لا تزال أزمة الثقة في لبنان قائمة، بين الأكثرية النيابية وبين المعارضة، وهو ما تبدى أكثر خلال مساعي أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى والموفد الرئاسي السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، اللذين تركا وراءهما المبادرة التي حملاها من أجل حل الأزمة الحاصلة بين الفريقين اللبنانيين المتخاصمين.

فالمعارضة تتهم الأكثرية بالتبعية لأميركا الرافضة إنجاح المبادرة العربية. والأكثرية تتهم المعارضة بالتبعية للنظام السوري، وبالتالي حمايته في موضوع المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

وتربط الأكثرية نجاح المبادرة بالموافقة على معادلة صيغة حكومة تتألف من 19 وزيراً لقوى 14 آذار، و10 وزراء لقوى 8 آذار ووزير مستقل لا يحق له التصويت أو الاستقالة، بحيث تضمن عدم قدرة المعارضة على إسقاط الحكومة، إذا استقال ثلث وزرائها زائد واحد، أو تعطيل قراراتها، إذا رفضها هذا العدد من الوزراء.

في المقابل، تصر المعارضة على الحصول على الثلث زائد واحد في الحكومة، وتتعهد، «شفهياً»، بتمرير موضوع المحكمة الدولية، المطلب الأعز لدى الأكثرية، شرط أن يتم ذلك عبر حكومة بالمقاس الذي تطالب به، وعبر الطرق الدستورية، أي بموافقة رئيس الجمهورية، الحليف للمعارضة، والرافض، صراحة للمحكمة، وبالتالي موافقة مجلس النواب.

وفي هذا الإطار، شدد النائب وائل أبو فاعور، من كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يتزعمها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ل«البيان» على رغبة الأكثرية النيابية بنجاح المبادرة العربية لأنها الضمانة الكبرى للبنان لأنها تعني وجود رعاية عربية.

وعن حظوظ نجاح المبادرة، قال « إن موسى نجح في الجولة الأولى من الاتصالات، في تذليل العقبات المتعلقة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، على أساس صيغة 19+10+ وزير مستقل»، «على وجوب أن يلي ذلك انسحاب سريع للمعتصمين من الشارع».

وأضاف: أنه بقي الآن موضوع المحكمة الدولية، معتبراً أن دونها ما أسماه «حسابات غير لبنانية. وتحديداً سورية، بالدرجة الأولى، وإيرانية، بالدرجة الثانية، وهو ما لا يعطي قوى الثامن من آذار (مارس) هامشاً واسعاً للتحرك»، معرباً عن اعتقاده في أن بعض قوى المعارضة تنتظر زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا، لمعرفة ما إذا كان سيتساهل النظام السوري في موضوع المحكمة أم لا.

وعما إذا كان هناك مجال لإدخال تعديلات على مسودة المحكمة الدولية من قبل المعارضة، علماً أنه تم إقرارها في مجلس الأمن، ومن غير الوارد أن يعيد المجلس النظر في هذه التعديلات، ما يشكل عاملا مفجِّرا في سياق حل الأزمة، قال أبو فاعور «بصراحة، لدينا قناعة بأن مشروع المحكمة لن تدخل عليه تعديلات موضوعية، لأن النص دقيق وأمين جداً، وبالتالي لا يمكن أن يثير هواجس أي من الأفرقاء اللبنانيين، وتحديداً لا حزب الله ولا سواه».

وعلى الرغم من موافقة الأكثرية على إعادة البحث في موضوع المحكمة في الحكومة الموسعة، أكد أبو فاعور، على أن كل القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية في غياب الوزراء المستقيلين، كانت دستورية، بما فيها المحكمة الدولية، التي سيتم مناقشتها، بناءً على المبادرة العربية، على يد اللجنة السداسية بقيادة القاضيين رالف رياشي وشكري صادر، اللذين شدد على نزاهتهما، على أن يتم إعادة إحالة القرارات إلى رئاسة الجمهورية، ما يعني أن ما اتخذ كان دستورياً.

في المقابل، رأى النائب حسن فضل الله من كتلة «الوفاء للمقاومة»، التي تضم نواب حزب الله، أن موافقة الطرف الآخر على مطلب الحكومة الموسعة لا تزال «ملتبسة». وأوضح أن المعارضة، التي أعلنت أنها تتعاطى بكل إيجابية مع كل مبادرة، تسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تؤمن لها الثلث الضامن، مشيراً إلى عراقيل، بعضها محلي من قبل فريق في السلطة «لا يريد للمبادرة أن تنجح، لأنه لا يقبل بحل عربي، وسبق له أن أجهض المبادرة السعودية ومبادرة أمين عام الجامعة العربية السابقة. وهناك أيضاً عراقيل خارجية تتمثل في الموقف الأميركي»، متسائلاً «هل تقبل الولايات المتحدة أن تنجح الجامعة العربية في إيجاد حل للأزمة اللبنانية، بكل ما يعنيه ذلك من تعويم لدور الجامعة العربية؟».

وخلص فضل الله إلى أن العراقيل تكمن في هذا العوامل، على الرغم من المناخ الإيجابي «الذي نريده أن يتعمم في لبنان، لأننا في النهاية، دعاة شراكة، وليس إلغاء أحد».

بيروت - سهيل شهاب