أصدر القضاء الليبي أمس حكما جديداً ونهائيا بالإعدام في حق الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني، بعد إدانتهم بتهمة حقن مئات الأطفال الليبيين بفيروس الايدز، فيما حض رئيس البرلمان البلغاري غورغي بيرينسكي ليبيا على «عدم تنفيذ» الأحكام التي طالت خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني.

وأصدرت محكمة جنايات بنغازي الليبية- الدائرة العاشرة، امس حكما نهائيا بإعدام الممرضات والطبيب الفلسطيني، الذين حضروا النطق بالحكم، وأجهشوا بالبكاء عند سماعهم العقوبة التي صدرت في حقهم، في مقابل احتفال عائلات الضحايا أمام مقر المحكمة في طرابلس، الذي أحيط بإجراءات أمنية مشددة لم تشهدها العاصمة الليبية، بالحكم الذي اعتبروه «عادلا».

وتلقى الشارع الليبي وأسر الأطفال الـ 341 الذين لوثوا بالفيروس الحكم بفرحة غامرة حيث احتشدوا أمام مجمع المحاكم بطرابلس حاملين لافتات مكتوبا عليها: «الموت لقتلة الأطفال»، و«دماء أطفالنا ليست للبيع». وفور سماع الحكم تعالت الزغازيد من اسر الأطفال الضحايا.

وبرأت المحكمة المتهمين من جريمة الزنا والاتجار بالعملة الأجنبية. كما ألزمت المحكمة أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء الليبي) وأمين اللجنة الشعبية العامة والصحة والبيئة بدفع ما بين 650 ألف دينار و990 ألف دينار إلى أسر الأطفال الذين توفوا كتعويضات للضرر المادي والمعنوي الذي لحق بها.

من جانبه، قال الطبيب الفلسطيني أشرف الحاجوج بعد صدور الحكم «نحن أبرياء وان كل ما حصل هو باطل ولايستند لأي أدلة قانونية او جنائية». وهذه هي المرة الثانية التي تدان فيها الممرضات بنفس التهمة وتصدرعليهن أحكام بالاعدام. وكانت صدرت أولا عليهن أحكام بالاعدام رميا بالرصاص عام 2004 ولكن الاحكام ألغيت العام الماضي.

وفيما قال محامي الدفاع في القضية عثمان بيزنطي أن موكليه سيستأنفون الحكم أمام المحكمة العليا، ظهرت انعكاسات الحكم بوضوح على وجوه السفراء الأوروبيين الذين لزموا الصمت خلال المحاكمة من دون التحدث ومنوهين إلى أن هذا الحكم سيكون له مردود سلبي على علاقة ليبيا مع دول الاتحاد الأوروبي.

على الجانب الدولي، حض رئيس البرلمان البلغاري غورغي بيرينسكي ليبيا على عدم تنفيذ أحكام الإعدام التي أصدرها القضاء على خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني.. في وقت شدد نائب وزير الخارجية البلغاري، الذي وصل إلى طرابلس مساء الاثنين، من اجل متابعة المحاكمة، للممرضات قبل النطق بالحكم على أن الدولة البلغارية لن تتركهم.

وفي بروكسل، دعا المفوض الأوروبي للعدل فرانكو فراتيني ليبيا إلى العودة عن حكم الإعدام الذي أصدره القضاء على الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، معتبرا انه يشكل «عقبة على طريق التعاون» مع الاتحاد الأوروبي.

وقال فراتيني لدى خروجه من جلسة استماع في البرلمان الأوروبي في بروكسل: «هذا القرار صدمني. إنه خيبة أمل كبرى»، وأعرب عن الأمل في أن تعود السلطات الليبية عن هذا القرار الذي وصفه بأنه «إشارة خطيرة» و«عقبة على طريق التعاون مع الاتحاد الأوروبي».

والممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني متهمون بنقل فيروس الايدز إلى 426 طفلا ليبيا في مستشفى بنغازي مات منهم 52، وقضت آخر ضحية وهي فتاة في التاسعة في 24 أكتوبر. وكان حكم على الستة الموقوفين منذ 1999 بالإعدام في السادس من مايو 2004.

دوست بلازي مصدوم من الحكم

أعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي عن انه «صدم» بأحكام الإعدام التي اصدرها القضاء الليبي بحق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، ودعا القضاء الليبي الى «الرأفة». وقال دوست بلازي للصحافيين معلقا على حكم الاعدام بحق الممرضات الخمس والطبيبالذين ادينوا بالتسبب باصابة اطفال ليبيين بفيروس الايدز «شعرت بالصدمة لصدور هذا الحكم».

واضاف ان «فرنسا تأسف للحكم (..) وتتلمس رأفة الهيئات الليبية التي سيتم التوجه اليها طبقا للاجراءات المشروعة المتاحة للمتهمين». وشدد على ان فرنسا والاتحاد الاوروبي «يعارضان بشكل جوهري» عقوبة الاعدام.

طرابلس- سعيد فرحات

عواصم- الوكالات: