قطعت العلاقات السورية العراقية شوطاً مهماً في الأيام الأخيرة، تزامناً مع تقرير لجنة بيكر ـ هاملتون، الذي اعترف بالدورين السوري والإيراني في العراق.
فبعد افتتاح السفارتين في عاصمتي البلدين الأسبوع الماضي، بدأ التنسيق الأمني بين وزارتي الداخلية، حيث وصل السبت إلى دمشق وزير الداخلية العراقي جواد البولاني الذي أجرى مباحثات مع وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبد المجيد.
وجاءت زيارة البولاني بعد زيارة لإبراهيم الجعفرى رئيس وزراء العراق السابق إلى العاصمة السورية أكد فيها أن لسوريا دورا هاما في دعم العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية في العراق وهى حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار فيه.
وقال الجعفرى عقب لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم أول من أمس إن وجهات النظر كانت متقاربة وتم الاتفاق على ضرورة متابعة تطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين في المجالات كافة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين. وأشار إلى أهمية استمرار اللقاءات بين الجانبين للارتقاء بالعلاقات السورية العراقية مؤكدا أن سوريا تعد من أقرب الدول إلى العراق في فهم قضاياه ومشاكله.
وكان لافتاً وصول أكثر من مسؤول غربي إلى دمشق في الأسبوع الماضي تركزت مباحثاتهم مع كبار المسؤولين السوريين على الملف العراقي خصوصاً، والملفين اللبناني والفلسطيني بدرجة ثانية، حيث ترى سوريا وجود ترابط عضوي بين هذه الملفات جميعاً فيما تحاول الولايات المتحدة فصل الملف العراقي عن ملف الصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما عبر عنه السيناتور الأميركي بيل نلسون الذي أكد اتفاق سبب زيارته إلى دمشق هو طلب التعاون من الجانب السوري في الملف العراقي.
مشيراً إلى أن الحكومة السورية أخبرته بأنها تريد عراقاً مستقراً، وأنها تتعاون مع الأميركيين في ضبط الحدود العراقية السورية. غير أن السيناتور الأميركي شدد على الفصل بين الملفين العراقي واللبناني مؤكداً في بيروت أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن لبنان مقابل التعاون السوري في العراق.
ويرى بعض المراقبين في دمشق أن تصريحات السيناتور الأميركي حول لبنان، وتصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش قبل ذلك حول الديمقراطية في سوريا، ما هي إلا مناورات تفاوضية للحصول من سوريا على أكبر قدر من التنازلات في الملف العراقي، الذي أدركت كل من الولايات المتحدة وحلفائها في العراق استحالة حله بمعزل عن دمشق.
دمشق ـ تيسير أحمد