حذر وزير الدفاع الأميركي الجديد روبرت غيتس، من أن الفشل في العراق سيسفر عن «كارثة»، بالتزامن مع تقرير لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، واعترف بتدهور دراماتيكي في الوضع الأمني، بعدما قفزت الهجمات على القوات الأميركية إلى مستوى قياسي بارتفاع 22% في الأشهر الثلاثة الأخيرة مقارنة بسابقتها.
ووصف غيتس (63 عاما) بعد تأديته اليمين خلفا لدونالد رامسفيلد في مقر «البنتاغون»، العراق بأن العراق أهم الأولويات، ووعد الرئيس الأميركي جورج بوش بتقديم المشورة الصريحة والنزيهة، وقال إنهما ناقشا الوضع في العراق بعمق.
وأضاف بحضور بوش «كلنا نرغب في العثور على طريقة لإعادة أبناء وبنات الأميركيين إلى بلادهم مرة أخرى (...) لكن وكما أوضح الرئيس، لا يمكننا أن نخفق في الشرق الأوسط». وأوضح «أن الإخفاق في العراق في هذا المنعطف سيكون بمثابة الكارثة التي ستلاحق شعبنا وتضعف مصداقيتنا وتعرض الأميركيين للخطر على مدى عقود مقبلة».
من جهة أخرى، قال تقرير فصلي ل«البنتاغون» نشر الاثنين، إن الوضع في العراق استمر في التدهور بين منتصف أغسطس ومنتصف نوفمبر بارتفاع 22% في عدد الهجمات نسبة إلى الأشهر الثلاثة السابقة.
ووقفا لأرقام مرفقة بالتقرير فإن متوسط عدد الهجمات في الأسبوع ارتفع إلى 959 في الأشهر الثلاثة من 12 أغسطس إلى 10 نوفمبر بزيادة 22 % ، بعدما كان 784 هجوما في الأشهر الثلاثة السابقة. وكشف التقرير عن أن قوات التحالف لا تزال الهدف الرئيسي لهذه الهجمات (68%) وان نصف هذه الهجمات (54%) وقعت فقط في محافظتين عراقيتين (بغداد والانبار) .
وأوضحت «البنتاغون» في التقرير أن «عدد الهجمات على البنى التحتية استمر في الانخفاض»، ولكن «التأثير التراكمي لهذه الهجمات مضافا إليه عدم فعالية تصليحات وصيانة» هذه البنى التحتية أرخى بظلاله على تأمين الخدمات الأساسية للعراقيين.
واعتبر التقرير من جهة أخرى، أن العملية السياسية لإجراء مصالحة وطنية «لم تحقق الكثير من التقدم» مشيرا إلى أن «العنف الطائفي زاد بشكل واضح بالرغم من الاجتماعات بين المسؤولين الدينيين والعشائريين».
وأوضح أن «المجموعة التي لها التأثير الأكثر سلبية على الوضع الأمني في العراق هي جيش المهدي الذي حل محل القاعدة في العراق للتحريض الأكثر خطورة على عنف طائفي مستمر في العراق»، في إشارة إلى ميليشيا الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر.
وأضاف التقرير «فرق الإعدام الشيعية تتلقى دعما من بعض العناصر في أجهزة الشرطة والأمن العراقية الذين يسهلون حرية الحركة ويقدم تحذيرا مسبقا عن العمليات المنتظرة». وورد في التقرير «هذا سبب رئيسي لارتفاع مستويات جرائم القتل وعمليات الإعدام».
وحسب أرقام «البنتاغون» فإن المتوسط اليومي للضحايا المدنيين في الفترة التي يغطيها التقرير، يبلغ 93 رغم انه يقول إن الأعداد غير قاطعة لأنها تأتي من تقارير أولية لم يتم التحقق منها ويجب أن تستخدم فقط لعقد مقارنات مع الفترات السابقة.
ومع ذلك، حرص مسؤولان كبيران في وزارة الدفاع الجنرال هما جون ساتلر، من قيادة أركان الجيوش الأميركية، ومساعد وزير الدفاع للشؤون الدولية بيتر رودمان من جهتهما، على الإشارة إلى عناصر ايجابية في هذا التقرير. وخلال لقاء مع الصحافيين، شددا على زيادة عدد المناطق العراقية التي قامت بها قوات الأمن العراقية (جيش وشرطة) بعمليات ضد المتمردين.
ويكشف التقرير أيضا عن انه لا يوجد حاليا إلا محافظتان غير مستعدتين بعد لنقل مسؤوليات قوات التحالف إلى العراقيين وهما الانبار (غرب) والبصرة (جنوب). وتم نقل المسؤوليات إلى العراقيين في محافظتين أخريين وهما المثنى وذي قار (جنوب) أما المحافظات العراقية الأخرى فقد أصبحت مستعدة جزئيا لعملية انتقال السلطة إلى العراقيين .
(وكالات)
