تعرضت الولايات المتحدة لسلسلة من الانتكاسات على صعيد السياسة الخارجية خلال عام 2006 الذي ينقضي بعد أيام قليلة حيث عجزت عن وقف انجراف العراق لمزيد من دوامة العنف فيما واصلت إيران أنشطتها النووية وأجرت كوريا الشمالية أول تجاربها النووية.

ولكن فيما يلملم العام أوراقه إيذانا بالرحيل يلوح أمل في الأفق في تحقيق بعض التقدم في ظل تأكيد الرئيس الأميركي أنه بحاجة لنهج جديد في العراق واقتراب مجلس الأمن من اتخاذ قرار بفرض عقوبات على إيران واعتزام كوريا الشمالية استئناف المحادثات السداسية بعد توقفها 15 شهرا.

وتفاقم نزيف الدماء في العراق خلال 2006 حيث خرج العنف عن كونه تمردا ليتحول إلى صراع طائفي بين السنة والشيعة مما دفع البلاد إلى شفا حرب أهلية شاملة.

وسقط في آتون ذلك الصراع الجنود الأميركيون حيث اقتربت حصيلة القتلى بينهم منذ بدء الغزو الأميركي للعراق في مارس عام 2003 من 3000 قتيل. ودلل الشعب الأميركي على ما يشعر به من إحباط تجاه المهمة الأميركية في العراق بالإطاحة بالحزب الجمهوري من السيطرة على الكونغرس خلال الانتخابات التي جرت في نوفمبر،

مما جسد انخفاض معدل التأييد للمهمة التي مازال يدافع عنها الرئيس بوش لأدنى مستوياته خلال فترة حكمه. ومثل ذلك أيضا أدنى مستوى تأييد لرئيس في تاريخ الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من ذلك منح الفوز الديمقراطي الرئيس بوش زخما لكي يعدل عن رسالة «مواصلة النهج» في العراق لصالح «الطريق الجديد للأمام». ولكن بوش لا يعتزم الإعلان عن نهجه الجديد في العراق حتى يناير المقبل.

وبعد يوم واحد من الانتخابات أعلن بوش قبوله استقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد «مهندس الحرب» في العراق وخلفه روبرت غيتس رئيس الاستخبارات الأميركية (سي أي إيه) إبان حكم بوش الأب والذي تحدث بوضوح عن التحديات التي تواجه بلاده في العراق والحاجة لسياسة بديلة.

ولم يكن غيتس الارتداد الوحيد من بوش لحقبة أبيه الرئاسية لضمه إلى الجدال الثائر حول العراق. حيث اشترك وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر في رئاسة لجنة برلمانية تضم عددا من كبار السياسيين من خارج الإدارة الأميركية لتقييم العراق وطرح أفكار لحل الصراع.

ورسم تقرير «مجموعة دراسة العراق» التي رأسها بيكر والذي صدر في 6 ديسمبر صورة قاتمة للحرب محذرا من أن العراق يتجه نحو الفوضى الشاملة وأن العنف يمكن أن يتسرب ليتحول إلى صراع إقليمي أوسع نطاقا. وأطلق بوش أيضا مراجعة شاملة على شبكة الانترنت لاستراتيجيته في العراق فيما لم يسلم بعد بما إذا كان سيتبنى أيا من توصيات اللجنة ال79 التي قدمتها بشأن الموقف في العراق.

وحذر تقرير بيكر ـ هاملتون من أنه حتى مع تبني كافة التوصيات لمواجهة طوفان العنف في العراق فإن تحقيق النجاح لن يكون مضمونا. أما إيران، فأرسلت بموجات صادمة إلى مختلف أنحاء العالم هذا العام عندما أعلنت أنها نجحت للمرة الأولى في تخصيب اليورانيوم وهي خطوة أولى يمكن أن تؤدي لتصنيع أسلحة نووية.

وأجرت كوريا الشمالية التي كانت دائما في حاجة للاهتمام أول تجربة نووية في 9 أكتوبر مما أثار الغضب الدولي ودفع مجلس الأمن للتحرك السريع. ودفع الصين التي كانت تعارض بشدة اتخاذ موقف متشدد من الدولة الشيوعية لتأييد القرار. ونظر للتجربة النووية الكورية الشمالية بوصفها لطمة لسياسة حظر الانتشار النووي التي تتبعها إدارة بوش.

(د ب أ)