، مع ملاحظة انه تم التوافق على جميع الوزارات باستثناء وزارتي الداخلية والمالية، أما الخارجية فهي تحت تصرف (أبو مازن)«.

وكشف عن أنه بعد خطاب الرئيس الفلسطيني الأخير الذي ترك الباب مفتوحا للحوار الوطني ولإمكانية التوصل لاتفاق وطني من خلال دعوة لجنة الحوار الوطني الشامل »بادرت القوى الوطنية والإسلامية إلى الدعوة بالتئام اللجنة السبت المقبل في مدينة غزة بمشاركة جميع القوى الوطنية والإسلامية الممثلين في لجنة المتابعة العليا وعددهم (13) فصيلا«.

وأشار إلى أنه »في ظل التأزم والاشتباكات المسلحة والاتهامات بين حركتي (فتح) و(حماس) كان لابد من خطوات تهدئة وإلغاء جميع مظاهر الاشتباكات المسلحة والعنف الذي سيطر على أجواء غزة قبل أيام«.

وأكد على أن »المقصود إيجاد صيغ مشتركة للتوصل إلى إمكان انجاز الحوار خلال أسبوعين، ليصل إلى توافق على حلول للعقبات العالقة في طريق التوصل إلى حلول لأزمات الحكومة والشعب الفلسطيني«، وقال »خلال أسبوعين من المقرر أن يتم التوصل إلى نتائج عبر حوار جدي بعيدا عما جرى في السابق من تصادمات وعقبات سياسية .

وذلك لشعور الجميع بضرورة الحوار الشامل حول وثيقة الوفاق الوطني«. وشدد على أنه »ليس هناك أي خيار آخر، غير تفعيل الحوار الشامل«، لافتا إلى أن »النجاحات المأمولة مرتبطة بالإرادة لدى الأطراف المتحاورة وخاصة (فتح) و(حماس) والرغبة في درء المخاطر والفتنة التي تطل برأسها على الساحة الفلسطينية« .

وذكّر بأن »وثيقة الوفاق الوطني تستند إلى ثلاث آليات أولا، حكومة وحدة وطنية، ثانيا، تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية عبر تفعيل لجنة حوار القاهرة التي شكلت العام 2005، وثالثا، الوضع الداخلي الفلسطيني بفرض القانون وتنظيم عمل الأجهزة الأمنية.

من جهته، كشف رئيس المكتب السياسي لحرمة »حماس« خالد مشعل عن أن »أسباب الأزمة الفلسطينية الحالية يعود إلى أربعة أسباب، أولها عدم احترام البعض لنتائج الانتخابات التي جاءت بـ (حماس) للسلطة بطريقة ديمقراطية، ثم غياب المرجعية الفلسطينية منوها في هذا الصدد بضرورة إصلاح منظمة التحرير، بالإضافة إلى التدخل الأجنبي والإسرائيلي، ورابعا غياب الدور العربي الفاعل«.

جاء ذلك في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة للمؤتمر القومي الإسلامي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، وقال »إنه في ظل هذا المشهد لا يوجد أمام الشعب الفلسطيني سوى خيارين، فإما أن يتمسك ببرنامج المقاومة وإما أن يقع فريسة للمشروع الصهيوني الأجنبي«.

وشدد على أن »الأزمة الداخلية الفلسطينية ليس سببها (حماس) أو (فتح) التي أطلقت أول رصاصة مقاومة«، وقال إن »جميع الفصائل تمثل قوة مناضلة وإن المشكلة تكمن في فئة محددة تبحث عن مصالحها وتستقوي بالخارج«. ولفت إلى أنه »لا مستقبل للحصار«، واصفا إياه بأنه »مجرد ورقة ضغط بدأت تتمزق«.

غزة ــ ماهر إبراهيم: الدوحة ــ أيمن عبوشي