تستعد المكتبة العربية الوحيدة في شارع العرب «الاجورد رود» في لندن، إلى الرحيل عن الشارع الذي طالما اشتهرت به على مدى 10 سنوات.
«الأهرام»، المكتبة التي أطلق عليها البعض عقل شارع العرب في لندن والمعلم الثقافي العربي الوحيد في ذلك الشارع، الذي طالما اشتهر برائحة المشويات العربية ودخان الشيشة التي غطت على ما اشتهرت به مدينة الضباب على استيعابها لمفهوم التعددية الثقافية.
وتعتبر «الأهرام» فرعا ثقافيا لجريدة الأهرام الدولية المصرية، وقد افتتحت أبوابها في لندن منذ العام 1998، لكن نتيجة للخسائر المادية التي بدأت تتحملها المؤسسة دفعتها إلى التفكير جديا بالرحيل عن «الاجورد رود»، الذي يعتبر واحد من أغلى الشوارع التجارية في لندن.
يقول فاروق بندق، مصور صحافي في صحيفة «الأهرام» ويتابع شؤون المكتبة، «إن الأهرام لا ترحل عن الشارع بقدر انها تريد الانتقال إلى موقع آخر جديد، لكنه بعيد عن شارع العرب نظرا للتكلفة العالية لهذا الشارع، فلا تستطيع مكتبة الأهرام الاستمرار في الخسارة، والإدارة تحاول أن يكون هناك موقع للأهرام كجريدة ومكتبة في مبنى واحد».
وبين أن المكتبة لا يمكن لها أن تتخلى عن جمهورها العربي، لكنها لا تستطيع الاستمرار في موقعها الحالي. منوها إلى أن علاقة المكتبة كانت واسعة على زمن طويل مع المثقفين والدبلوماسيين العرب في لندن.
وشدد على أن المكتبة كانت ترفض عرض الكتب الممنوعة عربيا، والتي منها ما هو ضد الأنظمة العربية، بالرغم من الطلب الكبير عليها من قبل الجمهور. «نحن نمثل الأهرام ونمنع من جلب أي كتب تكون ضد أي نظام». إلا انه يشير إلى أن الاقبال دائما يكون على الممنوع.
ويقول إن المكتبة كانت في احد فتراتها تستوعب عشرين موظفا، إلا انها أضحت اليوم لا تستوعب أكثر من 7 موظفين في الصحيفة والمكتبة معا.
وتضم المكتبة معظم الكتب المصرية والعربية. لكن نتيجة ضعف الإقبال على المعرفة في الشارع حسب القائمين على المكتبة تسبب في إلحاق خسائر لم تكن متوقعة من مكتبة تعتبر الوحيدة في الشارع بخلاف عدد من المحلات الصغيرة التي تبيع بعض الكتب والتسجيلات الصوتية والمأكولات الخفيفة.
واشتهرت المكتبة التي تقع في قلب شارع العرب بنشر الثقافة العربية، وهي واحدة من معالم الشارع الفكرية، ولا أحد ينسى أرفف الصحف العربية التي كانت ملفتة للزائرين من خارج الشارع والتي اشتهرت فيها «الأهرام» في تلك الفترة.
كما تشتهر المكتبة بعرضها عدد مهم من أمهات الكتب مثل تلك التي تخص الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده وعباس العقاد وآخرين من أعلام الأدب العربي.
وتقوم المكتبة حاليا في إعلان خجول عن الرحيل، بعرض أسعار الكتب لديها للبيع بنصف السعر، الذي ربما دفع عددا من المثقفين العرب إلى ان يجدوا في ذلك فرصة بزيادة حجم مكتباتهم الخاصة واغتناء كتب كانت باهظة السعر بالنسبة لهم.
وتعرض المكتبة في الغالب كتبا طبعت في مصر وتحمل أكثر من 20 ألف عنوان، ومنها ما يهتم بالأدب والكتب الدينية بالإضافة إلى التسجيلات العربية وأفلام الفيديو. والأخيرة حسب القائمين على المكتبة تلقى رواجا اكبر من قبل الجمهور العربي أكثر من الكتب.
ويعتبر رحيل «الأهرام» عن شارع العرب خسارة بمعنى الكلمة كونها تعلن بذلك اختلالا في التوازن الذي كان يتميز به الشارع كونه متنوعا في خدماته لزبائنه العرب ورواده. وبذلك الخروج للفكر عن المنافسة، فأن الفوز أصبح محكوما للمطاعم والمقاهي ومحلات الشيشة!
ووصل سعر بيع عقد امتلاك موقع المكتبة والذي يصل إلى 10 سنوات، إلى 85 ألف جنيه استرليني. في حين يلزم العقد أيضا دفع ايجار سنوي قدره 55 ألف جنيه استرليني.
من جانبه، يقول د. عدنان سليم وهو أستاذ في جامعة واشنطن بقسم اللغة العربية والأدب العربي، يزور لندن حاليا، إن رحيل «الأهرام» عن شارع العرب يعتبر خسارة للفكر العربي والعرب ككل، ورحيلها خسارة للشارع وهو أمر يؤلمنا كثيرا، ولا سيما انها (المكتبة) التي كانت بمثابة مزار للمثقفين العرب سواء الموجودين في المملكة المتحدة أو الزائرين لها. لكنه استدرك بالقول ان هذا الشارع هو مجرد شارع ارجيلات ومطاعم و (...) لا أكثر.
وبين المجموعات التي تباع حاليا بأقل من سعر تكلفتها، مجموعة العقاد الكاملة والتي كانت معروضة للبيع بسعر 250 جنيها استرلينيا، إلا أنها تعرض حاليا للبيع بـ 100 جنيه استرليني فقط، بالرغم من أن تكلفة شحنها حسب أحد العاملين في المكتبة وصل إلى 100 جنيه استرليني.
بينما ترى هويدا ميزا، إحدى زبائن المكتبة وهي طالبة، انها ستفتقد «الأهرام» والكتاب العربي والأمر بالنسبة لها خسارة كبيرة، ورحيلها أشبه بالقول ان شارع العرب أضحى بلا عقل بعد رحيل المكتبة. وتلقي هويدا باللائمة على العرب. وتقول: مع الأسف أمة اقرأ لم تعد تقرأ!
لندن ـ راشد العيد
