بعد اعترافه للمرة الأولى بعدم تحقيق الانتصار في حرب العراق، عاد الرئيس الأميركي جورج بوش، ليتوقع الوصول إلى هذا النصر، رغم إشارته إلى أن المسلحين العراقيين أحبطوا جهود الولايات المتحدة لإرساء الأمن، وشدد على أن الولايات المتحدة لن تطرد من الشرق الأوسط، وتعهد بأن أي زيادة في عدد القوات الأميركية ستكون مرتبطة بمهمة محددة لكبح العنف، في وقت باشر وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس مشاورات مع الجنود الأميركيين بشأن الوضع، إلا انه تفاجأ بطلبهم الوحيد المتمثل في زيادة أعداد القوات.

وطلب غيتس من الجنود العاديين في بغداد أمس المشورة بشأن تحسين الجهود في الحرب وتلقى الإجابة نفسها مرارا وتكرارا ألا وهي زيادة أعداد القوات الأميركية. وقال الجندي جيسون جلين لغيتس «أعتقد أننا بحاجة لمزيد من القوات هنا. مع زيادة التواجد على الأرض فان المزيد من الجنود قد يكبحون المقاتلين لفترة طويلة». وكرر آخرون جلسوا مع غيتس للحديث عن الحرب آراء الجندي.

وأكدوا لوزير الدفاع الأميركي على أن قوات الأمن العراقية في تحسن لكن الكثيرين منهم لا يحضرون للعمل. وقال غيتس للجنود عن التقدم الذي تحرزه الولايات المتحدة «أيا كان وصفكم له فهو غير جيد بما فيه الكفاية».

فيما قال مسؤولو دفاع مرافقون لوزير الدفاع انهم لا يعلمون كيف تم اختيار الجنود الذين التقوا مع غيتس من بين القوات المتواجدة في العراق وقوامها 134 ألفا. ولم يعط الوزير الأميركي مؤشرات تذكر على الاستراتيجيات التي سيوصي بها للرئيس بوش، بعد عودته من العراق. لكنه يناقش علنا إمكان زيادة القوات على المدى القصير لكسب السيطرة على الأمن في بغداد.

إلى ذلك، قال بوش خلال مؤتمر صحافي «إننا لا نحقق النجاح في العراق بالسرعة التي توقعناها، إلا أنني اعتقد أن النجاح في العراق يعتمد على النجاح السياسي والنجاح العسكري»، وأضاف قائلا «لا يمكنهم طردنا من الشرق الأوسط، ولا يمكنهم ترويع أميركا»، في إشارة قوية إلى الجماعات المسلحة في العراق.

وأكد «أن الهجمات الاستفزازية مثل تفجير مسجد شيعي في فبراير كان جزءا من استراتيجية للمسلحين لإثارة صراع طائفي». وتابع «وحققوا نجاحا على مدى العام... نجاحهم يضر بجهودنا لمساعدة العراقيين على إعادة بناء بلدهم. إنهم يحبطون المصالحة ويمنعون حكومة الوحدة الوطنية العراقية وتحالفنا من إرساء الأمن والاستقرار في أنحاء البلاد».

ويعتزم بوش إعلان خطة جديدة بشأن نهج جديد في العراق في يناير المقبل، وقال الرئيس الأميركي إن أحد الخيارات التي يدرسها يتمثل في زيادة لفترة قصيرة في مستويات القوات الأميركية هناك. وعابت نانسي بيلوسي، الرئيسة المقبلة لمجلس النواب الأميركي في دورته المقبلة، على بوش عدم إشارته إلى أنه يفكر في «التغييرات الضرورية لقلب الوضع الكارثي في العراق». غير أنها رحبت بقرار بوش تأييد زيادة دائمة لحجم قوات الجيش ومشاة البحرية الأميركية وأشارت إلى أن كثيرا من الديمقراطيين طالبوا بذلك.

ويضم الجيش الأميركي نحو 507 آلاف جندي و180 ألفا من مشاة البحرية. وقال الناطق العسكري بول بويس إن كل عشرة آلاف جندي أميركي إضافي سيكلفون نحو 2,1 مليار دولار سنويا كمرتبات وتكلفة تدريب فضلا عن المعدات.