في أول اختبار انتخابي للرئيس محمود أحمدي نجاد وحلفائه منذ توليه السلطة في عام 2005، أقبل الإيرانيون أمس بأعداد كبيرة على صناديق الاقتراع للتصويت في انتخابات المجالس المحلية ومجلس الخبراء وهو أقوى هيئة من رجال الدين، فيما تشير مصادر في الداخلية الإيرانية لـ «البيان» إلى احتمال فوز المحافظين «المعتدلين».
ووصف مراقبون الإقبال الكبير للناخبين في انتخابات مجلس خبراء القيادة والمجالس البلدية والقروية في العاصمة الإيرانية طهران بأنها «مفعمة بالحيوية». ووصفت شبكة «إيريب» الحكومية التلفزيونية المشاركة بأنها ضخمة. وصوت الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مسجد منطقته السكنية في نارماك شرقي طهران.
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد أدلى بصوته في مستهل العملية الانتخابية، داعياً الشعب الإيراني للمشاركة في هذه الانتخابات باعتبارها واجباً شرعياً ووطنياً. وستبين انتخابات المجالس المحلية في المدن والقرى ومجلس الخبراء وهو من الناحية النظرية أقوى مؤسسة في الجمهورية الإسلامية ما إذا كان منافسو الرئيس الإيراني سيستعيدون شعبيتهم حتى إذا لم يكن للنتائج تأثير مباشر على السياسة.
ويصعب التكهن بالنتائج لأن إيران ليس بها استطلاعات رأي يعتد بها، لكن العديد من الناخبين في طهران قالوا إنهم سيؤيدون مرشحين مقربين من الرئيس، فيما تشير التوقعات إلى فوز ما يطلق عليهم المحافظين المعتدلين.
وقامت «البيان» بجولات ميدانية في مناطق إيران المتعددة، حيث أكد عدد من المواطنين بأنهم جاؤوا لانتخاب الشخص «الأصلح». فقد أكدت المواطنة ليلا سلماني طالبة في جامعة الحرية بأنها جاءت لانتخاب قائمة الإصلاحيين لأن هؤلاء يمثلون الطليعة المثقفة وأضافت: نحن نعتقد ان هناك تلاعباً سيحدث كما حدث في الدورات السابقة،
وأكد محمد علي فتحي من وزارة الداخلية لـ «البيان» بأن الأرقام الأولية تشير إلى تقدم المحافظين في طهران وباقي المحافظات. وأضاف إن نتائج الانتخابات للبلديات سيتم الإعلان عنها بعد مضي سبعة أيام ولكن نتائج انتخابات مجلس الخبراء سيتم الإعلان عنها اليوم السبت.
وفي مركز تجريش أكد المواطن أحمد حسين تهراني بأن هناك إقبالاً واسعاً قد شهدته هذه المراكز وقال «نحن نعتقد بأن المشاركة في هذه الانتخابات جزء من الوفاء للوطن»، وأضاف «إنني قد أدليت بصوتي للاصلاحيين لأنني اعتقد أن الإيرانيين في عهد الإصلاحيين كانوا أفضل حالاً من عهد الرئيس نجاد في الداخل والخارج».
وإزاء ذلك صرح عدد من المقترعين لـ «البيان» بأنهم قد انتخبوا القوائم التي تعود لجبهة المحافظين. وترى الهام محمديان (أستاذة جامعة): بأن «الاقتراع لصالح المحافظين هو عين الصواب لأننا اكتشفنا حقيقتنا من خلال الرئيس نجاد». وترى ان أفكار الرئيس نجاد هي أفكار الثورة وأفكار تدافع عن قيم المسلمين والقرآن.
مقابل ذلك، أكد الباحث الإيراني والمستشار في وزارة الخارجية الإيرانية علي أحمدي لـ «البيان»: أن هذه الانتخابات تمثل لحظة فاصلة في تاريخ الثورة وان حضور الناس بهذه الكثافة يعكس التأييد لحكومة نجاد والنظام السياسي. وأضاف «إن هذا الحضور يعني ان شعبنا قد انتخب سلطته ديمقراطياً ولا يوجد مركز في إيران دون انتخاب».
وسيختار الناخبون، الذين يفوق عددهم 46 مليون ناخب، 86 عضواً لمجلس خبراء القيادة، الذي يتولى الإشراف على أداء قائد الثورة وانتخاب خلف له في حال وفاته أو عجزه عن أداء مهامه. كما يختار الناخبون في هذه الانتخابات 113 ألف شخص للعضوية في مجالس البلديات، حيث تشهد هذه الانتخابات تنافساً جدياً بين التيارين الرئيسيين في البلاد، وهما المحافظون والاصلاحيون، وذلك للفوز بأكبر عدد من المقاعد خاصة مقاعد العاصمة طهران.
طهران ـ أحمد حسين
