ذكرت مصادر إسرائيلية مطلعة أمس أن رؤساء المجالس المحلية في جنوب الدولة العبرية تلقوا تعليمات بأخذ الحيطة حيث أبلغتهم قيادة الجيش الإسرائيلي بأن التهدئة ستنهار والمنطقة ستشتعل في المرحلة القريبة المقبلة، في وقت أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي أعضاء حكومته بعدم التعليق على الخطاب الذي ألقاه أول من أمس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «ابومازن».

وقالت المصادر الإسرائيلية إن « تلك التعليمات جاءت على خلفية التعليمات التي أصدرها وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس لقادة الجيش بمواصلة الاستعدادات لمواجهة ما أسمته بالأوضاع المقلقة في قطاع غزة حيث إمكانية أن يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية عسكرية واسعة في القطاع ما زالت قائمة».

ونقلت وكالة«سما»عن تلك المصادر قولها«إن أجهزة الأمن والجيش في إسرائيل تتوقع انهيارا قريبا للتهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن هناك طواقم إسرائيلية خاصة بدأت بإعداد سيناريوهات للتعامل مع أية تطورات قد تترتب على انهيار التهدئة».

وأوضحت المصادر انه وللمرة الأولى منذ إعلان التهدئة هناك إجماع في المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل بأن «وقف إطلاق النار يلفظ أنفاسه الأخيرة»، مشيرة الى أن« احد أهم الأسباب لهذا التوقع هو الوضع غير المستقر داخل قطاع غزة وهذا الوضع سيؤثر سلبا على إسرائيل».

ونقلت المصادر عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله ان «طواقم من مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية ومن الأجهزة العسكرية والأمنية ستقوم خلال الساعات القليلة المقبلة بمناقشة تقارير استخبارية مع مسؤولين أمنيين وسياسيين أميركيين بدأوا يتوافدون على إسرائيل للتحضير لجولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في بداية العام الجديد وربما يتقدم موعدها إلى أواخر الشهر الجاري.

وادعى المسؤول الإسرائيلي بأن لدى إسرائيل معلومات استخبارية تفيد بأن «منظمات فلسطينية تسعى الى تنفيذ عملية مسلحة ضخمة ضد الوحدات العسكرية الإسرائيلية العاملة على حدود قطاع غزة».

إلى ذلك أصدر ايهود أولمرت تعليمات للوزراء في حكومته طالبهم فيها بعدم التعقيب على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني في رام الله السبت.وقال موقع« يديعوت أحرونوت» الالكتروني إن« أولمرت برر تعليماته هذه بأن خطاب عباس وإعلانه عن قراره بالدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة هو شأن فلسطيني داخلي».

وكانت مصادر عدة في مكتب أولمرت عقبت على خطاب عباس واعتبرته «تطورا ايجابياً »، وأضافت المصادر ذاتها أن « تصريحات عباس تثبت استعداده للتقدم باتجاه مفاوضات محتملة مع إسرائيل، لكنهم اقترحوا التريث لحين رؤية خطوات عملية». وأجرى أولمرت مشاورات مع مستشاريه السياسيين مساء اول من امس تقرر في ختامها مطالبة الوزراء بعد التحدث في موضوع الخطاب علناً.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن «أولمرت يريد من وراء ذلك عدم إفشال خطوات فلسطينية داخلية أو نشوء إمكانية لتدخل إسرائيل في خطوات ليست مرتبطة بها». وأضافت أن «تصريحات كهذه من جانب مسؤولين إسرائيليين كانت أفشلت في الماضي خطوات عزم عباس ومؤيدوه على تنفيذها وحماس أصلا تتهم عباس بالتعاون مع إسرائيل وكل تصريح إسرائيلي لصالح عباس سيضعفه في الشارع الفلسطيني».