في أي دولة ديمقراطية لا تجد أن تغيير القيادة السياسية أمر محتوم مسبقا بيد أن بريطانيا ستكون استثناء من هذه القاعدة خلال عام 2007 عندما تودع حقبة رئيس الوزراء توني بلير وتبدأ مرحلة سياسية جديدة مع تسلم خليفته غوردون براون الراية دون إجراء تصويت.
ولعل هذا الوضع غير المسبوق قد نشأ نتيجة لوعد قطعه بلير على نفسه بتسليم السلطة لزميله في حزب العمال قبل عدة سنوات وبات هذا العهد يلاحق الزعيم البريطاني. وبعد أن وجد نفسه بين مطرقة منتقدي حزبه وبين سندان مؤيدي براون لم يكن أمام رئيس الوزراء البريطاني من مفر سوى الإعلان في سبتمبر الماضي أنه سيترك منصبه ويغادر «داوننج ستريت» في غضون عام.
والآن يعلم الجميع أن بلير ـ 53 عاما ـ سيرحل مع احتفاله بالذكرى السنوية العاشرة لتوليه السلطة وذلك في مايو عام 2007 وهو نفس الموعد الذي سيصل فيه براون إلى سدة الحكم ليطرح التساؤل نفسه حول مدى الدعم الذي يحظى به براون من حزب العمال. فيبدو أن هناك ظلالا من الشك تخيم على الدعم الذي سيحظى به براون ـ 55 عاما ـ لتوجيه دفة القيادة في «حفل تتويج» بدلا من خوض غمار المنافسة أمام مرشح آخر على أرفع منصب في بريطانيا.
ويذكر أن الانتخابات العامة القادمة لن تجرى قبل عام 2009 على أقل تقدير. وفي الوقت الذي يستعد فيه أنصار بلير للاحتفال بآخر كريسماس في داوننج ستريت، يتأهب براون للانتقال من منزله رقم 11 إلى المنزل رقم 10 بالشارع نفسه حيث يوجد مقر الحكومة البريطانية. ومن المحتمل أن تؤذن نهاية عهد بلير ببداية تغيير استراتيجية بريطانيا حيال العراق.
وكانت حكومة لندن أعربت بالفعل عن أملها في تسليم المسؤولية الأمنية في مناطق جنوب العراق التي تشمل مدينة البصرة إلى قوات عراقية بحلول مارس القادم. وقد تتضمن تلك الخطوة سحب قوات بريطانية من البصرة إلى المطار بالقرب من ضواحي المدينة حيث يمكن للقوات البريطانية البالغ قوامها 7200 أن تقوم بدور «المراقبة».
ويقترب حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات البريطانية من 130 قتيلا فيما قدرت تكلفة الحرب رسميا بـ 1, 3 مليارات جنيه إسترليني (1, 6 مليارات دولار) حتى نهاية مارس الماضي. وأظهرت إحصائيات حديثة أن تكلفة حربي العراق وأفغانستان ستصل إلى 4, 1 مليار جنيه إسترليني هذا العام بواقع 4 ملايين جنيه يوميا.
ودعم براون الذي يؤمن بسياسة التعاون العسكري بين جانبي الأطلسي الذي يقضي إجازته الصيفية السنوية في منطقة كيب كود بولاية ماساتشوستس الأميركية ـ بلير علنا في موقفه من حرب العراق.
إلا أنه احتفظ بصمت حذر مع خروج الوضع هناك بعد الحرب عن نطاق السيطرة تاركا انطباعا بأنه ربما كان سيتصرف على نحو مغاير لذلك الذي تنتهجه حكومة بلير. ويشدد براون على أهمية استمرار علاقة بريطانية «الخاصة» مع الولايات المتحدة لكنه يعتقد أنه من الضروري أن يتم إيجاد «طرق جديدة للاستحواذ على تأييد «القلوب والعقول» في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب.
(د ب أ)
