كعادته يكون الحوار مع البرلمانيين أكثر جرأة وصراحة، من المسؤولين في الحكومات، لغياب الكابح الدبلوماسي، وهو ما كان مع رئيس المجموعة البرلمانية الألمانية العربية يواخيم هورستر، الذي لم يجد أي حرج في القول ان هناك ضغوطا برلمانية مبشرة على الحكومة الألمانية لدفعها إلى بدء حوار غير مشروط مع حركة«حماس» الفلسطينية،

بعد قرار برلماني أوروبي في هذا الشأن، لكن هذا البرلماني الألماني المخضرم بدا متهكما وهو يتساءل عن وجود احزاب عربية حقيقية.. وينتقد اسلوب تداول السلطة في اليمن، والتعريب في الجزائر.

وهورستر، المنتمي للحزب الديمقراطي المسيحي، يترأس المجموعة البرلمانية الألمانية العربية، منذ عشرين عاما، رغم تداول السلطة التشريعية في بلاده بين اكثر من حزب، وهي أنشئت منذ 30 عاما، وتضم 50 عضوا.

هورستر بدأ حديثه متحمسا للقضايا العربية، فهاجم إقدام إسرائيل على اعتقال اعضاء «حماس» وغيرهم في المجلس التشريعي الفلسطيني، مذكرا بقرار صادر عن الجمعية البرلمانية في المجلس الأوروبي (التي يترأسها هو ايضا)، الخاص بإجراء اتصالات مع البرلمان الفلسطيني الذي تهيمن عليه«حماس» من دون شروط.

ولدى محاولتنا قصر الأمور على الشأن الألماني في هذا الشأن، قال هورستر ان برلمان بلاده، بدأ في حوار معمق وجاد مع حكومة المستشارة انغيلا ميركل«ونشعر بان لدى الحكومة اتجاهاً لتغيير موقفها تجاه البرلمان والحكومة الفلسطينيين، لان التفاوض في النهاية يتطلب اولا وجود خطوط اتصال مفتوحة».

وحين تطرقنا إلى التأثير الألماني المحدود في قضايا الشرق الأوسط، احتد البرلماني الألماني قليلا« نحن لا ننتهج نهج العبارات الرنانة والشعارات النارية، كقرارات الجامعة العربية التي لا تجد عادة سبيلا إلى التنفيذ»، وأضاف «برلمان ألمانيا هادئ، لسنا كالكونغرس الأميركي، فعلى النقيض من الولايات المتحدة،

نحن حين نضطلع بمناقشة قضية أمنية ما تسارع لجاننا البرلمانية المختصة إلى تدارسها بعمق ، ولا ننتظر مشروع قرار من الحكومة، بل نقدم للحكومة فورا تصورنا لمزاج البرلمان لكي يؤخذ في الاعتبار لدى صياغة مشروع القرار».

أما عن العلاقات التي اجترحتها المجموعة البرلمانية العربية الألمانية، فيوضح انها لا تقتصر على البرلمانات العربية، وتمتد للمجموعات المؤثرة مثل الصحافيين، «لكن في ما يتصل بالأحزاب فلا اعرف حقيقة إن كانت هناك أحزاب عربية حقيقية »، وتدارك ازاء اندهاشنا «اعني بالمفهوم الحقيقي للأحزاب.. فتجاربكم الحزبية لا تزال في حاجة إلى المزيد من التجارب والنضوج».

وبحكم التداخل المتشابك والشفافية الحقيقية بين السلطات في ألمانيا فان هورستر يؤكد من موقع العارف ببواطن الأمور على وجود اتصالات استخبارية دائمة مع أطراف النزاع في الشرق الأوسط، وللاجابة عن مطلبنا بمزيد من التفصيل «اكتفى بضرب مثال: دائما نتعاون مع الاستخبارات السورية وكذلك نتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية» من دون إيضاح.

الحوار مع البرلماني الألماني يواخيم هورستر تطرق إلى معظم قضايا الشرق الأوسط، كان ابرز ما ورد في هذا الحوار انتقاده لسياسة التعريب التي تنتهجها الحكومة الجزائرية للمناهج، مشيرا إلى اهمية الاحتفاظ باللغة الفرنسية وغيرها من اللغات في هذا البلد. كما لم يفته انتقاد أسلوب تداول السلطة في اليمن، معربا عن قلقه «من عودة الحكم القبلي»، وافتقار اليمن لكفاءات سياسية قادرة على محاورة الغرب.

برلين ـ خالد أبو كريم