تتجه الساحة الحزبية الأردنية إلى حالة من الاستقطاب، وربما الانشقاقات، في ظل اشتداد زخم الملفات السياسية الصاخبة والاستحقاقات الانتخابية، وكان انعكاس هذه الحالة في تنافس التيارين:

الإسلامي، والوطني الديمقراطي على عقد المؤتمرات الحاشدة. ففيما تستعد المعارضة الإسلامية، ممثلة في جماعة «الإخوان المسلمين» لعقد مؤتمر الثلاثاء المقبل للدفع بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، يستعد التيار الوطني الديمقراطي إلى توحيد أحزابه في إطار جامع وصياغة «الوثيقة البرامجية» في مؤتمر حاشد يعقد يوم السبت.

وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأول الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني إرشيد، إن الدعوة وجهت إلى 500 شخصية لحضور المؤتمر الذي شدد على أن هدفه «خلق رأي عام ضاغط في اتجاه إجراء الانتخابات في موعدها وفق قانون انتخابي جديد» بعد أنباء عن تأجيلها أو التمديد للمجلس الحالي.

أما على الجبهة المقابلة، فلن يكون مؤتمر السبت، الذي دعي له 360 شخصية، المحاولة الوحيدة التي يقوم بها حزبيو التيار الوطني الديمقراطي لتوحيد أنفسهم في إطار جامع.

وتمكنت أحزاب الشيوعي الأردني، والبعث العربي التقدمي (المقرب من سوريا)، والشعب الديمقراطي الأردني (حشد) من التوافق على ما سمي بـ «الوثيقة البرامجية» للتيار التي تم عرضها على كل الأعضاء في محافظات المملكة، حيث من المنتظر أن يتم إطلاقها يوم السبت المقبل.

على أن هناك من يقول إن «الخطوات التي ذهب إليها هذا التيار كانت خطوات مبالغاً فيها إلى حد أن عربتها قفزت أمام الحصان، خصوصا مع حديث الوثيقة البرامجية بأنها تريد أن تكون قطبا جاذبا من دون أن تستثني نظرية الجذب هذه الأحزاب المنضوية في لجنة التنسيق العليا »، ما يعني قرب ظهور شروخ حادة في جسم المعارضة الأردنية.

ويتساءل هؤلاء: «أليس هدف لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة هو الدفاع عن الديمقراطية بعد تراجعها وتراجع الحريات العامة وارتفاع وتيرة الإرهاب في المنطقة في البلاد فلماذا إذن إشهار التيار الوطني الديمقراطي».

وتأتي هذه الأسئلة في أعقاب قول الأمين العام للحزب الشيوعي د. منير حمارنة بان القاسم المشترك لأحزاب هذا التيار هو الدفاع عن الديمقراطية.

ولهذا فإنه، ومع بدء الخطوات الجادة لإشهار التيار ظهرت خلافات واحتجاجات تلك التي سمعها قادة التيار من أحزاب لجنة التنسيق العليا لكون هذه الأحزاب تنضوي مع أحزاب التيار الوطني الديمقراطي تحت مظلة، إلا أن ذلك لم يمنع التيار من المضي في خطواته محاولا التوافق، على حد قول قادته، بين أن تكون أحزابه أحزابا معارضة وبين أن يصنع لنفسه خطا موازيا وليس متعارضا مع لجنة التنسيق.

ويخشى المعارضون للفكرة من أن يقلص التيار من دور اللجنة أو يضعفها، ولهذا حرص على القول في وثيقته البرامجية على «أن هذا التيار لا يهدف إلى إنشاء محور في الحياة الحزبية والسياسية الأردنية أو إضعاف الهياكل السياسية الشعبية القائمة وفي مقدمتها لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية بل على العكس يهدف إلى تعزيزها وزيادة فاعليتها لذا فنحن نتوجه إلى جميع القوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية .

ومن ضمنها القوى الدينية المستنيرة إلى الانضمام لهذا التيار الذي يحترم الخصوصية السياسية والمعتقدات الدينية والمنطلقات الفكرية والبنية التنظيمية لكافة القوى والاتجاهات التي تنضوي داخله ولا يتدخل في شؤونها الداخلية».

عمان ـ لقمان اسكندر