دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمة أمام مؤتمر القوى السياسية والأحزاب العراقية « المصالحة» إلى عودة ضباط وجنود جيش الرئيس السابق صدام حسين إلى صفوف الجيش العراقي الجديد في «حدود طاقته الاستيعابية» والى مراجعة النص الدستوري المتعلق بهيئة اجتثاث البعث.فيما أعرب الرئيس العراقي جلال طالباني عن تحمسه لمصالحة وطنية تشمل البعثيين السابقين باستثناء من اسماهم بالمجرمين.
وقال المالكي أمام مؤتمر المصالحة الذي عقد في المنطقة الخضراء في بغداد إن «الجيش العراقي الجديد فتح أبوابه أمام منتسبي الجيش السابق (...) ممن لديهم رغبة في خدمة وطنهم».
وأكد أن حكومة «الوحدة الوطنية على استعداد لضم هؤلاء إلى الجيش العراقي الجديد في حدود قدرته على الاستيعاب».
ودعا رئيس الوزراء العراقي البرلمان إلى «مراجعة الفقرة الدستورية المتعلقة بهيئة اجتثاث البعث لكي تضمن حقوق عوائل من تشملهم إجراءات الاجتثاث تطبيقا لمبدأ التسامح ورعاية لجميع العراقيين».
وشدد على أن الحكومة العراقية تفرق «بين البعثيين الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء أبناء شعبنا وأولئك الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حق العراقيين ويواصلون اليوم سفك دماء الأبرياء والاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة والسيارات المفخخة وتدمير البنى التحتية».
وتابع «نفرق بين الحالتين لكي لا يلحق الأذى بالصنف الأول ولكي لا يفلت الصنف الثاني من عدالة القانون». كما دعا المالكي إلى تشكيل جبهة سياسية تضم كافة المكونات السياسية.
وقال «أدعو لتشكيل جبهة سياسية تضم كل المكونات السياسية وتكون فوق الانتماءات الحزبية والطائفية من اجل المشاركة في بناء العراق، وبعيدة عن المحاصصة». وأضاف «وضعنا ميزانية كبيرة إعادة إعمار العراق في جميع القطاعات».
وتابع «وضعنا خططا لإعادة إعمار العراق من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في العراق وتوفر فرص عمل للعراقيين».
وافتتح مؤتمر المصالحة الذي يشاركه فيه 220 شخصية سياسية بكلمة للرئيس العراقي جلال طالباني ألقاها نيابة عنه الناطق باسمه كاميران قرة داغي الذي أوضح أن طالباني لم يتمكن من الحضور بسبب وعكة صحية بسيطة ألمت به.
وأكد الرئيس العراقي في كلمته تحمسه للمصالحة الوطنية التي رأى أنها ينبغي أن تشمل الذين «انتموا إلى حزب البعث والعاملين في النظام الدكتاتوري السابق باستثناء المجرمين» الذين ما زالوا يعلنون ولاءهم للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وبموجب قانون اجتثات البعث الذي صدر بعد شهرين من سقوط نظام الرئيس صدام حسين في ابريل 2003، تم استبعاد أكثر من ثلاثين ألف بعثي من مؤسسات الدولة العراقية.
وقد بدأ مؤتمر القوى السياسية أمس بحضور قادة الكتل السياسية ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني.
وانقسم بعد إلقاء المالكي لخطابه إلى ورش عمل تناقش خصوصا مراجعة تطبيق قانون اجتثاث البعث بما يسمح بعودة عشرات الآلاف منهم إلى وظائفهم أو إلى الجيش.
وقال عباس البياتي النائب عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية (اكبر تشكيل سياسي في الائتلاف الشيعي الحاكم ويتزعمه عبد العزيز الحكيم) لوكالة فرانس برس الجمعة إن المؤتمر «سيحصر دائرة المشمولين باجتثاث البعث بحدود ألفي شخص».
وكان نصير العاني الناطق باسم مؤتمر المصالحة وعضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي الذي يترأسه نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي (سنة) أعلن الجمعة أن «عشرين بعثيا سابقا من داخل وخارج العراق سيشاركون في المؤتمر وتتولى الحكومة تأمينهم».
حركة الوفاق تنسحب من المؤتمر
أعلنت حركة الوفاق الوطني التي يرأسها الدكتور اياد علاوي رئيس القائمة العراقية الوطنية في مجلس النواب انسحابها من مؤتمر القوى السياسية المنعقد في بغداد.
وقالت الحركة في بيان تلقت «البيان» نسخة منه: «رغم كوننا فصيلا مهما كان له دوره في إسقاط النظام السابق، إلا انه لم يؤخذ رأينا أو مشاركتنا في التحضير لمثل هذا المؤتمر مع باقي الأحزاب».
وأضافت: «اننا كحركة وفاق ما زلنا نتعرض إلى عمليات اغتيال وخطف واعتقال ناهيك عن عمليات الفصل والتهميش والإقصاء».
وتابعت«قدمنا مذكرة إلى الحكومة مرفقة بـ (خارطة طريق) نوضح فيها وجهة نظرنا ورؤيتنا لمشروع المصالحة، قمنا بإعدادها بالتنسيق مع (القائمة العراقية)، لكن لم نستلم ردا عليها من الحكومة أو من الهيئة العليا للمصالحة«.
البارزاني: الفيدرالية هي الحل
قال رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني «ان مؤتمر القوى السياسية ينبغي ان يكون مختلفا تماما عن بقية المؤتمرات السابقة من حيث اتخاذ القرارات اللازمة وامكانية تطبيقها». مشددا على ان الفيدرالية هي الحل لمشاكل العراق.
واضاف في كلمته امام المؤتمر «ان تجربة كردستان كانت تجربة جيدة لانها اتخذت منهج المصالحة والتسامح وطي صفحة الماضي ، لذا يجب ان يكون هذا المؤتمر دعوة للتسامح والى التصالح لبناء العراق الجديد».
واشار الى «ان علينا ان نجد حلولا عاجلة لايقاف نزيف الدم ولا ننتظر من يقدم لنا النصيحة والحلول لانه بلدنا ويجب علينا ان نسارع في ايجاد الحلول له».
واوضح « ان الحل الامثل لما يعانيه الشعب العراقي هو تطبيق الفيدرالية لاننا نعتقد انها هي الحل السريع لاعادة الامن والاستقرار.
واوضح «انه حان الوقت لنقول لا للارهاب ولا للحرب الاهلية ولا للدكتاتورية ولا للحزب الواحد والاقصاء والتهميش».
بغداد ـ «البيان» والوكالات
