بعد ساعات من استقالة وزير الإعلام الكويتي محمد السنعوسي لتجاوز استجواب سياسي كانت تستعد ثلاث كتل نيابية لتقديمه اليوم، بدأ عدد من النواب بالتلويح باستجوابات أخرى، سيكون أول من يتعرض لها هو وزير الصحة الشيخ احمد العبدالله الصباح فيما «يطبخ» استجواب آخر لنائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء د. إسماعيل الشطي، وأثرت هذه الاستجوابات على رأي الطبقة السياسية ورجال الأعمال الذين باتوا يرون في المنصب الوزاري ارتهاناً، أو خطفاً، من جانب النواب.

وفي ما يتعلق بالاستجوابات المرتقبة، قال النائب الإسلامي عن التيار الديني السلفي د. وليد الطبطبائي إنه يستعد لاستجواب وزير الصحة بسبب تدهور الوضع الصحي في المستشفيات الحكومية، وبسبب الشكاوى الكثيرة من المواطنين. فضلاً عما يرى أنه مساهمة وزارة الصحة في دعم بعض المرشحين لانتخابات مجلس الأمة التي جرت في شهر يونيو الماضي من خلال إرسال ناخبين إلى العلاج في ألمانيا على نفقة الحكومة من اجل دعم المرشحين في الوقت الذي يمكن علاجهم في أحد المستوصفات العادية على حد وصفه.

ومن جانب آخر، كشفت الأوساط القريبة من زعيم تكتل الشعبي البرلماني النائب احمد السعدون عن انه يستعد لتقديم استجواب لنائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء د. إسماعيل الشطي إذا قرر الأخير تراجع الحكومة في التوقف عن قرارها بسحب مشاريع BOT من الشركات المخالفة كما ورد في تقرير ديوان المحاسبة.

على صعيد آخر، طلب رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي يوم أمس إخلاء قاعة المجلس من الجمهور بعد الفوضى التي ارتكبوها خلال مناقشة البرلمان مشروع إسقاط القروض عن المواطنين الكويتيين والذي يتبناه النائب د. ضيف الله بورمية الذي استطاع تحريك الشارع الشعبي لإسقاط القروض ما دفع بالحكومة إلى قبول مناقشة المشروع بهدف الخروج من المأزق التي هي فيها وبخاصة بعد استقالة وزير الإعلام محمد السنعوسي.

في غضون ذلك، تسببت استقالة السنعوسي في رد فعل غاضب من قبل الطبقة السياسية الناشطة، فقال العديد من هؤلاء إنهم لا يفضلون أن يعملوا وزراء. وقال الوزير السابق روضان الروضان: «من الذي يقبل أن يعمل وزيرا في ظل هذه الأجواء السياسية والتي يزايد فيها النواب من اجل كسب الشارع». ويضيف: «رأينا الذي يجري للوزير من بهدلة من قبل نواب يسعون إلى ابتزاز الوزراء».

أما الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي د. احمد بشارة فيرى أن «أن الوضع غير مريح ولا يساعد على العمل الحكومي»، ويقول إن «نواب التيار الديني يسعون إلى التكسب على مصلحة الوطن... ومزايدات من قبل النواب الذين يبتزون الوزراء من اجل تنفيع الناخبين الذين صوتوا لهم ليتجاوزوا القوانين على حساب العمل ولذلك فإن هناك إحجاماً عن قبول المنصب الوزاري لأن هناك نواباً يسعون إلى التصعيد بالصراخ وأصبحوا يختطفون الوزراء».

أما رجل الأعمال علي المتروك فيرى أن المنصب الوزاري أصبح غير مغرٍ في ظل الأوضاع المكهربة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية «لعدم وضوح الأهداف والاستراتيجية العامة للدولة واستمرار النواب في تهديد الوزراء... وفي المقابل لا يوجد تضامن وزاري».

ويشدد المراقبون السياسيون على وجوب اختيار وزراء ذي مواصفات قوية يستطيعون التصدي للمجلس وتقبل تبعات أي قرار يتخذه في المجلس ضد الإرادة الشعبية أو توجهات النواب.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن