تسلمت السلطات العراقية أمس زمام الأمن في ثالث محافظات العراق النجف، وسط أجواء حظر التجوال والحذر من وقوع هجمات على المدينة، التي تعد معقل معظم رجال الدين الشيعة في العراق، في وقت اهتزت بغداد على وقع انفجار سيارتين ملغومتين قتل 15 شخصا، فيما قتل آخران أحدهما عضو في «هيئة علماء المسلمين» بحوادث عنف متفرقة.

وفرضت السلطات العراقية حظرا على السيارات في مدينة النجف المقدسة معقل معظم رجال الدين الشيعة، في الوقت الذي استعدت فيه القوات التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة المدينة للسيطرة العراقية.

ومحافظة النجف هي ثالث محافظة عراقية تُسلم لقوات الأمن العراقية، ويُعد استمرار الهدوء فيها اختبارا مصيريا للحكومة العراقية، وأيضا لآمال واشنطن في تسليم باقي المحافظات للسلطة العراقية وسحب القوات الأميركية من العراق.

وحضر مئات من أفراد قوات الشرطة والجيش الاحتفال الذي أقيم في ملعب كرة القدم في المدينة، وقال محافظ النجف اسعد أبو كلل في كلمة مخاطبا قوات الجيش والشرطة «نريد منطقتنا خالية من الميليشيات ولن نسمح لأي كان ان يحمل السلاح سواء قوات الأمن المحلية».

من جانبه، قال الجنرال الأميركي فنسنت بروك آمر القوات الأميركية في النجف: إن «هذا اليوم هو حدث تاريخي للعراق العظيم»، وأضاف «يمكن اليوم ان تبدأ الشرطة والجيش العراقيان كل المسؤوليات الأمنية لبسط الأمن والقانون»، وأضاف أن «هذا مسؤولية كبيرة للعراقيين وهي ضمن الانجازات السياسية للحكومة العراقية»، مؤكدا على أن «قوات التحالف تبقى مستعدة لتقديم جميع الدعم للقوات العسكرية إذا احتاجت ذلك».

ويأتي الانسحاب الأميركي من هذه المنطقة، لتكون الثالثة في سلسلة انسحابات قوات التحالف، بعدما غادرت في وقت سابق القوات الايطالية المنتشرة في ذي قار جنوب العراق، في الأول من الشهر الجاري في ختام عملية بدأت في يونيو 2003. وقد خسرت خلال وجودها 29 جنديا.

كما غادرت القوات اليابانية التي كانت تقوم بأعمال مدنية محافظة المثنى بعد انتهاء مهمتها في شهر يونيو الماضي.

يشار إلى ان النجف شهدت انتفاضة دامية استمرت ثلاثة أسابيع قام بها جيش المهدي التابع للزعيم مقتدى الصدر ضد القوات الأميركية في أغسطس العام 2004.

وميدانيا، أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية عن أن «15 عراقيا من بينهم ثلاثة رجال شرطة قتلوا في انفجارين بسيارتين ملغومتين يقود أحداهما انتحاري وقعا بالقرب من جامعة بغداد وفي حي الأعظمية السني». وقال مصدر في وزارة الداخلية إن «انتحاريا يقود سيارة ملغومة فجر نفسه على حاجز للتفتيش تابع للشرطة الوطنية عند تقاطع الجادرية القريب من جامعة بغداد (جنوب العاصمة العراقية)».

وأكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس على أن «المستشفى استلم جثث سبعة قتلى من بينهم ثلاثة من رجال الشرطة وأربعة طلاب». وأوضح أن «عشرة مصابين نقلوا إلى المستشفى»، فيما أفاد مصدر في مستشفى اليرموك بأنه «تسلم جثث أربعة قتلى، ونُقل إليه عشرون جريحا».

ووقع الانفجار في حي الجادرية الراقي والذي يضم عددا كبيرا من منازل المسؤولين العراقيين بينهم الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» عبدالعزيز الحكيم. يذكر ان الطلبة تعرضوا إلى عدد من الهجمات بعد البيان الذي نشرته جماعة «أنصار السنة» الأسبوع الماضي وحذرت فيه كل الأساتذة والطلبة من الذهاب إلى الجامعة.

وفي السياق، أكد مصدر امني على أن «أربعة أشخاص قتلوا على الأقل وأصيب سبعة آخرون في انفجار سيارة ملغومة في حي الكسرى بمنطقة الأعظمية السنية (شمال بغداد)». من جهة أخرى، أعلن مصدر في الشرطة العراقية ان مسلحين مجهولين اغتالوا شقيق الممثل الكوميدي المعروف زهير محمد رشيد في منطقة البلديات شرق بغداد.

وقال المصدر إن «مسلحين مجهولين قتلوا محمود محمد رشيد شقيق الفنان زهير بالقرب من مدرسة الحكمة للبنين التي يعمل بها في منطقة البلديات شرق بغداد». واغتال مسلحون مجهولون أيضا عضو هيئة علماء المسلمين فرع الفرات الأوسط إسماعيل حسين احمد، خطيب جامع عمر الفاروق في الاسكندرية جنوب العراق، وذلك أثناء عودته من اجتماع مع مستشار نائب رئيس الوزراء في محافظة بابل» .

من جهة أخرى، اندلعت اشتباكات مسلحة بين عناصر من الحرس الوطني ومسلحين مجهولين في منطقة الأعظمية وسمع دوي اطلاقات نارية وانفجار كبير، كما تعرضت منطقة سبع البور في شمال بغداد إلى هجوم بقذائف الهاون، ما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين، وتعرضت أيضا منطقة الرحمانية بوسط بغداد إلى هجوم بقذائف الهاون، ما أسفر عن إصابة مدنيين بجروح.

بدورها، ألقت قوات من الفرقة الثامنة في الجيش العراقي بوجود مستشارين من قوات التحالف القبض على قائد خلية متخصصة بالعبوات الناسفة خلال عمليات في الكوت.

ويعتقد ان الشخص المشتبه الذي تم القبض عليه هو قائد في مكتب الشهيد الصدر في الناصرية، ويرتبط بجماعات مسلحة في المنطقة تقوم بعمليات بالعبوات الناسفة ضد قوات الأمن العراقية وقوات التحالف في محافظة واسط.

إلى ذلك، ذكر مصدر أمني في قيادة شرطة محافظة نينوى أن «أحد مراكز شرطة الموصل تعرض لهجوم مسلح، كما سقطت قذائف هاون على مستشفى السلام (صدام) سابقاً بحي الوحدة، فيما انفجرت عبوة ناسفة على دورية للجيش الأميركي».

وقال المصدر لوكالة أنباء «أصوات العراق» المستقلة إن «مسلحين مجهولين يركبون سيارتين أطلقوا النار على مركز شرطة النبي يونس الواقع في حي الوحدة بالجانب الشرقي لمدينة الموصل»، وأضاف أن «المسلحين أطلقوا أيضا عددا من قذائف الهاون على المركز»، مشيرا إلى أن «المسلحين لاذوا بالفرار بعد تنفيذ الهجوم». وعلى الصعيد الأمني أيضا، قال المصدر إن «عددا من القذائف سقط على مستشفى السلام والواقعة في حي الوحدة أيضا».

يذكر أن منشورات وزعت في المستشفى قبل عدة أسابيع من قبل «إمارة العراق الإسلامية» تحذر العاملين في المستشفى بضرورة إخلائها لاحتمال تعرضهم للأذى، وقد رفض محافظ نينوى في ذلك الوقت امتثال أي من العاملين لهذه التهديدات.

وقال المصدر إن عبوة ناسفة انفجرت مستهدفة دورية للجيش الأميركي في حي الوحدة»، وأضاف أن «الانفجار لم يؤد إلى خسائر في صفوف المدنيين، فيما تعذر معرفة خسائر الجانب الأميركي بعد أن فرضت الدورية الأميركية طوقا أمنيا على مكان الحادث».