تعرض موقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المؤيد لشن حرب على العراق لصفعة جديدة بصدور شهادة رفع عنها السرية لدبلوماسي بريطاني سابق استبعد التهديد بأسلحة دمار شامل عراقية.
وفي شهادة خطية قدمت لهيئة تحقق في التحضير للحرب التي بدأت في مارس عام 2003 اتهم الدبلوماسي كارني روس الذي كان مسؤولا عن سياسة بريطانيا إزاء العراق في الأمم المتحدة في الفترة من عام 1998 إلى عام 2002 الحكومة بتضخيم الخطر الذي يشكله نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بهدف دعم الغزو.
وفي شهادته المقدمة لتحقيق اللورد روبن باتلر عام 2004 في فشل أجهزة المخابرات البريطانية في الإعداد لغزو العراق قال كارني «خلال فترة عملي لم يحدث قط ان رأت حكومة جلالة الملكة أن أسلحة الدمار الشامل العراقية (أو أي قدرات أخرى) تشكل تهديدا لبريطانيا أو لمصالحها».
وأضاف في الشهادة التي رفع النقاب عنها الخميس «كان الاعتقاد السائد بين المسؤولين الذين يتعاملون مع العراق انه تم احتواء أي تهديد بشكل فعال». وقال روس إنه عندما أثارت الولايات المتحدة مسألة تغيير النظام كان يعارض وزملاؤه مثل هذه الخطوة «على أساس أن العراق سينهار ويدخل في حالة من الفوضى».
وتابع «باستثناء بعض صواريخ سكود التي لم يكن يعرف مصيرها لم تكن هناك أدلة من المخابرات على حيازة (العراق) لأسلحة كيماوية أو أسلحة بيولوجية أو مواد نووية».
وقال انه سأل زملاءه في وزارتي الخارجية والدفاع عن تقييم الخطر في فترة التحضير للغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأضاف «لم يقل لي أي منهم أن هناك أدلة جديدة ظهرت من شأنها تغيير تقييمنا. ما تغير هو تصميم الحكومة على تقديم الدليل المتاح لديها من زاوية جديدة».
وقال انه تحدث بهذا الخصوص مع ديفيد كيلي خبير الأسلحة بالحكومة الذي انتحر عام 2003 بعد أن ذكر اسمه كمصدر لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» يفيد أن الأسباب المعلنة للحرب على العراق كان مبالغا فيها.
وقال كذلك إن بريطانيا فشلت في الحمل على العراق عندما كان ينتهك العقوبات التي فرضتها عليه الأمم المتحدة بسبب «قصور ذاتي» في وزارة الخارجية و«غفلة وزراء رئيسيين» مشيرا إلى أن مثل هذه الخطوة كانت ستوفر بديلا حقيقيا للحرب.
واعتبرت شهادة روس سرية لانه قال انه يخشى أن يواجه محاكمة بمقتضى قانون كشف الأسرار الرسمية. ولكن صحيفة «اندبندنت» قالت إن اللجنة المختارة للشؤون الخارجية وهي هيئة من المشرعين في مجلس العموم البريطاني نشرت الشهادة بعد ان حصلت على ضمانات من وزارة الخارجية.
(وكالات)