دق المدير العام للمعهد الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان في الجزائر عبدالملك سايح، ناقوس الخطر، ونبه السلطات إلى أن المخدرات تنتشر بشكل واسع وسريع في مختلف شرائح المجتمع. وقال في مداخلة ضمن برنامج «في الواجهة» بثته الإذاعة الجزائرية بأنها تجاوزت الجامعات والثانويات ودخلت الآن إلى صفوف المدارس الابتدائية. وصار أطفال دون الخامسة عشرة يتعاطونها ومنهم من يداوم على تعاطيها.

ووصف سايح الوضع بالخطير جدا، وقال «إن مروجي المخدرات نجحوا في نشرها وتوسيع مجال استهلاكها، ونجاحهم يعكس فشل الخطط المنتهجة لحماية المجتمع منها». ووجه نداء إلى المواطنين للتقرب من هيئته، والإدلاء بالمعلومات التي يمكنها أن تساعد على تفكيك شبكات الإجرام التي تهدد الأجيال الصاعدة.

وقدم سايح إحصائيات تفيد بأن أكثر من 200 ألف شاب يتناولون المخدرات بشكل مستمر ومثلهم عدد من يتناولها بشكل متقطع. وقال إن تناول المخدرات والترويج لها كان في العقود الماضية من الأمور النادرة والأكثر سرية في الجزائر، وصارت منذ بداية التسعينات ظاهرة بادية للعيان ومن المعضلات التي استعصت مواجهتها.

وأكد على أن الجزائر بعدما كانت ممرا للحشيش الآتي من الحدود الغربية باتجاه الشرق الأوسط وأوروبا، صارت اليوم سوقا استهلاكية واسعة تنتشر بها مختلف الأنواع بما فيها المخدرات الثقيلة كالكوكايين والهيروين.

وأرجع مدير المعهد الجزائري لمحاربة المخدرات سبب انتشار الظاهرة إلى عوامل عدة، منها البطالة والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للشباب والهجرة السرية والقرب الجغرافي من أحد أكبر منتجي ومصدري المخدرات، فضلا عن انتهاج الأوربيين استراتيجية ناجحة في حماية حدودهم أرغمت مروجي المخدرات على بيع بضاعتهم ببلدان العبور وفي مقدمتها الجزائر.

وقال إن شبكات توزيع المخدرات في الجزائر متعددة الجنسية وتضم في صفوفها جزائريين يسهلون العملية لمعرفته الجيدة بالبلاد. وقال إن العام الماضي شهد وقف أربعة آلاف و82 شخصا بتهمة الترويج للمخدرات من بينهم عدد كبير من الأجانب من جنسيات مغربية ونيجيرية ومالية وتونسية... وسجل القضاء الجزائري أكثر من أربعة آلاف قضية تتصل بالمخدرات.

وتم حجز ما يقارب عشرة أطنان منها العام الماضي، ونحو 13 طنا بين يناير وأكتوبر من هذا العام. لكن هذا الرقم يبقى بعيدا عن الكمية الحقيقية التي توزع بالجزائر أو تمر عبرها إلى اتجاهات أخرى.

وأشارت إحصائيات قدمها مركز متخصص في المدة الأخيرة الى أن الكمية المصادرة من المخدرات على التراب الجزائري لا تشكل أكثر من 10 % من مجموع المخدرات التي تدخل البلاد من حدودها الغربية. وأفادت إحصائيات أعدتها جهات مختصة، بأن نسبة عالية من تلاميذ المدارس الثانوية بالمدن الكبرى خاصة تتعاطى المخدرات.

كما أن جامعات البلاد المختلفة غزاها الحشيش بشكل رهيب، ووصل في المدة الأخيرة إلى المدارس الابتدائية. وحث عبد المالك سايح مسؤولي المدارس إلى الانتباه للأطفال لاكتشاف حالات تعاطيهم للمخدرات والتبليغ عنها لمعالجتها قبل فوات الأوان.

الجزائر ـ «البيان»: