تحدث القاضي البلجيكي سيرج براميريتز، رئيس لجنة التحقيق الدولية في مقتل رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق رفيق الحريري، أمام مجلس الأمن عن إحراز تقدم في جمع الأدلة في مكان وقوع الجريمة في وسط بيروت.
وأكد براميريتز، الذي اطلع مجلس الأمن على تقريره المرحلي الواقع في 22 صفحة الذي رفعه إليه الأسبوع الماضي، على أن فريقه «توصل إلى مرحلة مهمة» في تحقيقاته، لكنه شدد على أن اللجنة والسلطات اللبنانية تعتبر أن «الكشف عن معلومات متعلقة بالمشتبه بهم والشهود قد يجعل من الصعب على شهود مهمين أن يتقدموا ويتعاملوا مع اللجنة وقد يؤثر سلبا على المحاكمات المستقبلية أمام المحكمة».
وقال القاضي البلجيكي إن هدف لجنته هو «جمع أدلة تكون مقبولة من قبل محكمة دولية مستقبلية»، وأشار إلى انه لا يمكنه القول متى سينتهي من تحقيقاته موضحا أن تحقيقا بهذا التعقيد يتطلب وقتا. ويركز التقرير، وهو السادس حول هذه الجريمة التي ارتكبت في 14 فبراير 2005 وقتل فيها الحريري و22 شخصا آخر،
على تحديد أي منطقة جغرافية ينتمي إليها المفجر المحتمل وهو رجل لم تحدد هويته. ويقوم خبراء حاليا بتحليل «أسنانه والبقايا الجسدية الأخرى التي عثر عليها في مكان الجريمة». وجاء في التقرير ان التحاليل الأولية أظهرت أن «هذا الشخص لم يمض شبابه في لبنان لكنه أقام فيه في الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة قبل مقتله».
وافادت اللجنة، التي مدد لها مجلس الأمن حتى 15 يونيو 2007 بطلب من السلطات اللبنانية، في تقريرها ان «التقرير يحلل طبيعة المنطقة التي عاش فيها هذا الشخص خلال السنوات العشر الأخيرة لكن حتى الآن لم تظهر أي منطقة محددة من خلال التحليل»، وأكد على أن تعاون سوريا كان «مرضيا عموما» لكن اللجنة أشارت إلى أنها «ستواصل الطلب من سوريا والتعاون بالكامل وهو أمر يبقى أساسيا لانجاز العمل بطريقة سريعة وناجحة».
وأوضح براميريتز انه منذ 15 سبتمبر الماضي وجهت اللجنة 10 طلبات مساعدة رسمية إلى خمس دول غير سوريا، ما يرفع عدد هذه الطلبات إلى 60 منذ مارس الماضي. وقال إن غالبية هذه الدول تجاوبت مع الطلبات لكن «غياب التجاوب من البعض (دول لم يسمها) عرقل أو أبطأ عمل اللجنة على جبهات عدة»،
مشيراً إلى وجود «عدد كبير من الروابط» بين مقتل رفيق الحريري وبين ستة من الاعتداءات الـ 15 الأخرى التي استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا أو مصالح في لبنان. ومن بين هذه الحالات الـ 15 مقتل وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل في 21 نوفمبر.
وكان تقرير ديتليف ميليس الذي رأس لجنة التحقيق قبل براميريتز أشار إلى وجود «أدلة متقاطعة» تشير إلى ضلوع مسؤولين أمنيين لبنانيين وسوريين في الجريمة. من جهته، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، إن تقرير براميريتز «أظهر بوضوح أن تعاون سوريا كان مرضيا وجاء في المهل المحددة»، وتعهد بأن تواصل دمشق التعاون ولكنه حذر من أن «الخطر الأكبر» الذي يواجهه التحقيق هو «استغلاله من قبل بعض الأطراف في منطقتنا وخارجها» لأغراض سياسية.
(وكالات)