تعرضت الهدنة الهشة بين حركتي «فتح» و«حماس» في قطاع غزة، إلى انتكاسة خطيرة أمس، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين، أسفرت عن سقوط خمسة قتلى وأكثر من 24جريجا، بالتزامن مع خطف ثلاثة عناصر من المخابرات الفلسطينية، بعد عدة ساعات من إطلاق وزير من «حماس» وعدد من المخطوفين من قبل الحركتين.
وقتل احد عناصر «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، وأصيب 17 شخصا آخرين بينهم خمسة تلاميذ وعدد من أفراد «حماس» و«فتح» في مواجهات مسلحة جديدة أمس بين أنصارهما وسط مدينة غزة.
وقالت مصادر إن «إسماعيل أبو الخير (25 عاما) قتل قرب مستشفى الشفاء حيث تواجه عناصر من «القوة التنفيذية» التابعة لوزارة الداخلية وأجهزة الأمن الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس حركة فتح».
وفي بيان تلقت وكالة« فرانس برس» نسخة منه قالت «كتائب القسام» إن «أبو الخير هو احد فرسان المكتب الإعلامي لكتائب القسام واحد أعضاء القوة التنفيذية»، متهما « جهاز المخابرات العامة بقتله بقذيفة ار بي جي». وأوضح المصدر الطبي أن اثنين من الجرحى في حالة خطرة وجميعهم نقلوا إلى مستشفى الشفاء في غزة.
وأفاد مصدر طبي وشهود بان «خمسة تلاميذ وعضوا في القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية أصيبوا بجروح خلال اشتباك وقع في شارع الجلاء في مدينة غزة». وقال شهود إن الشاب من أعضاء القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية أصيب مع التلاميذ خلال اشتباك وقع بين أفراد القوة هذه، وأفراد من الأمن في شارع الجلاء بغزة من دون مزيد من التفاصيل». لكن مصادر مطلعة أشارت إلى مقتله، بينما لم تعرف هوية قتيل خامس سقط في المواجهات بين الطرفين.
وعقب هذه المواجهات، جرت صدامات جديدة، إذ أكدت مصادر طبية فلسطينية أن «فلسطينيين قتلا وأصيب سبعة آخرون قبل ظهر أمس خلال اشتباكات مسلحة وقعت في منطقة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة بين عناصر مسلحة من حركتي فتح وحماس».
وأكدت المصادر أن« القتيلين ضابطان في الأمن الوطني الفلسطيني وأنهما وصلا إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة». وذكرت المصادر الطبية أن «من بين المصابين السبعة خمسة من تلاميذ المدارس أصيبوا بالرصاص لدى خروجهم من مدارسهم».
وأفاد شهود بأن« اثنين من رجال الأمن الفلسطيني قتلا وأصيب سبعة بينهم ثلاثة أطفال خلال اشتباكات بين عناصر من كتائب عز الدين القسام، والشرطة الفلسطينية بالقرب من منزل خالد أبو هلال الناطق بلسان وزارة الداخلية الفلسطينية التي تقودها حركة حماس».
واتهمت قيادة الأمن الوطني، القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية بإيقاف سيارة تموين تابعة للأمن الوطني واغتيال من كان فيها. من جهتها نفت القوة التنفيذية هذا الاتهام وقالت إن عناصر الأمن الوطني اعتدت على منزل أبو هلال. إلى ذلك، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن إسماعيل أبو شمالة محافظ شمال غزة والقيادي في حركة «فتح» نجا أمس، من محاولة اغتيال تعرض لها من قبل مسلحين.
وذكرت المصادر أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على سيارة أبو شمالة وهو في طريقه إلى عمله شرق مدينة غزة، مما أدى إلى إلحاق أضرار مباشرة بالسيارة.
على صعيد متصل، قالت مصادر أمنية فلسطينية إن« عناصر مسلحة خطفت أمس 3 عناصر من المخابرات العامة بينهم عقيد سابق وأطلقوا قذائف صاروخية باتجاه مقر المخابرات في قطاع غزة». ونسبت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا » إلى هذه المصادر قولها أن«مسلحين خطفوا العقيد حمودة محمود السقا من منزله قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة».
ويأتي ذلك في اعقاب إفراج مسلحين من حركتي «فتح» و«حماس» مساء الاثنين عن 14 عضوا من الحركتين، بينهم وزير شؤون الأسرى السابق سفيان أبو زايدة والعضو في «كتائب القسام» عماد ديب، كانوا خطفوا في حوادث منفصلة اثر جهود وساطة قام بها خصوصا حركة «الجهاد الإسلامي» والوفد الأمني المصري.
الأسرى يطالبون بالحفاظ على الوحدة الوطنية
ناشد الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الرئاسة والحكومة والفصائل بالتدخل العاجل لحماية الجبهة الداخلية وحماية قدسية الدم الفلسطينية واتباع لغة الحوار لحل كافة الخلافات والإشكاليات التي شهدتها مدن الضفة وغزة.
واستنكر الأسرى عبر رسائل المناشدة وقوع الأحداث المؤسفة بغزة والضفة مؤكدين على حرمة الدم الفلسطيني والاقتتال الداخلي الذي يعتبر بمثابة هدية مجانية مقدمة للاحتلال ينتظرها منذ سنوات طويلة. وثمن الأسرى الجهود المبذولة من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية من أجل إنهاء حالة الخلاف والوصول إلى حالة من التهدئة الداخلية.
وشدد الأسرى على أهمية عدم تأجيل المفاوضات الجارية حاليا بشأن صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مشيرين إلى أن معاناتهم تزداد يوما بعد يوم خاصة بعد الأحداث والخلافات الداخلية مما يزيد من معاناتهم المتواصلة منذ سنوات طويلة.
وأعرب الأسرى عن أملهم أن تشهد الأيام القليلة المقبلة حالة من التوافق الوطني وفق وثيقة الأسرى وإخراج المنطقة من حالة الاقتتال والصراع والعمل بصورة موحدة تجاه تحرير الأسرى والأراضي المحتلة وصيانة وحماية الثوابت الوطنية وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وناشد الأسرى أبناء شعبنا أفراداً وقادة وتنظيمات ومؤسسات بضرورة الحفاظ على اللحمة الوطنية، وتغليب المصلحة الوطنية العامة الشاملة على النظرة الفئوية الخاصة.
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
