تراهن حركتا »حماس« و»الجهاد الإسلامي« على رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير فاروق القدومي (أبو اللطف)، بوصفه رمزاً »فتحاوياً« معارضاً لسياسات رئيس السلطة الوطنية محمود عباس، وقادراً على جمع من تسميهم الحركتان»شرفاء فتح« حول زعامته للحركة، التي افتقدت إلى رمز يجمع شتاتها بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وكان لافتاً حرص »حماس« على إبراز مكانة ودور القدومي في اجتماع الفصائل الفلسطينية في دمشق السبت الماضي، حيث أعلن المجتمعون عن رفضهم لقرار الرئيس عباس بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، معتبرين أن مثل هذا القرار سيقود إلى المجهول.
وفي أوضح تعبير عن الدعم الذي تلقاه القدومي في المؤتمر الصحافي المشترك، قال الأمين العام لحركة »الجهاد الإسلامي« الدكتور رمضان عبدالله شلح »إنّ الموقف الذي سمعتموه اليوم هو موقف كل فصائل الشعب الفلسطيني، وعلى رأسهم الاخوة في حركة فتح والذين يمثلهم الأخ المناضل الكبير أبواللطف«.
وترافق ذلك مع إعلان خمسة أجنحة عسكرية لـ »فتح« مبايعتها للقدومي في مواجهة عباس، الذي نجح قبل أسابيع بإقصاء أبواللطف عن رئاسة الحركة ضاماً هذا المنصب إلى مجموع مناصبه القيادية، إلى جانب رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئاسة السلطة.
وقالت الأجنحة العسكرية، التي ضمّت كلا من »كتائب شهداء الأقصى- المجلس العسكري الأعلى«، و»كتائب الشهيد خالد أبوعكر«، و»قوات الصاعقة ــ حركة فتح«، و»مقاتلي فتح كتائب التوحيد«، و»كتائب الشهيد أحمد أبوالريش ــ سيف الإسلام«، في بيان صحافي »نبايع القائد القدومي، ونقدم له كل الاحترام لموقفه الذي كان صمام أمان للساحة الداخلية الفلسطينية«، مؤكدين على أن »فتح ما زالت فيها روح الوحدة وستكون صمام أمان لوحدتنا الوطنية إلى جانب باقي الفصائل«.
وتلقى القدومي أعنف انتقادات من الرموز »الفتحاوية« المقربة من الرئيس عباس وعلى رأسها أحمد عبدالرحمن، الذي شكك بقدرات أبواللطف القيادية، وكذلك نبيل أبو ردينة الذي نفى عنه أي صفة قيادية. فيما ذهب بيان باسم اللجنة المركزية لحركة »فتح« إلى أن تصريحات القدومي في دمشق غير مؤهلة لتحديد مواقف الحركة وسياستها، وهي مخالفات حركية، تزيد الإرباك في صفوف أبنائها وتضع الحركة كلها في المحاور الإقليمية التي تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية.
ويحظى رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير، باحترام الفصائل المعارضة في دمشق لرفضه اتفاق أوسلو عند توقيعه، وقد حاول في العامين الأخيرين، بعد وفاة الرئيس عرفات، ايجاد مركز قوة داخل »فتح«، في مواجهة أبو مازن عبر سلسلة من التحركات على صعيد الفصائل الفلسطينية، كانت تستهدف تفعيل دور منظمة التحرير على حساب السلطة الفلسطينية، ولكنه كان يجابه بمواقف حادة من الرئيس عباس والمقربين منه، وصلت إلى حد استبعاده من رئاسة الحركة.
دمشق ــ تيسير أحمد