الناهة بنت مكناس هي أول امرأة موريتانية تتزعم حزباً سياسياً في هذا البلد بعد أن تبوأت رئاسة حزب الاتحاد من اجل الديمقراطية والتقدم. وبدأت الناهة ممارسة العمل السياسي في وقت مبكر من حياتها، فهي ابنة أول وزير للخارجية في الحكومة التي شكلت بعد استقلال البلاد عن فرنسا 1960 ، وتم اختيارها بعد وفاة والدها أواخر التسعينات لخلافته في تولي منصب رئاسة الحزب لتصبح أول امرأة عربية تتولى رئاسة حزب سياسي في العالم العربي.

ورغم أن حزبها كان من بين الأحزاب الداعمة لنظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع، إلا أن بنت مكناس بادرت فور الإطاحة بولد الطايع إلى انتقاد حكمه وتحميله المسؤولية الكاملة للتردي الذي تعيشه الأوضاع الاقتصادية، والاحتقان السياسي الذي كان يكهرب الأجواء في البلاد. ودعت السلطات إلى حل الحزب الجمهوري الذي كان يحكم البلاد، واصفة إياه بأنه «قنبلة انشطارية» تهدد بإعادة البلاد إلى المربع الأول إذا لم يتم تفكيكها.

وحاولت بنت مكناس بعد استيلاء المجلس العسكري على السلطة عام 2005 التقرب لأحزاب المعارضة، والتنسيق معها، لكن هذه الأخيرة لم تبد أي حماس لها، وهو ما جعلها ترفض المشاركة في كل الاجتماعات السياسية التي تدعو إليها تلك الاحزاب. وأبدى الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن السياسي بعد الانقلاب شكوكهم في قدرة حزبها على التموقع داخل الخارطة السياسية التي ستتشكل بعد الانتخابات البلدية والبرلمانية، مؤكدين أن حظوظ حزبها في الفوز في تلك الانتخابات ضئيلة جدا خاصة انه كان من بين الأحزاب الصغيرة الداعمة للنظام السابق حيث اكتفى الرئيس السابق معاوية ولد الطايع بإعطاء منصب وزاري واحد لحزبها كانت تشغله هي، حيث عملت طيلة عدة سنوات وزيرة مستشارة برئاسة الجمهورية.

لكن توقعات المراقبين لم تكن دقيقة حيث فاجأت الناهة الرأي العام باكتساح حزبها للعديد من البلديات في عدة مدن وقرى داخلية، ونجحت أيضا في دخول البرلمان بنسبة كبيرة من الأصوات.

وحاول البعض أثناء الحملة الانتخابية التأثير على حزبها، فسرت شائعات تتحدث عن وفاتها في حادث سير، وهو ما اضطر زوجها الإعلامي الشهير إبراهيم ولد عبد الله إلى الظهور على شاشة التلفزيون أثناء الحصة المجانية المخصصة للحزب، لينفي بشدة خبر وفاتها مشيرا إلى انه تلقى العشرات من المكالمات الهاتفية لتقديم العزاء.

وظهرت بنت مكناس في اليوم التالي وتحدثت للصحافة أن الشائعة أضرت بالحملة الانتخابية لحزبها مضيفة أن «هناك حملة مغرضة تستهدف حزبها وتسعى إلى إضعافه». وتؤكد الناهة انها ستعمل من خلال تواجدها في البرلمان على سن قوانين وتشريعات تخدم المواطن، وتضع ضمن أهم أولوياتها دعم مشاركة المرأة في التنمية، وتفعيل مدونة الأحوال الشخصية لحمايتها من الطلاق الفوضوي المتفشي في البلاد، وستعمل بنت مكناس ـ كما تقول ـ على حمل هموم ومشاكل المواطن لوضعها على بساط البحث أثناء استجواب الوزراء والمسؤولين الحكوميين، كما ستحاول من خلال التنسيق مع زملائها النواب على وضع حد للفساد والرشوة واختلاس المال العام.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه