بسرعة فائقة.. تدهورت الأوضاع الأمنية في العراق، وفي بغداد خاصة، وغادرت البسمة شفاه أهالي المدينة العريقة، وأصبح الخوف من المجهول هو المهيمن على الأجواء.. صار الليل والنهار سيّان في مدينة كانت تحمل يوما اسم (مدينة السلام).. الناس قابعون في دورهم يلفهم الرعب والقلق والخوف من القتل على أساس هويتهم أو انتمائهم الطائفي أو العرقي. شوارع بغداد باتت شبه خالية.. وصار الأمل بحل قريب محل شك كبير، ما لم يهرع أهل العقد والحل إلى ما يبدد الظلمة ويزيل الغمة.
وتساءل مواطنون: من يستهدفنا بالقتل؟، ومن ينفذ إستراتيجية من؟.. وهل كتب علينا أن نكون ضحايا بدون ذنب؟، وأين الحكومة مما يحدث؟ وقال حيدر ياسين(موظف): لم نستطع الذهاب إلى دوائرنا مؤخرا، خوفا من أن تستوقفنا دورية لا نعرف هل هي تنتمي فعلا للجيش أو الشرطة، أم أنها لميليشيات تحدد مصيرنا على أساس هويتنا. وأضاف: الغريب أن كل هذا يجري في ظل خطة أمنية ومشروع مصالحة أعلنه رئيس الوزراء!.
وأوضح راضي حميد (مهندس): أن الحكومة فشلت في إرساء قواعد النظام والقانون في البلد.. ولم يسلم الأطفال والشيوخ والنساء من عمليات القتل، حتى أصبحنا نشعر أن جدران منازلنا تستهدفنا. وبينت نور حميد (طالبة جامعية) : نحن في حيرة من أمرنا، لا نستطيع الوصول إلى جامعاتنا، ولا نستطيع قضاء حاجاتنا اليومية.. وبتنا نخشى الوقوف أمام دورنا خوفا من راكبي الدراجات النارية الذين يوزعون نيرانهم بكل الاتجاهات.
وأشارت إلى «أن الساسة لا يشعرون بنا، لان أبناءهم خارج الحدود، والرواتب التي يتقاضونها شهريا لانتقاضاها في عشر سنوات.. ولو كانوا يبحثون عن مصلحتنا فعليهم أن يستقيلوا لأنهم فشلوا فشلا ذريعا». وقالت لينا حسين(ربة بيت): أصبحنا محاصرين في بيوتنا، وسنموت جوعا لان رجالنا لا يستطيعون الخروج للعمل خوفا.
وطالبت المسؤولين بالاستقالة أو تنفيذ الوعود التي أطلقوها في دعاياتهم الانتخابية، وبحل الجيش والشرطة وإعادة بنائهما على أسس وطنية وليست طائفية أو عرقية، والبدء من جديد، قبل الانحدار في منحدر كبير لن يبقي أحدا.
أما ناصر جاسم (موظف) فيعتقد أن جميع الحقب التي مر بها العراق لم تشهد نزيفا للدم مثل هذه الحقبة، ويضيف:نحن نعيش مأساة حقيقية، وصار العيش في العراق ضربا من المغامرة الخطرة وتساءل: هل من الديمقراطية و الحرية أن يقتل أبناؤنا على أساس اسم العشيرة أو الانتماء المذهبي أو المنطقة التي يسكنون فيها وحتى على أساس أسمائهم.. فهل من حل؟ وأين الحكومة؟.. وهل ستعود تعود بغداد دارا للسلام..!؟
بغداد ـ «البيان»: