كان العام المنصرم عام الانقسامات السياسية في لبنان على النقيض من العام 2005 عندما سادت مشاعر الوحدة غالبية اللبنانيين عقب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وظهرت الانقسامات على السطح هذا العام مع الهجوم الإسرائيلي ضد حزب الله الذي بدأ في 12 يوليو عقب قيام رجال المقاومة التابعين للحزب باختطاف جنديين إسرائيليين عبر الحدود الجنوبية، وردت إسرائيل بشن هجوم بري وجوي وبحري استهدف اكتساح حزب الله. وبعد حرب استمرت على مدى 33 يوما كان نحو 1200 لبناني معظمهم من المدنيين و160 إسرائيلياً غالبيتهم من الجنود قد لقوا حتفهم.

ودمر الهجوم الإسرائيلي أكثر من 80 جسرا وشرد نحو 800 ألف شخص معظمهم من الشيعة الذين فروا من وجه الغارات الجوية في الجنوب. وانتهت الحرب، التي قدرت خسائرها بـ 6,3 مليارات دولار في 14 أغسطس بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي تشكلت بموجبه قوة حفظ سلام معززة تابعة للأمم المتحدة إلى جانب نحو 15 ألفا من جنود الجيش اللبناني للمراقبة. والغرض من القوة التي تقودها الأمم المتحدة بمشاركة قوات من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا ودول أخرى إبعاد حزب الله عن المنطقة الحدودية التي يسيطر عليها منذ انسحاب القوات الإسرائيلية منها في مايو 2000 . كما أنها تقوم بدوريات في المياه الساحلية لمنع وصول الأسلحة إلى حزب الله.

وفشل الهجوم الإسرائيلي في سحق حزب الله الذي أعلن أنه حقق «نصرا ربانيا» قائلا إن مقاتليه نجحوا في مواجهة رابع أكبر جيش في العالم لمدة 33 يوما.

وأثناء الحرب قامت الحكومة المدعومة غربيا والمناوئة لسوريا بجهد دبلوماسي محموم من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري لإنهاء القتال، لكن الوزراء المناوئين لسوريا وحلفاءهم العرب حملوا حزب الله المسؤولية عن توريط البلاد في حرب مع إسرائيل، ووصفت بعض الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة ما أقدم عليه حزب الله بأنه «مغامرة» أدت إلى حرب والى دمار.

وأغضب هذا زعيم حزب الله حسن نصرالله الذي هاجم بشدة حكومات عربية وغربية كما اتهم رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بالتواطؤ مع واشنطن في حرب استهدفت نزع سلاح حزب الله. وأدت هذه الانقسامات لوقف جهود بدأت في مارس لتسوية ثلاث قضايا سياسية أساسية. واشتملت هذه الجهود على تشكيل محكمة دولية لمحاكمة المتورطين في حادث اغتيال الحريري الأمر الذي تقول جميع الأطراف أنها تريده والاتفاق على خليفة للرئيس إميل لحود الموالي لسوريا والذي تنتهي فترته في نوفمبر العام 2007. والثالثة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الذي يدعو لنزع سلاح كافة الميليشيات المحلية والأجنبية ويستهدف بالأساس الفلسطينيين وحزب الله. ورفض حزب الله الامتثال لذلك مشيرا لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا.

وعقب مبادرة من بري عادت الأطراف إلى المحادثات وإن كانت بدون نصر الله الذي نأى بنفسه لأسباب أمنية مرسلا زعيم الكتلة البرلمانية لحزب الله بدلا منه.

وقد انهارت المحادثات في نوفمبر اثر مطالبة جماعات مناوئة للحكومة الموالية للغرب بالتنحي مفسحة الطريق لحكومة وحدة وطنية، وأدى رفض الحكومة الاستقالة وقرارها بالموافقة على محكمة دولية للتحقيق في حادث اغتيال الحريري لقيام ستة وزراء موالين لسوريا بتقديم استقالاتهم في 11 نوفمبر.

وقالت الأغلبية المناهضة لسوريا في مجلس الوزراء إن الاستقالات تهدف إلى تعويق المحكمة الدولية ورفضت الاستقالة ما لم يتنح لحود.

ويتبادل الجانبان الاتهامات بالعمل لحساب أجندة أجنبية حيث تتهم الحكومة المعارضة بتلقي أوامرها من سوريا وإيران وفي المقابل تقول المعارضة إن واشنطن تسيطر على الحكومة.

وأدت استقالات الوزراء إلى إعلان حزب الله وحليفه المسيحي الجنرال ميشال عون لتوجيه الاتهام للحكومة بعدم الدستورية ومحاولة الإطاحة بحكومة السنيورة عن طريق اللجوء إلى الشارع. وفي 21 نوفمبر وبينما تستعد المعارضة للنزول إلى الشارع تم اغتيال وزير الصناعة المناهض لسوريا بيير الجميل في وضح النهار، وسارع المعسكر المناهض لسوريا بتوجيه إصبع الاتهام لدمشق ونظم جنازة مهيبة وحاشدة للقتيل.

وبعد تأجيل لمدة 10 أيام بدأت احتجاجات الشوارع في الأول من ديسمبر حيث أقام المتظاهرون خياما بالقرب من مكاتب الحكومة مطالبين باستقالة السنيورة. وتبع ذلك وقوع بعض الحوادث في الشوارع حيث قتل شخص وأصيب عدد آخر الأمر الذي أثار المخاوف من عودة النزاع الطائفي مجددا ذاك الصراع الذي مزق البلاد عبر حرب أهلية طاحنة استمرت من العام 1975 وحتى العام 199.

وتلقي المخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة والقلق بشأن وضع الوضع الاقتصادي العليل بظلالها على الأيام المتبقية من العام. (د.ب.أ)