التهديد بقتل العراقيين لم يقف عند النشطاء من هذا الفصيل السياسي أو ذاك ولم يقتصر على الأسس المذهبية أو الطائفية بعد أن اتسع ليشمل حتى بائعي الصحف وقرائها في بغداد. أهالي وأصحاب مكتبات وبائعو صحف تحدثوا عن معاناتهم في بعض المناطق التي تعرضوا فيها إلى التهديد لمجرد قراءتهم إحدى الصحف العائدة إلى جهة معينة.

أبو جمال صاحب مكتبة في احدى المناطق السكنية في بغداد لم يتصور أن يتعرض إلى التهديد «لمجرد بيعه الصحف العراقية»!.

يقول أبو جمال «أنا أبيع الصحف منذ قرابة العشرين عاما، فهي مهنتي التي أعيل بها عائلتي، وأنا أبيع صحف جميع الأحزاب والحركات السياسية، وما يطلبه المواطن القارئ.. ولكنني فوجئت بأن هذه المهنة أصبحت تتعرض إلى التهديدات» .وأضاف «لم يكتف المهددون بملاحقة أصحاب المكتبات فقط، بل هددوا جميع المواطنين الذين يشترون هذه الصحف من مناطق أخرى».

وقال حسن سعدون (عامل) «لم أكن أتوقع ان البلد وصل إلى هذه المرحلة من القمع ومصادرة الحريات، إذ ان بعضهم يهدد شخصا بالقتل لمجرد أنه يقرأ الصحف، أو يشاهد حاملا هذه الصحف».

وأضاف «ان عددا كبيرا من المناطق ليست تحت سيطرة الحكومة، ويقوم بعضهم بتهديد الناس لمجرد قراءتهم هذه الصحيفة أو تلك».

وتساءل سعدون «متى تقوم الحكومة وأجهزة الأمن بتوفير الحماية الكاملة للمواطن لكي يعبر عن اتجاهاته، إذ ان المجاميع المسلحة التي تصادر الحريات الشخصية منتشرة في كل مكان».

وقال محمد علوان (صاحب مكتبة): «أغلقت مكتبتي ولم اعد أبيع الصحف، فقد وردتني تهديدات بالقتل إذا أنا بعت صحفا معينة إلى المواطنين، كما وردتني تهديدات بالقتل إن بعت صحفا أخرى.. فماذا أبيع إذاً؟».

وأضاف (إن هؤلاء قطعوا رزقي ورزق عيالي، ولا اعرف ماذا افعل، إذ ان المكتبة تعتمد في ربحها على الصحف بنحو كبير). وأشار إلى انه «قد يأتي اليوم الذي يتدخل فيه هؤلاء بملابسك وحديثك وحتى طعامك».

وقال جاسم كاظم (موظف) «أصبحت الصحيفة في منطقتنا كالمخدرات، يجب اخفاؤها لكي لا يشاهدها المهدّدون بيدك، أو يقتلونك لمجرد شرائك هذه الصحيفة أو تلك» .وأضاف «أصبح الوضع لا يطاق، فإذا كنت تتعرض للتهديد لمجرد قراءتك صحيفة تعود لهذا الحزب أو ذاك، فهذا يعني اننا نقرأ على البلد السلام». وطالب كاظم السياسيين بتشكيل حكومة قوية بأسرع وقت لتخليص العرقيين من هؤلاء.

وقال ساجد ناظم (صاحب مقهى) «تلقينا تهديدات من جماعات مجهولة بعدم عرض عدد من الفضائيات،التي حددوها، أثناء عمل المقهى».

وأضاف «لا نستطيع إلا الاستجابة لمطالبهم، لأننا لا نعرف ماذا يفعلون بنا، فربما يصل الأمر إلى القتل أو حرق المحل، وبما اننا على باب الله، نضطر للاستجابة لهذه التهديدات إلى حين استتباب الوضع الأمني في العراق وتشكيل حكومة قادرة على بسط الأمن في جميع المناطق والحفاظ على أرواح المواطنين» .واشار سليم كمال (عامل) إلى «إن الانفلات الأمني بدا واضحا في عدد كبير من المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة».

وقال (نسمع كثيرا من الأجهزة الأمنية بأنهم مسيطرون على الوضع في المناطق الساخنة، ولكن واقع الحال يقول غير ذلك، إذ إن عددا كبيرا من المناطق تسيطر عليها مجاميع مسلحة تسير امور المنطقة على ما تعتقد أنه صحيح). وأضاف «ان منع أصحاب المكتبات من بيع الصحف وأصحاب المقاهي من فتح التلفزيون على بعض القنوات يجعلنا نتساءل هل وصل البلد إلى هذه المرحلة العجائبية من الديمقراطية المزعومة؟».

المخاوف التي عبر عنها هؤلاء ليست بعيدة عن تعرض عدد من المكتبات التي تبيع الصحف إلى التفجير أو الحرق أو الغلق، في مناطق عديدة من العراق، وخاصة في بغداد.