يقوم الرئيس السوري بشار الأسد اعتبارا من اليوم بزيارة عمل الى موسكو يجري خلالها مباحثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين تتمحور حول الوضع في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية.

وبحسب يفغيني بوسوخوف وهو دبلوماسي روسي معتمد في دمشق، فإن الأسد الذي يقوم بزيارته الثانية الى موسكو منذ العام 2005، سيبحث مع نظيره الروسي في «الوضع الصعب» السائد في الشرق الأوسط وفي «وسائل حل الأزمات» في هذه المنطقة.

وتأتي زيارة الأسد في سياق ازمة سياسية في لبنان حيث تنظم المعارضة الموالية لدمشق بقيادة حزب الله اللبناني تظاهرات للمطالبة برحيل حكومة فؤاد السنيورة. وقبل بضعة ايام، سبق السنيورة الأسد الى العاصمة الروسية. وصرح الجمعة في موسكو انه حصل على دعم بوتين «في مجمل القضايا» التي طرحها. وقال الدبلوماسي الروسي ان الرئيسين الأسد وبوتين سيتطرقان الى «مشروع انشاء محكمة» ذات طابع دولي لمحاكمة المشتبهين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

ومنذ يوليو 2005، تحقق لجنة دولية تابعة للأمم المتحدة في هذا الاغتيال الذي نفذ في 14 فبراير 2005 في بيروت في وقت كان الجيش السوري لا يزال ينتشر في لبنان. وتنفي دمشق اي تورط في هذا الاغتيال، وقد تدهورت العلاقات اللبنانية السورية منذ انسحاب القوات السورية من لبنان في ابريل 2005، بعد شهرين على اغتيال الحريري. وتابع الدبلوماسي قائلا ان بوتين سيؤكد للأسد رغبة موسكو في استمرار التحقيق وتشكيل المحكمة، «انما من دون ان يستخدم ذلك كأداة ضغط على سوريا».

وتشكل مسألة المحكمة الدولية احد ابرز نقاط الخلاف بين الغالبية النيابية اللبنانية والمعارضة.

وسيكون العراق ايضا على جدول اعمال المحادثات السورية الروسية، بما في ذلك تقرير مجموعة الدراسات حول العراق. وقد اوصى هذا التقرير مطلع ديسمبر الرئيس الأميركي جورج بوش بفتح حوار مع سوريا وايران اللتين تعتبرهما واشنطن عدوتيها في المنطقة. ومنذ العام 2003، تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على دمشق لتغير سياستها الإقليمية. وقال بوسوخوف انه «سيتم التطرق» الى العلاقات بين دمشق وحركة المقاومة الإسلامية حماس التي يقيم رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في المنفى بسوريا، معتبرا ان هذه الزيارة ستكون «سياسية اكثر مما هي اقتصادية». وجاء في تعليقات الصحف الروسية ان «روسيا تسعى بكل الوسائل الى استعادة دور اللاعب الأساسي في الشرق الأوسط»، من خلال المساهمة في ايجاد حلول لمشاكل المنطقة. واعتبرت الصحف ان «سوريا هي بلد اساسي في المنطقة، وهذا الواقع تقر به ليس فقط روسيا بل ايضا الولايات المتحدة التي تعتبر انه من غير الممكن حل الوضع في العراق من دون الاتصال بدمشق».

وكتب فيدور لوكيانوف رئيس تحرير مجلة «روسيا في السياسة العالمية» ان روسيا «تريد ان تمارس وحدها دور المحاور الأساسي مع بشار الاسد». ويسعى البلدان الى زيادة تبادلهما التجاري الى 600 مليون دولار مقابل 30 مليوناً حاليا، بحسب الدبلوماسي الروسي في دمشق. وفي يناير 2005، قام الأسد الذي كانت بلاده الحليف الأساسي للاتحاد السوفييتي سابقا في الشرق الأوسط، بأول زيارة رسمية له الى روسيا، ما اعاد اطلاق التعاون الثنائي. ولا تزال سوريا تشتري معظم اسلحتها من روسيا.