ماذا وراء عمليات الاغتيال والخطف والتهديدات التي تستهدف الطلبة وأساتذة الجامعات والكليات في العراق وتزايدت وتيرتها في الآونة الأخيرة، في محاولة تهدف على ما يبدو للإضرار بالعملية التعليمية في البلاد... ؟
ورغم عدم توافر أرقام رسمية عن عدد أساتذة الجامعات الذين تم استهدافهم بالقتل أو الاختطاف، إلا أن المتابع لعمليات العنف خلال الشهور الأخيرة يتبين له أنهم كانوا أكثر الفئات التي أضيرت... حيث يتعرضون باستمرار لعمليات تصفية، كان آخر ضحاياها الدكتور الحارث عبد الحميد مدير قسم البحوث التربوية والنفسية في جامعة بغداد، الذي هاجمه مسلحون وسط بغداد وأطلقوا عليه وابلا من الرصاص.
كما خطفت جماعة مسلحة معاون كلية الإعلام في جامعة بغداد ،غير أن قوات الشرطة تمكنت من تحريره من أيدي خاطفيه الأسبوع الماضي.
وفي الإطار نفسه، انفجرت سيارة الأسبوع الماضي في مرآب تابع لكلية المأمون غربي بغداد، مما أدى إلى مقتل طالب وإلحاق أضرار بأربع سيارات ،وأعقب ذلك انفجار عبوة ناسفة أمام مبنى ( الجامعة المستنصرية) وسط بغداد.. مما أدى إلى مقتل مدني وإصابة خمسة آخرين .
ويرى مسؤول أمني أن الخروقات الأمنية في الجامعات والكليات «هي خروقات داخلية (من داخل الحرم الجامعي) بهدف إثارة النعرات الطائفية بين الطلبة» .
وقال المسؤول العميد عبد الكريم خلف، مدير مركز القيادة الوطني في وزارة الداخلية «يقوم ( الإرهابيون) بتوزيع منشورات في أروقة الجامعات والكليات تتضمن تهديدات للطلبة من التواجد فيها»، ويوضح أن الهدف من التهديدات وقف عجلة العلم في العراق، مشيرا إلى أن قوات الشرطة ألقت القبض الأسبوع الماضي على أحد الذين قاموا بتوزيع المنشورات، والذي اعترف بأنه مكلف من قبل جماعات مسلحة ( لم يسمها المسؤول) بتوزيع المنشورات لوقف العملية التدريسية في العراق.
وأضاف خلف أن وزارة الداخلية تقوم الآن بحماية المؤسسات العلمية والتدريسية من خلال وضع نقاط حراسة على مداخل الجامعات والكليات ، حيث تقوم بتفتيش دقيق لكل الداخلية اليها.
من جانبه قال أحد المدرسين في كلية الإعلام بجامعة بغداد، وهو أيضا طالب دكتوراه رفض ذكر اسمه ،إن «جماعات مسلحة تسعى من خلال الطلبة إلى تعليق الدراسة في عموم كليات جامعة بغداد ، بهدف تأخير العملية التدريسية في العراق وفي نفس الوقت السعي لإسقاط الحكومة الحالية».
وأشار في تصريحه إلى أن نسبة مباشرة الطلاب في الجامعة لا تتعدي ال60 % ولكنها ارتفعت عن الأسابيع الماضية التي شهدت أعمال عنف وتهديدات موجهة للأساتذة والطلبة وحتى للموظفين.
وفي الإطار نفسه ،قال طالب ماجستير بقسم التاريخ في جامعة بغداد ، طلب عدم ذكر اسمه ، «إن الهدف من استهداف المؤسسات التعليمية والأساتذة الجامعيين والطلاب هو تعطيل العملية التدريسية». وأضاف أن الطالب الآن «يقع ما بين تهديدات الجماعات المسلحة بترك التدريس ،وبين تهديدات الحكومة بفصل الطالب ما لم يلتزم بالدوام في دراسته».
من جانبه ، يرى أحد طلاب كلية الإعلام جامعة بغداد في مجمع كليات باب المعظم أن عملية استهداف المؤسسات العلمية والأساتذة والطلاب «هي استكمال للمخطط الهادف إلى إفراغ العراق من طاقاته العلمية والإبداعية بشكل عام ، خصوصا بعد أن تميز العقل العلمي العراقي بالإبداع والتفوق في كافة ميادين الحياة».(ا ف ب)